النضال من أجل الأمن والحدود والسيادة

تم نشره في الاثنين 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 09:00 صباحاً

دوري غولد-اسرائيل هيوم


تصرفت حكومة إسرائيل على نحو سليم حين طلبت الفصل في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بين مسألة الأمن ومسألة الحدود والسيادة.

المصلحة الإسرائيلية واضحة. على حسب نهج إسرائيل، من خلال تركيز المفاوضات في المرحلة الأولى على هذا الموضوع كان بوسعها ان تفحص مواقف السلطة الفلسطينية في المسائل المتعلقة بالامن، بما في ذلك تجريد الدولة الفلسطينية السيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي في يهودا والسامرة (مصلحة حيوية في الدفاع عن سماء الدولة) وموافقة مبدئية على تواجد عسكري اسرائيلي في المناطق التي اعتبرت دوما حساسة من ناحية استراتيجية، كغور الأردن.

لو أبدى الفلسطينيون اهتماما حقيقيا بالمصالح الامنية الأسرائيلية لكان بوسع اسرائيل أن تتنازل لهم في المطالب الاقليمية.

غير أن المسألة هي هل ثمة مجال في المحادثات المستقبلية لمواصلة الفصل بين الموضوع الامني والموضوع الاقليمي؟

في الجدال السياسي في اسرائيل في مسألة التسوية السياسية توجد منذ سنين مفاهيم أمنية متعارضة. على مدى سنوات طويلة ساد الفهم الأمني التقليدي لاسرائيل الذي وضعه يغئال الون. هذا الفهم يعتقد بان على إسرائيل أن تتطلع الى ان تحقق في المفاوضات سيادة اسرائيلية في الاماكن ذات المغزى الامني الصرف.

ولكن في السنوات الاخيرة تعزز الفهم المشكك بذلك والمدعي انه يمكن التخلي عن مطالب اقليمية في مناطق يهودا والسامرة بل والانسحاب الى خطوط 67 مقابل ترتيبات امنية داخل الدولة الفلسطينية.

المشكلة هي أن تاريخ محاولات من هذا النوع يدل على ان النجاح في مرابطة قوات عسكرية اجنبية في ارض سيادية لدولة اخرى منوط بقدر كبير بوجود تهديد مشترك للدولتين. هكذا هو المثال في حالة مرابطة القوات الاميركية في المانيا في فترة الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي وفي كوريا الجنوبية حيال تهديد كوريا الشمالية.

غير أن الواقع الشرق اوسطي يختلف تماما في هذه الحالات. الان توجد اسباب اخرى لماذا لا يمكن تبني النهج الذي يفصل بين الموضوع الامني والاقليمي.

أولا، الادارة الأميركية تطالب الطرفين بالانشغال منذ الان في تحديد الحدود للدولة الفلسطينية وهي لا تقبل الاقتراح الاسرائيلي لاجراء نقاش منفصل ومسبق في الموضوع الامني.

من ناحية واشنطن، على اسرائيل والفلسطينيين ان يبحثوا في موضوع الامن في اطار مفاوضات على كل المواضيع الجوهرية بما في ذلك الحدود، القدس، اللاجئين والمستوطنات. وقد ملت الادارة التصريحات العمومية وهي تطالب الان بالانشغال بالخرائط.

ثانيا، السلطة الفلسطينية سبق أن أعلنت معارضتها القاطعة لكل تواجد أمني إسرائيلي في نطاق الدولة الفلسطينية المستقبلية. في زيارته هذا الشهر الى الامارات احتج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) على ان رئيس الوزراء نتنياهو "يريد أن يبقى لسنوات عديدة اخرى في المناطق الفلسطينية، بما في ذلك نهر الاردن والتلال الغربية للضفة الغربية.

فضلا عن ذلك، فان رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق اللواء احتياط اهرون زئيفي فركش أشار مؤخرا الى أن الفلسطينيين يرفضون أيضا فكرة "التجريد" وبدلا من ذلك يتحدثون عن "تسلح محدود"، الامر الذي يساعدهم على التزود بمركبات حربية مدرعة وبسلاح صاروخي.

في ضوء مواقفهم المتصلبة، من المعقول الافتراض بانه حتى لو وافق الفلسطينيون بضغط أميركي على تواجد امني اسرائيلي (مثلا – قوات للجيش الإسرائيلي في الغور، محطات انذار مبكر)، فان هذه الترتيبات الامنية سرعان ما ستتآكل كنتيجة للمعارضة الداخلية في السلطة الفلسطينية وتبقى إسرائيل جرداء من هنا ومن هناك، بمعنى من دون سيطرة في مناطق استراتيجية ومن دون ترتيبات امنية.

ثالثا، إسرائيل مطالبة بان تفحص من جديد مواقفها في المسألة الاقليمية والامنية وذلك ايضا انطلاقا من تحليل السيناريوهات المحتملة على الصعيد السياسي. تنظر السلطة الفلسطينية بجدية في خطوة احادية الجانب بدلا من امكانية المفاوضات مع اسرائيل. ومعناها سرقة الاوراق – النقاش في مسألة الترتيبات الامنية ستدحر جانبا والفلسطينيون سيركزن الجهود على تحقيق دعم دولي لمطالبهم الاقليمية.

خطوة احادية الجانب لا تعني بالضرورة ان ابو مازن سيقف على شرفة في رام الله ويعلن عن اقامة دولة فلسطينية. الاعلان عن دولة سيكون مثابة خرق اساس لاتفاقات اوسلو وكنتيجة لذلك سيكون عملا سياسيا غير قانوني يمكنه ان يؤثر على استعداد العديد من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية الجديدة.

وعليه، فليس مفاجئا ان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قال في مقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" (18 تشرين الثاني) انه لا يعتقد أن على الفلسطينيين ان يعلنوا رسميا عن اقامة دولة، بل ان يقيموا في المرحلة الاولى مؤسسات الدولة على الطريق وان يجندوا الدعم الدولي كخطوة تمهيدية قبيل التوجه الى مجلس الامن في الامم المتحدة كي يقرر بان السلطة الفلسطينية تستوفي شروط الدولة المستقلة.

اساس الجهد الذي بانتظار إسرائيل كنتيجة لتوجه فلسطيني الى الامم المتحدة سيكون في مسألة الحدود المستقبلية. الفلسطينيون يريدون أن يحرموا اسرائيل، او على الاقل ان يقلصوا، كل مطلب اقليمي ممكن خلف الخط الاخضر بما في ذلك في البلدة القديمة من القدس. وهم يسعون الى تحقيق دعم دولي لمطلبهم الانسحاب الاسرائيلي الى خطوط 67 دون أن يكونوا مطالبين بتقديم تنازلات جوهرية في موضوع اللاجئين او في أي مسألة اخرى.

حيال هذا السيناريو على اسرائيل أن تعرض مطالب اقليمية واضحة. اذا كانت الاسرة الدولية ستقتنع بان اسرائيل سترد على اعمال فلسطينية احادية الجانب من خلال تطبيق مطالبها في قسم من يهودا والسامرة، فان الولايات المتحدة والدول المحالفة لها كفيلة بان تضغط على الفلسطينيين الا يتخذوا خطوات احادية الجانب منذ البداية.

ولكن لا يمكن لإسرائيل في يوم صاف ان تعرض مطالب اقليمية في يهودا والسامرة ردا على مبادرة فلسطينية احادية الجانب، الا اذا كانت مهدت التربة لذلك قبل الاوان بعرضها ادعاءاتها بحدود قابلة للدفاع. لهذا الغرض ينبغي خلق صلة بين الموضوع الاقليمي والمصالح الامنية لاسرائيل بدلا من ابقائهما موضوعين منفصلين.

 

التعليق