الحموات والكنات: علاقة تجاذب لا يغيب عنها الحب والطيبة

تم نشره في الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • الحموات والكنات: علاقة تجاذب لا يغيب عنها الحب والطيبة

عمان-الغد- تختلط الحقيقة بالتهويل في علاقة الكنة بحماتها، تلك العلاقة التي يسودها جو التوتر وتشوبها الغيرة والتسلط، وتخيم عليها المشاحنات التي تصدع أساسات العلاقة الزوجية، غير أن هذه الفكرة التي أصبحت سائدة عند معظم الناس، جراء بعض الموروثات الاجتماعية، بدأت تتلاشى، في ظل الانفتاح والوعي الثقافي عند كلا الطرفين، إذ ان العديد من النساء يرين في حمواتهن تلك الأم الحنون، التي تعوض غياب البنت عن أهلها.

العشرينية منى حسن، تتحدث بكثير من الود عن العلاقة الطيبة التي تجمع بينها وبين حماتها، التي تشعر بأنها قريبة منها إلى درجة كبيرة، بحيث تجدها، دوما، حاضرة لدى أدنى اختلاف مع زوجها، إذ تشكو لها بدلا من أن تشكو لوالدتها.

وتضيف منى المتزوجة منذ أربعة أعوام، أنها، وخلال هذه الفترة، لم تر من حماتها ما يضايقها أبدا، حتى إن من حولها من أخوات وصديقات يحسدنها على تلك المحبة المتبادلة بينها وبين حماتها.

"في البداية، خشيت أن تكدر المشاكل التي أسمع عنها بين الحماة والكنة صفو حياتي، ولكن، بحمد الله، فعلاقتي بحماتي هي علاقة صداقة حقيقية ولا تنطوي على أي مآرب معينة"، وفق منى.

وتستهجن من اللواتي يشكين من حمواتهن، مبررة ذلك بقولها " حماتي هي سندي وخط الدفاع الأول في حياتي، فهي في أغلب المشاكل التي أواجهها مع زوجي تقف إلى جانبي ولا تسمح له بالتطاول علي، على الرغم من أنه هو ابنها، حتى وإن كان يقع بعض اللوم علي أحيانا."

وتتفق مع ذلك الثلاثينية ميساء العكش، والتي تقول" أنا لا أنادي عليها إلا أمي "، مبينة أن العلاقة التي تربطها بحماتها علاقة جميلة جدا، وهي أشبه بعلاقة الأم بابنتها، وتقول إنها تحنو عليها كثيرا، ولا يمكن أن تطبخ شيئا أو أن تذهب إلى التسوق من دون أن تشاركها في ذلك، وهي تأخذ برأيها في كثير من الأمور التي تتعلق بها، على الرغم من وجود بنات لها.

ميساء المتزوجة منذ أربعة عشر عاما تقول "علاقتي منذ أن تزوجت ولغاية الآن ما تزال كما هي، بل ازدادت قوة ومتانة أكثر، وأصبحت أكثر جرأة في مشاركتها بحل كل ما يواجهني من مشاكل، حتى الخاصة منها".

بدورها، تقول أم أمجد العبادي، وهي حماة لكنتين، إن ما يتداوله الجميع بخصوص سوء العلاقة بين الحماة وكنتها لا يوجد له أساس من الصحة، لاسيما أن لبنات الحماة حموات أخريات، وإذا أرادت أن تعامل ابنتها جيدا، فعليها أن تعامل ابنة الناس بما يرضي الله.

وتبين الأربعينية ام أمجد، أن علاقتها بكناتها هي علاقة ودية، تقوم على الاحترام المتبادل، وتقول " لا أحب أن أتدخل في حياة ابنائي وزوجاتهم، حتى إنني لا أسألهم إلى أين يذهبون، وغيرها من الأسئلة التي قد يفهمونها خطأ"، وتضيف أنها دائما على استعداد لحل مشاكلهم متى وجدوا أنفسهم مستعدين لمشاركتها بها.

وأيد ذلك اختصاصي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، مشيرا إلى أن النظرة السلبية للحماة نابعة من الخطأ الشائع عند الناس، جراء ما تبثه وسائل الإعلام والمسلسلات والأفلام من نماذج تمثل الصراع الدائم بينهما، في حين أن هناك الكثير من الحالات التي تقوم فيها العلاقة بين الحماة والكنة على توقير الكبير واحترامه، والبرّ به، والمحافظة على حقوق الكنة واحترامها.

أما الستينية أم إياد الجالودي فتقول " لدي من الكنات خمس، ولم يحدث في يوم أن حدثت مشكلة بيني وبينهم "، مشيرة إلى أن الاحترام المتبادل بين كلا الطرفين، يساعد على تقوية العلاقة ويفرض جو المحبة .

وتضيف " أنا لا أميز بين بناتي وكناتي، حتى إنني أميل إلى كناتي أكثر في بعض الأحيان، ولا أنصر أبنائي على زوجاتهم أبدا"، وهي دائمة القول " إحنا ما جبنا بنات الناس عشان نزعلهن ونمرمرهن" .

وتبين اختصاصية مهارات الاتصال زين غنما أن التواصل بإيجابية وفعالية لا بد من أن يتوقف عند عدة محاور مهمة، لإنجاح العلاقة، ومن أهمها التخلص من عادة إطلاق الأحكام، وأن نكون موضوعيين، وإن كانت الآراء ووجهات النظر مختلفة بين الطرفين.

وتبين أن الإنسان في هذه المواقف تحكمه الخبرة والخلفية الثقافية والعمر، وهذا ما ينطبق تماما على العلاقة بين الحماة والكنة، مشيرة إلى ضرورة النظر إلى الأمور بعين الواقعية والموضوعية، وعدم أخذها على نحو شخصي، لأن ذلك يؤثر على التواصل بينهما.

وتؤكد غنما أن افتراض حسن النية في التعامل بين الحماة وكنتها، وتقبل كل منهما رأي الأخرى، يعد فاتحة لأي علاقة سليمة تقوم على الحب المتبادل والحوار البناء، مشيرة إلى أن ظاهرة التعميم المتسرع التي قد تطلقها زوجات الأبناء، بناء على تجارب غيرهن، هي أمر خاطئ.

وتعتقد أن سلامة العلاقة بين الحماة والكنة، ليست مسؤوليتهما وحدهما، بل يشترك في ذلك كل من حولهما، فوالدة الكنة هي العنصر المهم في توعية ابنتها، وإيضاح فكرة تقبل العائلة الجديدة لها، وضرورة احترامها لحماتها، وعدم التغاضي عن فارق العمر بينهما، لأن ذلك الود والاحترام من شأنهما أن يعززا العلاقة بين الابنة وزوجها ، الذي لا يقبل أن تنزعج والدته أو تهان.

ويضيف خبير العلاقات الزوجية فتحي طعامنة إلى ما تقدم، أنه لا بد من أن تكون هناك قواعد أساسية لإدارة الأسرة الناجحة، من خلال تنظيم العلاقة مع الأهل (الزوج والزوجة)، التي تقوم على أساس الاحترام والقبول المتبادل ، أما إذا كانت مبنية على عدم الرضا أو ربما يكون الأمر نابعا من سذاجة وبساطة بعض أمهات الزوجات، حين يوصين بناتهن بالحذر من حمواتهن، وعدم احترامهن، والتقليل من شأنهن، وعند ذلك، قد يحدث شرخ في العلاقة الزوجية والأسرية.

ويشدد على أن قيام الزوجة بدفع زوجها إلى البر بوالدته والاهتمام بها، قد ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الحماة وكنتها ويعززها، مشيرا إلى أنه ينبغي على الزوجة التوقف وسؤال نفسها "من هي حماتي؟"، لأن الحماة هي أم زوجها الذي يعتبر الحبيب والشريك ورفيق الدرب، وهي التي ربته صغيرا وعطفت عليه، ولذا فإن مقدار احترامها لها وحبها لها، ما هو إلا ترجمة لحبها لزوجها واحترامها له.

وفي المقابل، يهمس طعامنة في أذن كل حماة، طالبا منهن أن يعطين لأبنائهن الفرصة لشق حياتهم وبناء أسرهم، من دون تعريضهم للضغط والتدخلات من قبلهن، أو التقليل من خبرتهن الطويلة وحكمتهن في تناول بعض المشاكل التي يمكن نقلها، من خلال تقديم النصيحة برفق ولين، ولكن ليس بالإملاء وفرض الرأي، الذي من شأنه أن يسبب نوعا من التحدي الذي يخلق الكره والعناد في العلاقة بينهما..

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكيد ان خليت بليت... (ميشا)

    الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    بس ليش تهميش دور الزوج، هو برضو بساعد وبشطارتو بقرب النفوس لبعضها وبحط النقاط على الحروف

    وازا كان من المستحيل تكون في علاقة طيبة بين الحماة والكنة ف الاحسن انو تكون العلاقة رسمية مو خناقات وتعب اعصاب
  • »الحموات والكنات (رشا)

    الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    من الشائع في مجتمعاتناالعربية ضاهرة الحماة والكنة وانا من رايي ان هذة الظاهرة او الشائعة اعتقد انها موجودة وبكثرة ولكن انا من رايي انها درجت في مجتمعنا وليس لديها اي مبرر اذا اعتبرت الكنة حماتها بمقام والدتها فلن تكون لهذه الظاهرة وجود واذا وجد الاحترام بين الحماة والكنة فلا يمكن ان تكون هذة الظاهرة موجودة ولكن اقول لكل فتاه متزوجة اذا نجم عن اي حماة اي شئ فهو طبيعي لان الام تكون متعلقة بابنها وتشعر انها وبعد ان كان ابنها لها وحدها قد جاء احد وشاركها به وهذا المر طبيعي جدااتمنى للجميع التوفيق

    مع الشكر
    رشا
  • »الحموات والكنات (أردنيه)

    الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    إحنا ما جبنا بنات الناس عشان نزعلهن ونمرمرهن" .