السياسة ضد العلم

تم نشره في الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

هأرتس

أسرة التحرير 19/12/2010

 قُبلت إسرائيل يوم الخميس الماضي كمرشحة للعضوية الكاملة في مركز البحوث الأوروبي CERN، وهو البؤرة الأهم في العالم لبحوث الفيزياء الذرية. "هذا انجاز كبير لإسرائيل، سيدفع العلم الى الامام"، هكذا رحب بالقرار رئيس الدولة شمعون بيرس.

الانضمام الى CERN هو فرصة طيبة لفحص موقف الحكومة من العلم، والسؤال اذا كان الى جانب الفخار المبرر بالاعتراف بدور الفيزيائيين الإسرائيليين، تقوم الدولة بما فيه الكفاية لضمان مستقبل البحث العلمي في إسرائيل. لشدة الاسف، الجواب سلبي. إسرائيل تقتطف اليوم الثمار المتأخرة للاستثمار في التعليم العلمي في الماضي، وتهمل المستقبل لمصلحة اعتبارات سياسية قصيرة المدى.

رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على علم بالأهمية الحيوية لاسرة علم هائجة ومزدهرة لمستقبل النمو والازدهار في إسرائيل. وحكومته تدفع الى الأمام مشاريع لاعادة علماء إسرائيليين يعيشون ويعملون في الخارج، في ظل اضعاف سيطرة الجامعات القديمة، التي يرى فيها نتنياهو دفيئة لمعارضيه السياسيين من اليسار. كما أن هذا على ما يبدو هو السبب في أن الحكومة تشجع عودة الباحثين في العلوم الطبيعية، وليس في العلوم الانسانية والاجتماعية، والتي يعتبر فيها الطاقم الاكاديمي "راديكاليا" في نظر نتنياهو.

التدخل السياسي الأكثر ضررا يأتي بالنسبة للاصوليين: فاليوم (أمس) ستصادق حكومة نتنياهو على سلسلة قرارات، تأتي لتخليد عزلة الطائفة الاصولية وتملصها من الخدمة الالزامية في الجيش الإسرائيلي. وبدلا من الفرض على الاصوليين، الذين ازداد معدلهم في جهاز التعليم، تعليم المواضيع الاساسية للرياضيات والانجليزي ? يخلد نتنياهو مخصصات ضمان الدخل لطلاب الدين والتي تتركهم في عالمهم الضيق للمدارس الدينية وتبعدهم عن سوق العمل.

التحذير الحاد الذي اطلقه رئيس التخنيون عن انهيار التعليم العلمي، والذي نشر في "هآرتس" الاسبوع الماضي، لم يوقظ نتنياهو. وبدلا من انتهاج برنامج وطني للتعليم العالي في اساسه تعليم المواضيع الاساسية لكل الاطفال، يفضل رئيس الوزراء تعزيز قوة الاحزاب الاصولية في الائتلاف وتعزيز تعليم التوراة. في المنافسة التي بين السياسة والعلم، لدى نتنياهو تنتصر السياسة.

التعليق