فيلم "12 لبناني غاضب" يوثق مراحل تجربة العلاج بالدراما داخل سجن رومية

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • فيلم "12 لبناني غاضب" يوثق مراحل تجربة العلاج بالدراما داخل سجن رومية

يوسف الشايب
 
رام الله – استقبل الفلسطينيون، فيلم "12 لبناني غاضب"، للممثلة والمخرجة اللبنانية زينة دكاش، الذي عرض مؤخراً في رام الله، بتفاعل كبير.

ويوثق الفيلم على مدار 78 دقيقة مراحل تجربة العلاج بالدراما داخل سجن رومية، والتي قامت بها دكاش المديرة التنفيذية للمركز اللبناني للعلاج بالدراما، ونتجت عنه مسرحية تحمل العنوان نفسه، بطلها 45 سجيناً متفاوتي الأعمار والمحكوميات والتهم، وعرض في شباط (فبراير) وآذار (مارس) من العام الماضي داخل مسرح أعد خصيصاً داخل السجن.

وحقّق الفيلم الوثائقي الطويل نجاحاً كبيراً في المهرجانات السينمائية العربية والدولية العديدة التي شارك فيها، حيث حصد جوائز عدّة ونال إعجاب الجمهور وثناء لجان التحكيم، وهو ما حصل في رام الله حيث استقبل الجمهور الفلسطيني الفيلم والتجربة التي يوثقها بالترحاب، وعبروا عن أملهم في تعميم التجربة داخل السجون الفلسطينية، فالسجناء، وإن أخطأوا يبقون بشراً في نهاية المطاف.

ويُكمل الوثائقي "12 لبناني غاضب" مسرحية "12 لبناني غاضب"، التي جاءت كمقدمة لمشروع يتواصل، ويقدم ملخصا لشخصيات كثيرة موجودة في السجن منها من هو محكوم بالمؤبد أو بجريمة اغتصاب والقاتل وتاجر المخدرات وغيرها من الحالات.

وحول تأثير هذا العمل على السجناء، قالت دكاش في أحاديث تلفزيونية سابقة "الذي تغير هو العلاقة بينهم وبين السجانين، وبينهم وبين زملائهم السجناء وطريقة تصرفهم مع بعضهم البعض، فقد تقلصت الروح العدائية المعشعشة في قلوبهم، أصبحوا كـ"عريف الصف" في مجموعاتهم.. تعلموا كيف يتكلمون ويتبادلون الآراء ويسمعون الآخر حتى ولو كان يخالفهم الرأي، وتعلموا كيف يستمعون إلى بعضهم البعض، وبمكان ما أصبحوا مرجعية لباقي السجناء".

وكشفت دكاش أنها تحضر حالياً لمسرحية جديدة مع قرابة السبعين سجيناً من السجن ذاته، وأنها في العام المقبل ستدخل إلى سجن النساء في منطقة بعبدا اللبنانية للعمل مع السجينات هناك، وإنتاج أول عمل مسرحي للنساء.

وتمكنت دكاش عبر الفن من اختراق جدران سجن رومية، فقدّمت فرصة للسجناء للتحرّر، ولو قليلاً، من ألم الذاكرة وقسوة العيش في مكان كهذا.

واستطاعت أن تخرج منهم ما أخفوه في الباطن في اختراق حاد لبشاعة العزلة الخانقة التي تسيج جدران السجن والعوالم الفردية والجماعية للسجناء، ليس دفاعاً عن جرائمهم بالمطلق بل عن إنسانيتهم.

السجناء كتبوا وألفوا الموسيقى والأغاني، ومثّلوا أيضاً، واهتمّوا بتقنيات وأشياء مكمّلة لتقديم العمل المسرحي في شكل أفضل، ودكّاش حاضرة معهم. وتدلهم على طرق للبوح، وتفسح أمامهم المجال رحباً للبحث عمّا فيهم، تمهيداً لإخراجه من مخابئه دواخلهم.

المسرحية التي وثق تجربتها الفيلم تشبه المساجين، ليس لأنها خرجت من نفوسهم وأفكارهم وانفعالاتهم، بل لأنها روت حكاياتهم، وكأنهم وجدوا فيها متنفّساً من نوع آخر، فقد رووا قصصهم، صرخوا وغضبوا، لعنوا وشتموا.

yousef.alshayeb.alghad.jo 

التعليق