رواق البلقاء والجامعة الألمانية الأردنية يطلقان كتاب "بترا: فن، شعر، موسيقى"

تم نشره في الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010. 10:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - برعاية سمو الأميرة ريم علي، ينظم رواق البلقاء للفنون والجامعة الألمانية الأردنية في السابعة من مساء اليوم في كراون بلازا حفل إشهار كتاب "بترا: فن، شعر، موسيقى"، الذي أشرف على إصداره الفنان خلدون داؤد، وترجم إلى عدة لغات: الإنجليزية، الفرنسية، الاسبانية، الايطالية، والألمانية.

وشارك في الكتاب 45 فنانا عربيا وعالميا منهم: من سورية النحات فؤاد أبو العساف والفنانة عتاب حريب، ومن إيطاليا النحاتة نيكول دوراند، وفي فن الفوتغراف شارك الأردني عبدالرحيم عرجان، وإبراهيم القواسمة، ومن المانيا رالف، ومن ايطاليا فيليفو، كما شارك الخزاف الأردني حازم الزعبي، كما شارك التشكيليون سروان باران ومثنى عبيدي/ العراق، من مصر: الفنان جورج بهجوري ومحمد عبلا، ومن لبنان وجيه نحلة، من النمسا جورج براندر، من فرنسا الفنانة كورين، من ألمانيا الفنانة كارولا والفنانة كاترين، ومن الأردن: عصام طنطاوي، خلدون، سهيل بقاعين، فادي الداؤد وغيرهم، فضلا عن إدارة سهى داؤد للمشروع، فيما صمم الكتاب الفنان الأردني يوسف صرايرة.

وفي الجانب الموسيقى ألف الموسيقي السوري كنان أبو عفش وايضا شارك الفنان بشار زرقان بغناء وتلحين أغنية عن البترا.

رئيس الهيئة العربية للثقافة والتواصل الحضاري "بيت الأنباط" د.مهند مبيضين قال في مقدمته الكتاب إن "الكلام عن الأنباط، في مشروع كبير لرواق البلقاء، يكون في الثقافة وداخلها، قد لا يحدث جديداً، بيد أنه يعيد التذكير بقصتنا وهويتنا. هو كلام عن القارّين في هذه الأرض قرار الأبجدية في الصدور وعلى اللسان".

وأشار مبيضين إلى أن "خلدون حاول من قبل مرارا بأن يقول ما لم يقله الآخرون عن هويتنا، فهل سيحدثنا في هذا الكتاب عن شقيلة أو الحارث الثالث والحارث الرابع وذي الشرى، هل يعيد رسم الأمكنة والوجوه؟ بالتأكيد لا، فوعيه الذي يغطيه بجنونه أحيانا لا يحتمل الكشف، فيبقى أسير المعنى والوجود غير أنه يبوح بوعي شديد هاجسه الحرف العربي، وهو آخر ثيمات هويته المعتقة بالبلاد".

ورأى أن الالتفات إلى الصخرة الوردية هنا، التفاتة إلى مكوننا الثقافي الضارب بالعمق، ومحاولة للخروج بالبتراء من عقدة الرواية والتاريخ ومهام التوثيق، مبينا "أننا أمام كتابة تحمل قيمها بالتحول وهي في الثقافي وتاريخ البناء والتمايز، لكنها كتابة وفن في آن".

وبين أن تتقاطع اللوحات مع اللغة والحرف والنص المكون، تحاول أن تمارس تيهاً خاصا بها، لكنها إن اختفت في دروب الأودية النبطية المتجهة صوب فلسطين ومصر والحجاز وموطن بني عذرة ما تلبث أن ترتد صوتا وفعلا ووجوداً من جديد، في نص قوامه التاريخ وعنوانه الصراع الذي مزق تميمة البقاء، لكن يظل النص هنا مادة تشهد على ذاتها.

وكان الشاعر أمجد ناصر استهلّ الكتاب بقصيدة شعرية بعنوان "البتراء: الوردة المحجوبة" يقول الشاعر:

"هذه الوردة اللانهائية،

الوردة المتشعبة

التي تتنفس برئات الجبال

لم تكن مطمورةً تحت التراب.

لم تكن مجهولةً لمن ظلوا يقيمون بين أضلاعها

أو لأولئك الذي يجولون بأقدامٍ حافيةٍ في الأنحاء.

انقطاع خبرها عن العالم يجد تفسيره في دورة الفصول،

في تغير الطريق،

في اكتشاف مسالك أخرى للتجارة والنهب،

وربما في الأفول الذي صار له نسب وصلاة.

فلم يعد هناك شيء يلمع تحت طقطقة الجفاف،

سوى العطش والسراب".

من جانبه قال خالدون الداؤد من أسرة رواق البلقاء إنه منذ تأسيس "رواق البلقاء" قبل عقدين من السنوات، كانت البتراء حاضرة بقوة في معظم مشاريعنا، عبر الإصدارات من الكتب، واللوحات، والأفلام، وتنظيم زيارات للفنانين التشكيليين، والمصورين الفوتوغرافيين، والأدباء، والموسيقيين، للتعرف على كنوز هذه المدينة، ومعالمها المعمارية والحضارية المدهشة".

وذكر أن الرواق يسهم في إبراز الجغرافيا الأردنية، بكلّ ما فيها من جماليات، والتأشير إلى مواطن الجمال، وعمق التاريخ، والتنوع الخلاّق للأمم التي سكنت بلادنا عبر آلاف السنوات، ومشاركتها الفاعلة في الحضارة البشرية.

وأضاف أنّ البتراء تعد أبرز مثال على ذلك الإرث الهائل، الذي يأتي الشاعر أمجد ناصر من لندن، جامعاً في أعماقه شمس الصحراء، وثلوج أوروبا ليميط اللثام عن "وردة البتراء المحجوبة" في رحلة معاكسة لما بدأه الشاب السويسري جون لويس بيركهارت قبل قرنين من الزمان.

وقال إنه فضل أن يشارك فنانون من كافّة أنحاء العالم بصورهم الفوتوغرافية، وأعمالهم التشكيلية التي تستلهم روح البتراء، ولترافق هنا النص الشعري المدهش بتعابيره، وقدرته على التقاط روح المدينة التي ما تزال لغزاً محيراً للزائرين، ولتتكاتف كلّ هذه الإبداعات معاً في حالة من الانسجام، لكي تميط اللثام ولو قليلاً عن كنوز البتراء الدفينة.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق