السلام من أجل الأمن

تم نشره في الجمعة 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً

يهوشع سوبول: إسرائيل هيوم

رئيس شعبة الاستخبارات المنصرف اللواء عاموس يدلين وعدنا في احتفال اعتزاله منصبه بانه في المواجهة التالية ستصبح تل أبيب جبهة. كل من يمتلك بعض العقل يعرف أنه هكذا سيكون الامر منذ زمن بعيد، ولكن خير ان نسمع الامور من فم رئيس شعبة الاستخبارات. إذ يمكن الثقة بانه يقول الحقيقة دون أي محاولة لتجميلها.

والحقيقة الناشئة عن أقوال اللواء عاموس يدلين هي أن كل عشرات المستوطنات في الضفة الغربية، بما في ذلك ارئيل التي ضمت مؤخرا الى توقعات حالة الطقس، لا تحمي تل أبيب ولا تحمي بيتح تكفا وكفار سابا، او نتانيا والخضيرة. الحقيقة البسيطة، كما خرج من فم رئيس شعبة الاستخبارات، هي ان كل المستوطنات في الضفة الغربية لا تحمي أي شيء في اسرائيل غربي الخط الاخضر، الذي أصبح في معظمه جدار فصل وبالطبع ايضا لا تحمي نفسها. في المواجهة القادمة مضمون لنا اذا ما فشلت مساعي السلام – تل أبيب وكل مدن البلاد وقراها ستكون جبهة، بما في ذلك مطار بن غوريون، وفي نفس الوقت سيضطر الجيش الإسرائيلي ايضا الى فرز القوات لحماية اولئك المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون شرقي الخط الاخضر والذين ادعوا بان بتواجدهم هناك يحمون مطار بن غوريون وتل أبيب.

كل هذا ليس جديدا، وهو ايضا لن يمنع الجوقات اليمينية من مواصلة اسماعنا النشيد الممزوج عن ارئيل التي تحمي تل أبيب وعن عمانويل التي تحمي الخضيرة. نوعامي شيمر، طاب ثراها، عندما زارت مواقع قوات الشبيبة المقاتلة "الناحل" في سيناء عادت من هناك متأثرة باغنية جديدة في القلب. فقد رأت هناك الكثير من الامور الجميلة، مثل المجندة حافية القدمين التي تلقي بجدائلها على كتفيها. وفي الساحة كان الجنود يشوون سمكات كبيرة على الفحم. ولم تر هناك بعد كل السارات والداليات والرينات يسرن ببطء ودلال. واذا لم يكن هذا بكافٍ، فقد رأت هناك أفعالا ساحرة – قصائد صغيرة على الرفوف وهذه هي كتب قصائد راحيل و "نجوم في الخارج" مثلما قبل سنة الف في الكيبوتس. باختصار، رأت هناك ثقافة. واذا لم يكن هذا بكاف فقد التقت هناك في الزاوية ببلاد اسرائيل القديمة، تلك التي مدت لها اليد كي تعطي – لا أن تأخذ.

شيء واحد لم تره المغنية العظيمة: لم تر بأن المواقع الاستيطانية الناحل في سيناء ومعها باقي المواقع الاستيطانية في بيتحات رفيح التي مدت للمغنية يدها "كي تعطي – لا أن تأخذ"، على حد قولها، أعطتها حقا واعطتنا جميعا. كما أن حرب يوم الغفران التي ما كانت لتأتي الى العالم لو تمكنت غولدا من قبول عرض السادات لتسوية سلمية، بدلا من أن تقيم المواقع الاستيطانية في سيناء.

مثلما هي المواقع الاستيطانية لم تحم اسرائيل من المواجهة التي فقد فيها حياتهم أكثر من 2.800 جندي اسرائيلي، هكذا نسمع الآن حديثا لا لبس فيه من فم رئيس شعبة الاستخبارات المنصرف تدحض الادعاء الديماغوجي وكأن المستوطنات في الضفة الغربية تحمي وسط البلاد.

تذكروا هذه الاقوال. ولا سيما الوزراء في حكومة إسرائيل، الذين يفترض بهم ان يصادقوا على استمرار تجميد البناء – التصويت الذي يعني منح فرصة ما لمواصلة محاولة انهاء النزاع بطرق سلمية – ان يتذكروا ذلك. رفض التجميد معناه جعل كل الدولة ضحية للحرب القادمة، التي لا يمكن لاي مستوطنة أن تنقذنا منها.

التعليق