ضاهر: المحصلة العامة لدراسات الباحثين اليابانيين حول دول الشرق الأوسط ما تزال متواضعة

تم نشره في الأربعاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • ضاهر: المحصلة العامة لدراسات الباحثين اليابانيين حول دول الشرق الأوسط ما تزال متواضعة

عزيزة علي
 
عمان- قال أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية د.مسعود ضاهر إن الدراسة التي قدمها الباحث الياباني مياجي Miyaji "الدراسات الشرق أوسطية في اليابان"، المنشورة في العام 1999، من أوائل الأبحاث العلمية التي حددت ثلاث مراحل في تاريخ تلك الدراسات.

ورأى ضاهر في المحاضرة التي ألقاها أول من أمس في منتدى شومان الثقافي وأدارها د.جمال الشلبي، أنَّ الدراسة بدأت انطباعية بسبب المسافة الجغرافية الكبيرة التي تفصل اليابان عما يعرف اليوم بمنطقة الشرق الأوسط، وصعوبة التواصل معها من خلال وسائل النقل المعتمدة في تلك الفترة.

وأشار إلى أنَّ مرحلة ما بين الحربين العالميتين تميزت بصعود الامبريالية اليابانية واحتلال اليابان لدول آسيوية مجاورة تضم أعدادا كبيرة من المسلمين، فاضطرت الحكومات اليابانية إلى تشجيع الدراسات العلمية حول المناطق التي احتلتها بهدف استمالة بعض التجمعات الآسيوية فيها إلى جانب دولة آسيوية ترفع شعار "آسيا للآسيويين" وتعمل على إخراج الأوروبيين من منطقة جنوب وشرق آسيا.

وذكر المحاضر أن بعض الدراسات اليابانية الجديدة اعتبر تلك المرحلة نوعا من "الاستشراق الياباني" في النظرة إلى تاريخ الإسلام، وهي تؤكد على مرحلتين فقط للدراسات العربية في اليابان: الأولى الدراسات العربية والإسلامية في اليابان بعد أن اتخذت منحى مختلفا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتميزت بتأسيس الدراسات العربية أو الشرق أوسطية فيها على قاعدة تضامن المثقفين الثوريين، والاشتراكيين، والليبراليين في مواجهة الاستعمار الجديد.

وبين ضاهر أن المستعربين اليابانيين تضامنوا مع حركات التحرر الوطني العربية وعلى المستوى الكوني، ودعوا إلى تنفيذ مبدأ "حق الشعوب في تقرير مصيرها من دون تدخل خارجي"، الذي نادى به الرئيس الأميركي ويلسون قبيل الحرب العالمية الأولى، وتشكل تيار عالمي يرفض نظرية الاستقطاب الحاد بين الاشتراكية والرأسمالية.

تزامنت الدراسات الثانية، بحسب ضاهر، مع تطور الاقتصاد الياباني السريع لتحتل اليابان المرتبة الاقتصادية الثانية في العالم. لكنه تعرض لأزمة الحظر النفطي التي مارسها العرب بعد حرب أكتوبر لعام 1973 ضد الدول غير الصديقة ومنها اليابان. فسارعت الحكومات اليابانية إلى تأسيس مراكز أبحاث تهتم بدراسات الشرق الأوسط.

ورأى ضاهر أن الدراسات اليابانية عن العالم العربي تبدلت بعد الأزمة النفطية من حيث الشكل والمضمون معا، لافتا إلى أنها أصبحت تعبر عن مرحلة جديدة في تاريخ اليابان التي تحولت في الربع الأخير من القرن العشرين إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم واستمرت تحتل تلك المرتبة إلى أن أزاحتها عنها الصين في العام 2010.

وذكر المحاضر أن قسما كبيرا من الباحثين اليابانيين الجدد انصرفوا عن الدراسات الإيديولوجية المناصرة لقضايا العرب التحررية من موقع التضامن الأممي المعادي للامبريالية إلى دراسات أمبيريقية باردة تعالج المشكلات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية العربية في المرحلة الراهنة.

والكثير من الدراسات الميدانية، التي نشرت باللغة اليابانية أو بالانجليزية، وفق ضاهر، ركزت على المسألة الزراعية، والإصلاح الزراعي، وملكية الأراضي في دول الشرق الأوسط. وحللوا تاريخ الحركات القومية العربية، والأحزاب السياسية، والإصلاحات الاقتصادية، والحركات الشعبية في منطقة الشرق الأوسط.

وبين المحاضر أن تلك الدراسات ركزت على مرحلة الاستقلال السياسي، حيث أظهروا عجز الأنظمة العربية في التخلص من الموروث الاستعماري السابق، وأولوا الاهتمام الكافي بأهمية نفط الشرق الأوسط على الاقتصاد الياباني، وتناولوا بالتحليل المعمق أثر الطفرة النفطية على التبدلات السكانية والاقتصادية والاجتماعية في دول الشرق الأوسط خاصة في دول الخليج العربية، ودورها في عملية التمدين السريع وما رافقه من تفكك اجتماعي، واهتزاز في الهوية العربية، وعدم استقرار اجتماعي.

وحللت تلك الدراسات الأسباب العميقة التي أدت إلى فشل حركات التحديث والتنمية المستدامة في الدول العربية وأثرها على الأنظمة السياسية العربية، وانعدام الثقة لدى الشعوب العربية بقدرة أنظمتها على الاستمرار في السلطة دون دعم عسكري من الخارج.

ورأى المحاضر أن المحصلة العامة لدراسات الباحثين اليابانيين حول دول الشرق الأوسط بشكل عام والدول العربية بشكل خاص، ما تزال متواضعة بالقياس إلى التراكم التاريخي للدراسات الاستشراقية الأوروبية والأميركية والروسية حول تاريخ منطقة الشرق الأوسط، وتراثها التاريخي، وتجمعاتها الأنطروبولوجية، واقتصادياتها، وبناها الاجتماعية، وأحزابها ومنظماتها السياسية، وحركاتها الاجتماعية وغيرها.

واعتقد ضاهر أن الباحثين اليابانيين بذلوا جهودا كبيرة خلال العقود المنصرمة من أجل بناء جسور من المعرفة العلمية الامبيريقية من أجل مساعدة الباحثين اليابانيين على تقديم فهم أفضل لمشكلات الشرق الأوسط بعيون يابانية وليس استشراقية غربية، وإقامة جسور الحكمة مع العرب.

وأكد أن الحوار البناء أفضل وسيلة لمعرفة الرأي الآخر وتوسيع دائرة التفاهم وتقليص دائرة الخلاف معه، واحترام خصوصية الآخر، مؤكدا على تطوير موضوعات الحوار الثقافي بشكل مستمر وعلى أسس سليمة، والحرص على فتح نوافذ جديدة لتعزيز العلاقات الثقافية بين اليابان والدول العربية في زمن العولمة، وثورات الإعلام والتواصل، والعلوم العصرية، والتكنولوجيا المتطورة.


azezaa.ali@alghad.jo
 

 

التعليق