لا يتخلون عن حق العودة

تم نشره في السبت 18 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

دوري غولد

17/12/2010

صائب عريقات هو بشكل عام متحدث حذر. على مدى السنين ظهر في شبكات التلفزيون في العالم واستخدم ادعاءات وضعت لتجنيد عطف المشاهدين الأميركيين. فضلا عن ذلك كانت له علاقات ممتازة مع وسائل الإعلام الإسرائيلية التي سمحت له بإدخال الاقتباسات إلى الصحف. وكان يعرف دوما أي لغة ستنجح مع الإسرائيليين وماذا يوجد خارج الإجماع.

هذا الأسبوع كتب عريقات في صحيفة "الجارديان" البريطانية عن الموقف الفلسطيني في مسألة عودة اللاجئين. بداية، يروي بان إسرائيل خلقت مشكلة اللاجئين: "حقيقة ان إسرائيل تتحمل المسؤولية عن خلق اللاجئين تتجاوز كل جدل".

في الرواية التي يصفها لا يوجد اجتياح لستة جيوش عربية إلى إسرائيل في العام 1948، ولا يوجد طرد اكثر من 800 ألف لاجئ يهودي من الدول العربية. رغم ذلك، فان عريقات يطالب بـ"حق العودة" للفلسطينيين. عن كم لاجئ يتحدث عريقات؟ "اليوم، يشكل اللاجئون الفلسطينيون اكثر من 7 ملايين نسمة في العالم".

لهذا الموقف قدرة على تفجير المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين. في الماضي قال الفلسطينيون للإسرائيليين ان معظم اللاجئين لن يرغبوا في العودة إلى إسرائيل، وسيفضلون البقاء في بلدان سكنهم. عريقات لا يقول ذلك في مقاله. وهو يعرف بان مبادرة السلام العربية تمنع صراحة استقرار اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يتواجد اليوم فيها الكثير منهم.

يفهم من المقال أن الفلسطينيين لا يبدون أي مؤشر على أنهم يوشكون على التنازل عن "حق العودة". احد أسباب هذا الموقف المتصلب انكشف مؤخرا في تحليل أجراه العقيد احتياط يونتان دحوح ? هليفي، وكشف فيه النقاب عن ان عريقات القى خطابين بالعربية في مؤتمرين لفتح في 2009 قال فيهما ان "حق العودة" هو حق شخصي لكل لاجئ ولا يمكن لاحد أن يساوم عليه في المحادثات. كل اتفاق لا يحترم هذه الحقوق ? سيفشل، كما أجمل عريقات.

لماذا كلف عريقات نفسه عناء الدخول في تفاصيل موقفه؟ يحتمل أن يكون قرر تبني خط متصلب لأنه يرى نفسه خليفة لابو مازن، ويريد أن "ينسجم في خطه" مع الجمهور الفلسطيني. ولكن اذا كان هذا هو الحال فلماذا نشر أقواله في صحيفة بريطانية؟ تفسير أكثر منطقية هو أن عريقات يعرف ان لحظة الحسم بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين قريبة. يحتمل أنه يقدر بان اقتراحا دوليا أو أميركيا سيوضع قريبا على الطاولة وسيطالب به الفلسطينيون بالتخلي عن "حق العودة". وهو يوضح بأنه يأمل بان أي اقتراح دولي مستقبلي يأخذ بالحسبان بان موضوع اللاجئين ليس قابلا للتفاوض.

إذا كان صحيحا أن لحظة الحقيقة تقترب، كيف تخطط لذلك إسرائيل؟ بداية على المستوى التصريحي على إسرائيل أن توضح مواقفها من دون كشف كل الأوراق. الصمت الان سيفسر كموافقة على الأفكار التي يتم تداولها في الغرب بالنسبة لخطوط 67 ومن شأنها أن تكون جزءا من خطة سلام. هذا هو الوقت للحديث عن الخطوط الحمراء لإسرائيل، عن حدود قابلة للدفاع وعن قدس موحدة. ثانيا، رغم الضغط من جانب إدارة أوباما للحصول على أجوبة من جانب إسرائيل في موضوع الحدود، فالمنطقي ان رئيس الوزراء يصر على انه قبل أن تخرج إسرائيل الخرائط، على الفلسطينيين أن يوضحوا موقفهم في موضوع اللاجئين. فلماذا تتحمل إسرائيل ذنب عدم الجاهزية لتنازلات إقليمية حين يكون عريقات منذ الآن يخرب على فرص الاتفاق بمواقفه غير المساومة بشأن "حق العودة"؟

 

التعليق