"أنا ومرتي": زوجان يتوجان "العشرة" بمطعم "منزلي" لتبديد غربة الطلبة

تم نشره في الأربعاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • "أنا ومرتي": زوجان يتوجان "العشرة" بمطعم "منزلي" لتبديد غربة الطلبة

سوسن مكحل
 

عمان-بعد غياب دام ثمانية وعشرين عاماً عن أرض الوطن، عاد نبيل الشريدة وعائلته ليستقر في وطنه، وكان قد فكر في أكثر من مشروع يدر على أسرته مبلغا معقولا من المال يعتاشون منه.

ثم كان أن استقر الرأي على إنشاء مطعم، في البداية، غير أن المميز كان اسم المطعم "أنا ومرتي"، في دلالة على مساندة زوجته له في العمل، ووقوفها إلى جانبه، ويقول الشريدة عن المطعم، إنه كان يحمل اسما آخر، غير أن اختياره وزوجته لقرار الانطلاق، معاً، من فكرة جديدة، هو ما جعله يغير اسم المطعم.

ويضيف أنه، في البداية، تعرض لانتكاسات في العمل، ما جعله يفكر في إغلاق المطعم واختيار طريق جديد، ثم جاءت فكرة تقديم وجبات من صنع المنزل "ونزلت زوجتي معي إلى العمل".

وحول بعض التهكمات التي تطلقها فئة من المواطنين حول اسم المحل، يرى الشريدة أن ذلك عزز لديه الشعور بأهمية وجود المرأة في العمل؛ أي زوجته، إضافة إلى أنه لا يخجل من القول إنهما ينجزان الوجبات معاً.

طلبة الجامعات، والمغتربون منهم تحديدا، هم من أكثر الزبائن الذين اعتادوا على "طبيخ" أبو محمد وأم محمد، كون المطعم قريبا من الجامعة الأردنية، حتى أصبحت علاقتهم وطيدة مع أصحاب المطعم، حتى إن هناك بعضا من عائلات زبائنه من الطلبة، يتصلون بهما من الخارج لشكرهما على إشعار أبنائهم بأنهم في بيوتهم، من خلال الطعام المنزلي، كما يؤكد الشريدة.

شوربة، صينية كفتة، فاصولياء، ملوخية، محاشي، هي مجموعة من الأطباق التي يقدمها مطعم "أنا ومرتي" للزبائن، بحيث يتم تخصيص 3 أو 4 وجبات في اليوم، بعد استمزاج رأي الزبائن حول الوجبة التي يرغبون بتناولها، وفق الشريدة.

أما عن طريقة إعداد الطعام، فتبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، من خلال ذهاب أبو محمد لشراء الكمية اللازمة من الخضراوات واللحوم الطازجة، لطبخات اليوم التي يتم تحديثها كل فترة، وضم قوائم جديدة من الأكلات.

والوجبة التي تقدم، وفق أبو محمد، تناسب جميع الأذواق، وأسعارها تناسب جميع الطبقات، بهدف إشعار الجميع بأنهم يأكلون في منزلهم، فالزبون هو الذي يحمل "صينية الطعام" ويعيدها إلى "الكاونتر"، وكأنه في منزله.

"أم محمد" هي الجزء المكمل للمطعم، وتقول عن نفسها، إنها تشعر بأن مطبخ المطعم هو بيتها الأول ومطبخها الخاص، والوجبات التي تقدمها لأبنائها هي ذاتها التي تقدمها للزبائن.

وتضيف أم محمد أنها تطور من طبخاتها، بحيث أصبحت تقدم الطبخات الفرنسية والمكسيكية، إضافة إلى الصينية والهندية والعربية، بسائر أنواعها، حتى إن محبي الأكلات النباتية لهم نصيبهم من الطعام المقدم.

وحول اسم المحل، تتحدث أم محمد بأنها وزوجها قررا، بعدما تساءل كثير من الناس عمن يعد الطعام، أن يكون اسم المحل "أنا ومرتي"، اختصارا للإجابة، غير أن الناس الذين يستفسرون عن الاسم "زاد عددهم"، وفق أم محمد.

ولا تنفي أن العمل في المطعم أثر على علاقاتها الاجتماعية العائلية، لكون المحل يتطلب الكثير من ساعات الدوام، إضافة إلى معارضة الأهل لعملها في تقديم الوجبات.

غير أن إصرار أم محمد على الوقوف إلى جانب زوجها، وتغطية التزامات المنزل، ساعد على إقناع أهلها بالعمل، أما البداية فكانت غاية في الصعوبة بالنسبة لها، لكن تأقلمها مع الوضع الجديد، ووجود زبائن للمحل، ساعدا على تجاوز تلك المرحلة.

"بعض التجهيزات تتطلب العمل في المنزل"، وفق أم محمد، التي تشير إلى أن الكثير من الأكلات تتطلب التحضير المسبق كـ"المحاشي"، وهي تعمل أحيانا في البيت لتجهز طبيخ اليوم التالي.

وأما أبو محمد، فيشير إلى أنه يرفض حالياً تقديم "الطلبيات" باستثناء الوجبات المعدة يوميا، كونه وزوجته هما فقط من يعملان في المحل، ومن الصعب تجهيز طلبيات أخرى خارج المحل وبكميات كبيرة، مؤكداً أنه يفكر بتوسعة المحل مستقبلاً.

وبنات أبو محمد الثلاث أنهين دراستهن الجامعية، ولم يبق عليه سوى تدريس ابنه الوحيد، ويقول إن عمل المرأة في المجتمع يمكنها من إثبات قدراتها، ويسهم في زيادة ثقتها بنفسها، موضحاً أنه تعرض للانتقاد لكون زوجته تعمل معه، غير أنه فخور بعمل زوجته ومساندتها له.

كما يعتبر أبو محمد أن هناك كثيرا من "الجنود المجهولين"، الذين ساندوه، ويستذكر بعضهم، ومنهم من كان يعمل في جهات رسمية، إضافة إلى امتنانه لصاحب العمارة د.كايد أبو صبحة، كونه أسهم في تذليل العقبات أمامه وزوجته، لإنجاح مشروعه.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميل ما نراه (معتز اللبدي)

    السبت 14 كانون الثاني / يناير 2012.
    جميل ان نرى زوج وزوجته يمضيان بحب واصرار في سبيل العيش الكريم .. تحيتي لك ابا محمد تحيتي لك ام محمد
  • »لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس (نبيل الشريده (أبو محمد ))

    الثلاثاء 13 أيلول / سبتمبر 2011.
    إلى أبنائي وبناتي الأحباء....
    أشكر لكم مشاركتكم وتشجيعكم وأعملوا و تعلموا إذا أرتم النجاح وأحبو عملكم ولا تخجلو به وأرضوا بما كتبه الله لكم واستعينوا بالله ليكون عونا لكم .
    موقع المطعم خلف الجامعة الأردنية مقابل سكن الجرش يوجد مسجد يسمى مسجد الهدى عند الوقوف عند باب المسجد يكون مقابل المطعم . أهلا وسهلا بكم
  • »رائعان..حقا (عطرالياسمين)

    الأربعاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    تجربة مميزة واسم مطعم مميز..تحياتي لجهودهماكزوجين كشريكين حقيقيين.. واتمنى ان يبارك الله رزقهما...وتحياتي لكاتبة المقال^_^
  • »تهانينا على اصراركما وتفائلكما (سميرة الكردي)

    الأربعاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اهنيكما من كل قلبي على هذا الاصرار والتفائل الصادر من قبلكما على الوصول الى هدفكما رغم العقبات التي وضعت امامكما .
    وكم جميل ان نجد مغترب عاد الى ارض الوطن وهو بهذا التفائل ليفتتح مشروع ويصر على وقوفه مرة اخرى على قدميه في بلده ودون مساعدة من احد . فانتما ونعم الزوجين الذين يعترف الواحد بفضل الاخر عليه وبوقوفكما بجانب بعضكما فكم من امرأة وقفت وساعدت زوجها وانكر عليها هذا الامر .
    لعلكما تكونا عبرة للشباب المقبل على العمل وعلى الحياة المشتركة بين الرجل والمرأة
  • »الشغل مش عيب (علا القدسه)

    الأربعاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    نعيب في الزمان والعيب فينا وما لزمان من عيب سوانا .....

    ايهما افضل ان يمد ذاك الرجل يداه للغير لاعالة اولاده ام يعمل هو وزوجته دون الحاجه للغير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ سؤال منطقي جدا يا بشر

    اذا كان على اسم المطعم عادي جدا مش احسن من الاسماء الاجنبيه الماخوذه من بلادالغرب يعني لو كان اسمه اجنبي بتلاقي البشريه بتحمد فيه وبتشكره حتى لو كان صاحبه وزوجته بعملو فيه
  • »المراة نصف المجتمع (محمد ابو جنيد)

    الأربعاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    ان مساعدة ام محمد لزوجها هو بحد ذاته شيء جميل وان تقوم المراة بمساندة زوجها والوقوف بوجه الظروف القاسية شجاعة واستبسال وانا احي ابو محمد على روح المساواة بين الرجل والمراة
  • »صحتين وعافية (نانا)

    الأربعاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    فتحتو نفسي على الأكل ، بس عفوا وين المكان بالزبط كيف ممكن نندل؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    جوعانة ، خليها لبكرا