خطوات أردوغان: من السابق لأوانه اليأس من تركيا

تم نشره في الأربعاء 1 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • خطوات أردوغان: من السابق لأوانه اليأس من تركيا

يوسي بيلين- اسرائيل هيوم


في الايام الاخيرة تظهر في تركيا مقالات مفاجئة تدعو الى تفكير متجدد بشأن العلاقات بينها وبين إسرائيل. زيارة اردوغان الى لبنان في الاسبوع الماضي، والتي كانت ذروتها في المهرجان الجماهيري في جنوب لبنان حيث هجم على إسرائيل بالتلميحات (وليس بالتلميحات فقط)، كانت على ما يبدو القشة التي قسمت ظهر منتقديه. وهم يفهمون بأنه بدأ يستعد للانتخابات، التي ستعقد على ما يبدو في 12 حزيران 2011، وان هدفه هو ان يحقق لحزبه نصرا يسمح له بتغيير شاسع للدستور واقامة نظام رئاسي. ولكنهم لا يفهمون لماذا يُجري حملته الانتخابية بالذات في لبنان.

مع ان منتقديه يشددون على أن مطالبة اسرائيل بالاعتذار والتعويض لعائلات القتلى هي مطالبة شرعية يجب الاستجابة لها، إلا انهم يحذرون من تدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة على خلفية التوتر مع اسرائيل ويخشون من الثمن الباهظ الذي قد تدفعه تركيا عقب ادارة الأميركيين ظهورهم لها. فانتصار الجمهوريين في الانتخابات الاخيرة للكونغرس هو سبب آخر يحرك منتقدي اردوغان لأن يقترحوا تغييرا على السياسة. وذلك، انطلاقا من التقدير بأن كونغرس جمهوري سيكون أكثر حزما من سلفه الديمقراطي في العلاقة مع تركيا.

في كل الاحوال، لا يوجد في حقيقة أنه في مؤتمر الناتو في لشبونة حيث أوفت تركيا بتوقعات الولايات المتحدة وكذا في اطلاق وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، مفكر السياسة الخارجية الاردوغانية الى الولايات المتحدة – ما يقنع الولايات المتحدة بالتسليم بالانعطافة في السياسة التركية.

هل تخلى اردوغان عن الغرب؟ هل فهم بأن الاتحاد الأوروبي مستعد، ربما، لأنه يلعب ألعاب التقارب، ولكنه لن يبلع أبدا الدولة الاسلامية الكبرى في داخله فيما أن الولايات المتحدة تنصت للوبي اليهودي وهي ضائعة من ناحية تركيا؟ من الصعب أن نعرف.

هل الدعوات التي يسمعها من معجبيه الجدد في العالم العربي، والتي تسميه "السلطان" وتدعوه لأن يقيم من جديد الامبراطورية العثمانية تُفرح قلبه لدرجة انه بات مستعدا لان يتخلى عن العلاقات الطيبة التي كانت له مع الغرب قبل فترة زمنية قريبة خلت، وأن يتفانى في حبه للشارع العربي؟.

هل من الآن فصاعدا سيكرس زمنه ومصادره كي يتنافس مع صديقه – خصمه احمدي نجاد على دور الزعيم الاكثر شعبية في العالم العربي رغم كونه غير عربي؟ واذا ما انتصر، فما الذي بالضبط سيخرج له من ذلك؟ من الصعب أن نعرف.

الواضح هو أن تركيا هي دولة ديمقراطية، رغم كل القيود، وأنه تنطلق فيها أكثر فأكثر اصوات انتقادية على سياسة حكومة اردوغان في موضوع الاسطول الى غزة – سواء بالنسبة لمبادرة اطلاقه أم بالنسبة لسلوكها في أعقابه، وواضح للجميع بأنه في "مرمرة" كانت مجموعة مقاتلين استعدت لمواجهة عنيفة مع جنود الجيش الإسرائيلي. على إسرائيل أن تنصت لهذا الجدل الداخلي. هذه لحظة يمكنها فيها أن تعرب عن أسفها على فقدان حياة البشر وأن تعرض تعويضات، من دون ان تأخذ على نفسها المسؤولية عن قتل المسافرين العنيفين. مثل هذا الفعل كفيل بأن يشدد الجدل في تركيا، وربما يؤدي الى تغيير في سياستها. يحتمل ان تكون تركيا بالفعل تدفع ثمنا على سلوكها الاشكالي في موضوع الاسطول، ولكن فقدان تركيا، من ناحيتنا، هو ضرر استراتيجي أكبر مما ينبغي. قبل التخلي عنها من الحيوي بذل محاولة اخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المنصور (احمد هاشم)

    الأربعاء 1 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    اردوغان بطل عثماني جديد
    ان شااللة يديمك للاسلام