عاصفة صور المعتقلين: الجيش الإسرائيلي يفضل الامتناع عن التحقيق

تم نشره في الخميس 19 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً

آنشل بابر: هآرتس

العاصفة التي ثارت في أعقاب نشر صور مجندة إسرائيلية إلى جانب معتقلين فلسطينيين مكبلين تواصلت في العالم أول من أمس الثلاثاء. ورغم الأصداء الكثيرة، يبدو أن الجيش الاسرائيلي لم يشرع في التحقيق ولن يتخذ خطوات ضد المجندة السابقة عيدن افرجيل، سوى إعفائها من خدمة الاحتياط.

من حق الجيش الإسرائيلي أن يستدعي أفرجيل لخدمة الاحتياط وتقديمها إلى المحاكمة على سلوك لا يناسب مجندة، وعلى أنها تجاوزت التعليمات العسكرية في نشرها على الانترنت صورا التقطت داخل مؤسسة عسكرية. ورغم ذلك، يبدو أنه لن تتخذ ضدها إجراءات، وأن الجيش الإسرائيلي سيكتفي بحملة إعلامية داخل الجيش.

قبل عدة أشهر فتحت الشرطة العسكرية تحقيقا للكشف عن هوية المجندات اللواتي أصدرن الصور في موقع الكتيبة في فرقة غزة. وبعد أن عرفت المجندات الأربع اللواتي تم تصويرهن، تبين أن جميعهن سرحن من الجيش الاسرائيلي. وفي النيابة العسكرية فكروا باستدعائهن إلى الاحتياط لتقديمهن إلى المحاكمة ولكن في النهاية تقرر الامتناع عن ذلك. في السنوات الأخيرة اتخذت النيابة العامة العسكرية إجراء استدعاء للاحتياط لغرض التقديم إلى المحاكمة فقط في الجرائم الخطيرة، أو إذا كان الحديث يدور عن ضباط كبار سربوا معلومات.

منظمتا "نحطم الصمت" و "بتسيلم" نشرتا اول من أمس صورا عديدة التقطها جنود بدوا فيها إلى جانب فلسطينيين مكبلين بل وإلى جانب جثث لإظهار أن الحديث يدور عن ظاهرة. يهودا شاؤول من قادة "نحطم الصمت" قال اول من أمس إن "هذا حدث صغير غير هام، ولكنه يجسد بالضبط الإحساس القائم في أوساط الجنود الذين يخدمون في المناطق، الذين في مرحلة معينة غير قادرين على رؤية هؤلاء الناس بشرا".

صور أفرجيل بثت أول أمس في معظم وسائل الاعلام الرائدة في العالم. واستعرضت الصور في 700 تقرير اخباري مختلف، ضمن أمور أخرى في شبكات التلفزيون سي.ان.ان، بي.بي.سي، الجزيرة وسكاي، وفي صحف "نيويورك تايمز" و"لو موند" و"الجارديان".

ديمي رايدر، الذي ينشر صفحة بالانجليزية في شؤون السياسة الاسرائيلية، كان أحد الأوائل الذي نشر صور افرجيل على الانترنت مرفقا إياها بكتابة بالانجليزية. ويروي رايدر بأن صفحته شهدت رقما قياسيا في التصفح – 30 ألفا في يومين، فيما أنه في الأيام العادية لا يحظى الا ببضع مئات.

أفرجيل اعتذرت أول من أمس بشكل متلعثم في المقابلات إلى وسائل الاعلام، ولكن في حديث مع "هآرتس" بدت أنها غير نادمة "أنا لا أندم على أي شيء فعلته ولا أعتذر"، قالت افرجيل "لم أمس بأحد. ليس في هذه الصور شيء إشكالي، لا يوجد عنف، لا يوجد استخفاف، لا يوجد ضرب، لا يوجد أي شيء. كل من يخدم في المناطق تلتقط له الصور إلى جانب سجناء فلسطينيين، كفوا عن إخراج الأمور عن سياقها. هذا أمر جرى بنية طيبة، نشرت الصور على الفيسبوك ببراءة وليس بنزعة شر".

في بعض التقارير في وسائل الإعلام الأجنبية شبهت أفرجيل بالمجندة الأميركية التي التقطت صورها في سجن أبو غريب في العراق قرب معتقلين اجتازوا تعذيبا. "أنا لا اعرف كيف أتعاطى مع هذا التشبيه. إنه مقزز. حقا لا استحق شيئا كهذا. من لم يخدم في المناطق لا يمكنه أن يفهم، مثلما لا أفهم أنا سلوك الجنود في وزارة الحرب. ليس عندي مشكلة في أمور كهذه. لو كنت في وضع الفلسطينيين فإنهم هم أيضا كانوا سيلتقطون الصور معي. هذا يحصل في كل العالم في كل يوم". وعن إطاحتها من الخدمة الاحتياط قالت افرجيل: "ردود فعل الجيش ببساطة فظيعة، ليست ردودا تناسب دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي. بدلا من التنكر للمسؤولية فليقدموا ردا مناسبا للجنود الذين يخدمون ويحصلون على 300 شيكل في الشهر".

التعليق