"فرقة منير بشير" في "مهرجان الموسيقى": نغم عراقي عذب رغم ضجيج البلاد

تم نشره في الأحد 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • "فرقة منير بشير" في "مهرجان الموسيقى": نغم عراقي عذب رغم ضجيج البلاد

علي عبد الأمير
 
القاهرة -حضرت "فرقة منير بشير" العراقية بقوة في مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية التاسع عشر بدار الأوبرا المصرية الذي انتهت أعماله في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي.

وقدمت الفرقة في عرضها فنونا بارزة في العزف على العود، فضلا عن مستوى ناضج في مقاربة الأشكال الموسيقية العربية "السماعي"، بخاصة إن كانت تلك المقاربة ضمن إطار معاصر، راعى معنى أن تكون هناك مجموعة من آلات العود تعزف معا.

والفرقة التي يقودها العازف والمؤلف الموسيقي سامي نسيم، بدأت عرضها بعزف "سماعي رست" من تأليف الراحل محمد القصبجي، ثم عزفت واحدة من عيون المقطوعات الموسيقية العراقية التي وضعها من ظلت الفرقة أمينة لتأثير الراحل منير بشير. بيد أنّ ما يحسب على أداء معزوفة "العصفور الطائر"، أنها جاءت بأسرع من إيقاعها الأصلي، وهو ما أفقده بعضا من التماعاتها النغمية وتأثيرها الوجداني.

وما حمله عرض الفرقة التي تأسست في بغداد أواخر العقد الماضي من مفاجأة طيبة، كان مؤلف "سماعي بيات" الذي وضعه قائد الفرقة سامي نسيم، وعنها كان استحق قبل فترة "جائزة الإبداع الموسيقي"، فالمقطوعة التي جاءت وفق أسلوب قديم انفتحت نغميا على تنوع ثري في الموسيقى العراقية مستمد من تنوع البيئات العراقية الجغرافية والإنسانية، فحضرت أنغام كردستان في شمال البلاد، مثلما حضرت أنغام المنطقة الوسطى ثم شيء من ألحان الجنوب الشجية.

وجاء تضمين تلك الأنغام منسجما ومن دون المس بالقالب الأصلي لـ"السماعي"، مثلما كانت محاولة جريئة في تأسيس ملامح موسيقى وطنية ومحلية، وفق قالب نغمي استمدّ عمقه الشرقي (التركي والعربي) من تجارب تواصلت مئات السنين.

وضمن مسعى التجديد ذاته جاءت مقطوعة "يملؤني الحب" التي كتبها أحد أبرز عازفي الفرقة مصطفى محمد، وهي حفلت بألوان تعبيرية وتصويرية امتدت من رسم ملامح الفوضى العراقية مرموزا لها بالضجيج والتنافر، وصولا إلى نغم شفيف وعذب كأنه الحب وهو في مواجهة الضغائن التي تتوالد بقوة خرافية في بلاد ما انفكت أيضا تضم حالمين وموسيقيين شبانا يكتبون النغم الجميل، مثلما فعل مصطفى محمد ومثلما جاء عليه المستوى الروحي في عزف الشاب علي حسين وعموم أعضاء الفرقة الذين وقفوا قبيل بدء الحفل حدادا على ضحايا "كنيسة النجاة" ببغداد.

وضمن إطلالتها الاحتفائية بالنغم العربي الكلاسيكي انطلاقا من وجودها في مهرجان مكرس لألوان ذلك النغم وامتداداته عزفت الفرقة مقطوعة بعنوان "إلى كوكب الشرق"، وأخرى "من وحي عبدالوهاب" و"من وحي العندليب عبدالحليم حافظ" الذي كان شخصية المهرجان هذا العام، من دون أن تنسى الفرقة توجيه التحية لأبي الغناء العراقي المعاصر، وحامل لوائه عربيا المطرب الراحل ناظم الغزالي.

ولأن الفرقة مكونة من عازفي عود وحسب، وكي لا تبدو تلك الآلات آلة واحدة في صوتها، فقد عمد رئيس الفرقة الى ابتكار مستويات نغمية متعددة، فمن آلات عود مختلفة الوظائف والأصوات:(عود آلتو) و(عود باص) إلى اعتماد توزيع موسيقي يتيح للسامع أن يتعرف على أنغام عدّة ضمن المقطوعة الواحدة.

وأكدت فرقة "منير بشير" في مشاركتها الثانية ضمن فعاليات مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية الذي تديره بنجاح الفنانة والأكاديمية د.رتيبة الحفني ويتواصل بانتظام سنويا منذ العام 1991 بدار الأوبرا المصرية، قيمة الفن الموسيقي الرفيع، مثلما أكدت مثابرة قائدها وأعضائها على البقاء قيد الجمال في بلاد كان العنف فيها طال الكتاب والمثقفين والعلماء ولم يوفر الموسيقيين أيضا.


husein.ameer@alghad.jo

التعليق