حفل زفاف عند ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات

تم نشره في الأحد 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • حفل زفاف عند ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات

يوسف الشايب

رام الله- لم تسيطر نورس النجار على مشاعرها ودموعها وهي "تحتفل" بزفافها على عريسها علي دراوشة، وكلاهما من الجليل، داخل الخط الأخضر، مساء أول من أمس، عند ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات في مدينة رام الله، وسط حشد من الأقارب والأصدقاء في خطوة وصفتها وعريسها والحضور بأنها "لفتة وفاء لقائد سيبقى خالداً في الذاكرة".

وقالت العروس، بعد أن قرأت وعريسها الفاتحة على روح "الختيار"، وقبلا ضريحه: "لا أستطيع وصف شعوري.. كان أبو عمار أباً لنا جميعنا.. أبي دائماً كان يحدثني عنه، وعن صفاته التي لا تتكرر، وعن قبلاته التي كان يطبعها على جبيني، وهذا أقل ما يمكن فعله للوفاء لهذا القائد".

أما العريس فقال:"أشعر بالفخر أنني أحتفل بزفافي على مقربة من ضريح الرئيس ياسر عرفات، جئنا من الجليل خصيصاً لنترحم عليه، ونشاركه أفراحنا، مع أن ذكرى رحيله حزينة بلا شك".

وجاءت الفكرة المثيرة من والد العروس عطا الله النجار، وكان يرأس تحرير مجلة "عبير" التي كان يدعمها الرئيس الشهيد ياسر عرفات.. ويقول، "أنا مسكون بحب الرئيس الشهيد أبو عمار.. الفكرة لمعت في ذهني قبل قرابة الأسبوع.. أبو عمار طبع قبلة على جبين العروس وهي طفلة، وبالتالي وجدنا أن من واجبنا رد الجميل له في يوم زفافها، كونه "أبا الجميع"، فالرئيس الشهيد ما يزال يعيش داخلنا، ولن يموت.. أجد أنه من الطبيعي أن نبدأ أفراحنا مع "الوالد الكبير" رحمه الله".

وأضاف النجار: كانت نورس سعيدة بالفكرة، ولم ألمس منها أي تذمر بأن تبدأ طقوس زفافها بالقرب من ضريح.. على العكس قامت بإخبار صديقاتها، وكثير من الأقارب حضروا خصيصاً من الجليل لمتابعة مراسم هذا الزفاف.. علي أيضاً كان سعيداً بالفكرة، رغم ابتعاده وعروسه عن العمل السياسي، لكنهما رحبا بالفكرة من منطلق "أقل الوفاء للقائد الرمز أبو عمار".

وقالت أم سعيد، والدة العريس: "لا يمكن أن نفي الرئيس ياسر عرفات حقه مهما فعلنا، هذا أقل ما يمكن أن نفعله، أحببنا أن نشاركه أفراحنا، لشعورنا بأنه يشعر بنا، كونه ما يزال يسكننا، هذا الرئيس الذي رحل لرفضه التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني و"بيع القضية" يعيش بيننا وداخلنا، وهو ما أكدته والدة العروس، وشقيقتها عبير.

أما صديقة العروس، نسرين إغبارية، فعبرت عن تأثرها الشديد، وقالت: نحن نفتقد "أبو عمار" نفتقده بشدة، هذا ما أردنا أن نقوله له اليوم لعله يسمعنا.. هو يعيش داخل كل فلسطيني، وهذه المبادرة أقل ما يمكن فعله.. الزواج فعل حياة، وهو ما يزال حيا داخلنا.

وبدأت مراسم الزفاف بدخول العروسين برفقة ذويهما، يتقدمهم عدد من أطفال العائلة تزينوا بالكوفية الفلسطينية.. كوفية أبو عمار، قبل أن يقوم عدد من أصدقاء الأسرتين بتزيين كتفي العروسين بالكوفية أيضاً، ليتجهوا جميعهم بعدها نحو الضريح، الذي عج بـ"المعازيم" كصالة أفراح، فقرأوا الفاتحة على روح "القائد الرمز"، والتقطوا الصور التذكارية في هذا اليوم التاريخي بالنسبة لنورس وعلي، اللذين وضعا إكليلاً من الورد حمل اسميهما، وعبارة "باق في أعراسنا" بالقرب من إكليل حمل اسم الرئيس محمود عباس، وآخر حمل اسم زهوة ياسر عرفات.

وشارك في حفل الزفاف العديد من أصدقاء العريس والعروس وأسرتيهما، ومن بينهم ساسة وشخصيات عامة، وجدوا فيه تعبيراً عن الأمل وانتصاراً لفلسفلة الحياة التي كان يقدسها أبو عمار، كما قال حاتم عبد القادر، مسؤول ملف القدس في حركة فتح.

وشدد د. طلال أبو عفيفة، على أن هذا الزفاف "النادر"، والذي يحدث لأول مرة من نوعه في فلسطين، بالتزامن مع الذكرى السادسة لرحيل الرئيس الشهيد ياسر عرفات، مبادرة تدعو إلى التفاؤل، والفرح، والتمسك بالأمل، رغم الذكرى الأليمة برحيل القائد الرمز.

وقال:"هذا الزفاف يحمل رسائل تؤكد أن الأجيال الشابة ما تزال تحتفظ بالكثير من مشاعر الحب والوفاء لعرفات، وتصر على الحياة رغم كل جرائم الاحتلال".

ووفق العديد من الحضور، فقد كان الرئيس الشهيد ياسر عرفات "يعشق الأطفال"، ويسعى لقضاء أطول مدة معهم، ولعل هذا ما يبرر احتفاظه في غرفة نومه، قبل رحيله الأخير إلى فرنسا للعلاج، بصورة له مع ابنته زهوة، التي أرسلت له باقة ورد حملت اسمهما على الضريح، وكأنها تطبع قبلة على جبينه، وتقول له، هي التي كان يحتفظ برسم لها في غرفته أيضاً: "الله يرحمك يا بابا".

yousef.alshayeb.alghad.jo

التعليق