أبو الشعر تتناول تاريخ شرقي الأردن خلال الحكم العثماني في إصدار جديد

تم نشره في الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً

زياد العناني

عمان - تكشف الباحثة د.هند أبو الشعر عن مدى التجاهل الذي حظي به شرق الأردن، مبيّنة تهميش تلك المنطقة خصوصا في فترة الحكم العثماني.
وتحاول أبو الشعر أن تفيد من تلك السجلات والدفاتر، مركزة على المصادر المحلية المباشرة، ومستفيدة - في الوقت نفسه - من المصادر الرسمية.
وترى أبو الشعر أنّ تلك السجلات والدفاتر شكلت المصدر الرئيسي لديها، خصوصا دفاتر الطابو والمفصل في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، والقوانين العثمانية "القديمة والجديدة"، ودفاتر الطابو العثمانية في فترة التنظيمات، ثمّ سجلات المحاكم الشرعية والأديرة والمذكرات والوثائق الشخصية في الفترة العثمانية المتأخرة.
وتقول أبو الشعر إن تلك المجموعة من المصادر ساهمت في منحها تصوّرا واضحا ودقيقا للمنطقة، وسمحت لها بتناولها في فصول متخصّصة، شملت أوجه الحياة في شرقي الأردن طوال العهد العثماني كافة.
وتخصّص أبو الشعر الفصل الأول للجغرافيا السكانية، وهو المدخل المطلوب لفهم الأرض والسكان، مبيّنة أنّ المنطقة كانت تشكل أهمية خاصة للعثمانيين بسبب مرور طريق الحجر الشامي عبرها شرقا، وطريق الحج المصري في أجزائها الجنوبية.
وتدرس أبو الشعر عناصر الجغرافيا وتربطها بأعداد السكان وفئاتهم، معطية اهتماما خاصا لعربان المنطقة، الذين تولوا أمر حماية قافلة الحج وتزويدها بالجمال والعلف، ولعبوا دورا كبيرا في تشكيل علاقة المنطقة بالسلطة العثمانية، سلبا وإيجابا.
وتتناول أبو الشعر النسيج الاجتماعي وتطوره من حيث الكم والنوع منذ القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، حتى نهاية العهد العثماني، معطية القارئ مفاتيح المنطقة، ومؤشرة الى طبيعة المجتمع وعلاقته بالسلطة.
وتعاين أبو الشعر في الفصل الثاني الإدارة العثمانية منذ دخول العثمانيين للمنطقة (922 هـ/ 1516م) مميزة بين مفاصل محددة، منها: الإدارة في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، ثم الإدارة العثمانية منذ مطلع القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي، حتى حملة محمد علي باشا علي سورية (1247هـ/ 1813م)، فاردة  لمرحلة الإدارة أثناء حكم محمد علي باشا مساحة واسعة بسبب التغير الفعلي الذي أحدثته الإدارة في علاقة السلطة بالأهالي، وبسبب توفر المصادر المباشرة لتلك الفترة، وانتقلت إلى عهد التنظيمات (1281هـ/ 1864م- 1326هـ/ 1908م)، متناولة بشكل تفصيلي الجهاز الإداري برموزه (المتصرف، القائمقام، مدير الناحية، المختار، مدير المال وأمين الصندوق، الكتاب ومديرو التحريرات، والجباة والمحصلين)، إضافة إلى تناولها للدوائر الرسمية والمجالس الإدارية والتمثيل الرسمي للأهالي في شرقي الأردن في مجلس الولاية ومجلس المبعوثان، وتناولها الجهاز القضائي (محاكم شرعية ونظامية) برموزها.
وتؤكد أبو الشعر أنّ فهم الإدارة وعلاقة الأهالي بالسلطة يستوجب تناول الجانبين العسكري والأمني، وهذا -بالتالي- يتطلب فهم علاقة الدولة العثمانية بعربان المنطقة (البدو)، مستكملة بذلك صورة الإدارة بكافة جوانبه.
وتخصّص أبو الشعر الفصل الثالث لدراسة استقصائية تحليلية للحياة الاقتصادية في شرقي الأردن في العهد العثماني، مبيّنة أنّ دفاتر الطابو والسجلات ساهمت في تقصي ملكية الأرض، وتتبع إجراءات الدولة إزاء تلك الملكية، حيث تدرس الزراعة والثروة الحيوانية والحرف والمهن والصناعات، ثم التجارة الداخلية والخارجية والأسواق والتجار والمعاملات التجارية، والمعاملات المالية، مهتمة بالوكالات والديون، والرهونات والأمانات والهبات.
وتولي أبو الشعر مرحلة مد خط السكة الحديدية الحجازية أهمية خاصة، لما لها من أثر اقتصادي واجتماعي وإداري على المنطقة.
وفي الفصل الرابع والأخير، تدرس أبو الشعر الحياة الاجتماعية في شرقي الأردن في العهد العثماني، وتحاول فهم التطور الذي شهدته القصبات والقرى، وتتبع هذا التطور منذ مطلع العهد العثماني، بمرافقه ومتغيراته على الأرض، حيث تربط التغيرات التي ترصدها المصادر لحركة السكان، وتعطي اهتماما خاصا لمتابعة حجم تلك المرافق ونمط البناء والبيوت والأثاث والملابس والطعام والعادات الغذائية.
وتنهي هذا الباب بقراءة متسلسلة للتعليم والحياة الثقافية، معترفة بحاجتنا إلى دراسات تفصيلية ودقيقة، ترصد كلّ جوانب الحياة في شرقي الأردن، عادّة دراستها تلك محاولة أولية لإعطاء تصور متكامل ومتسلسل للعهد العثماني، في ضوء المصادر التي توافرت حديثا.

zeyad.anany@alghad.jo

التعليق