إصدار جديد يعاين الفكر السياسي لحماس وموقفها من التعددية الدينية والسياسية

تم نشره في الأحد 15 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً

زياد العناني

عمان- يعاين مجموعة من الباحثين في دراستهم التي تتناول الفكر السياسي لحركة حماس جملة الموضوعات المهمة في فكر هذه الحركة من الزوايا السياسية والتاريخية والفكرية وعلاقاتها المختلفة مع المنطق الإقليمي والدولي الحديث.

وتأتي أهمية الكتاب الذي صدر عن مركز دراسات الشرق الأوسط وشارك فيه عدد من الباحثين هم: عبدالله أبو عيد وخالد الهندي وخالد الحروب ومحمد عمارة واسامة أبو رشيد وأحمد عبدالعزيز وعلي الصوا وعبدالحفيظ علاوي ووليد مدلل وعبد الستار قاسم وهاني سليمان ومحمد برهومة وحرره جواد الحمد وإياد البرغوثي، من كونه يحتوي على دراسة من خمسة أبواب وثلاثة عشر فصلاً بالإضافة إلى التمهيد، أريد لها أن تغطي المفهوم العام للفكر السياسي والنظرية السياسية، ومقارنته بالمفهوم الإسلامي لهما بوصفه المرجعية الأيديولوجية للفكر السياسي للحركة إضافة الى احتوائه على مدخل موسع لحركة حماس في جانبها التاريخي والتنظيمي، وبنائها الفكري، ومراحل تطور فكرها السياسي والعوامل المؤثرة فيه، وعلاقاتها بجماعة الإخوان المسلمين.

ويتناول المؤلفون في الكتاب الذي يقع في (400) صفحة من القطع الكبير مراحل الشكل والبناء التنظيمي للحركة منذ انطلاقتها وحتى الوقت الحاضر في ثلاثة فصول عن أهداف ووسائل الحركة تناقش فلسفة التهديف لدى حماس ومرجعيتها الفكرية والتطورات التي اعترتها والعوامل التي أثرت في ذلك، كما تناقش الأهداف بأنواعها المختلفة الأربعة العامة والاستراتيجية والمرحلية والظرفية.

ويحدد المؤلفون أبرز الوسائل التي تعمل الحركة على تحقيق أهدافها من خلالها في مجال التعبئة الفكرية والأيديولوجية وفي مجال العمل السياسي والإعلامي إضافة إلى تكوين البنية التحتية التي تعمل في إطار المجتمع المدني وبناء الحياة المدنية للمواطنين معرفا بمنهج المقاومة المدنية والعسكرية اللذين لجأت إليهما حماس في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وأبرزت الدراسة فلسفة الحركة فيهما ومراحل تطورها والعوامل المؤثرة كذلك.

ويتناولون المنطلقات والمفاهيم الفكرية والسياسية لحركة حماس دارسين فهم الحركة لطبيعة الصراع مع المشروع الصهيوني لافتين إلى تصوراتها لإدارة الصراع من حيث الفلسفة والاستراتيجيات الأساسية مناقشين موضوع التكتيك والعمل المرحلي في هذا الصراع في فهم حماس على الصعيدين المحلي الوطني، وفي التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويتطرق المؤلفون إلى فهم حماس للآخر الصهيوني والغرب عبر تحليل مسألة الصهيونية واليهودية في فكرها، وفهمها لطبيعة نشأة وأهداف ووسائل الحركة الصهيونية ومرتكزاتها الفكرية حيال موضوع فلسطين وكذلك مسألة العلاقة بين الحركة الصهيونية، ومشروعها وبين الغرب ومشروعه الاستعماري، مستنتجين أسس الارتباط والانفكاك بين المشروعين وفق فهم الحركة.

وتركز بعض دراسات المؤلفين على فهم الحركة للغرب عارضة تعامله بانفتاح مع حركة حماس خلال السنوات الأخيرة، والذي أحدث تحولاً مهماً في خطابها السياسي، وأعطاها فرصة لدخول المعادلة السياسية بشكل عملي في الشرق الأوسط وموضوع الوطنية لدى الحركة، والفهم الإسلامي والأيديولوجي للمسألة، وعملية التناقض الجدلي بينهما طوال السنوات الماضية وعمليات التحول في الخطاب السياسي الإسلامي حول مسألة الوطنية وأسبابه الواقعية والفكرية.

ويستغرق الباحثون في دراسة موقف حركة حماس من التعددية الدينية والسياسية، وذلك من خلال الإطار الأيديولوجي الفكري النظري ومن خلال التطبيق العملي متوصلين الى أن الحركة تؤمن بمنهج التعددية في المجالين، وذلك على الصعيدين الديني والسياسي، وأنها قعّدت لهذه المسألة في سياساتها الداخلية وأدبياتها وممارساتها سواء على صعيد التعاون والتنسيق أم التعايش أم التحالف.

ويناقشون مسألة العمل السياسي والمشاركة السياسية، والحضور السياسي باحثين في منحى التأصيل الأيديولوجي لهذا الموضوع من حيث محدداته ونطاقاته ومجمل نشاطات حركة حماس مقارنين مدى تأثير مفاهيم الأيديولوجية الإسلامية على ممارسات الحركة ومفاهيمها ومواقفها وسياساتها في مجال العمل السياسي مؤكدين أن عمل الحركة السياسي يلتزم المبادئ الإسلامية ويعنى في ساحة المتغيرات السياسية بالمناورة والتكتيك وفق الضوابط والمحددات والقيود الشرعية الأيديولوجية.

ويخصص الكتاب بابا للمواقف الأساسية لحركة حماس يتناول موقفها وسياستها من التفاوض أو إبرام التسوية السياسية مع إسرائيل وموقفها وسياساتها من مشروع الحكم الذاتي الفلسطيني وما انبثق عنه من سلطة فلسطينية واتفاقات أمنية مع الاحتلال حيث نتبين في هذا الباب أن الحركة تخضع في موقفها المبدئي من التسوية والتفاوض لقواعد أساسية، كما تخضع في موقفها التكتيكي لقواعد مصلحية واقعية لا تتعارض بالضرورة مع الأول، وأن موقف الحركة مر بمراحل عديدة على صعيد الوضوح والصلة بالواقع السياسي.

وتصل الدراسة في الفكر السياسي لحماس إلى أن الحركة تتعامل مع هذه المسألة وفق مقتضيات الظرف السياسي ما دام لا يتعارض مع ثوابتها الأيديولوجية سواء على صعيد التفاوض شكلاً ومضموناً وأسلوباً رائين أن حماس في وضعها القانوني في ظل القانون الدولي المعاصر حركة تحرير وطني تقف في صف الشرعية الدولية والقانون الدولي بجناحيها السياسي والعسكري وأنّها تلجأ إلى نصوص القانون الدولي للدفاع عن قضيتها وبرامجها وأعمالها.

يذكر أن "حماس" وزعت بيانها التأسيسي في 15 كانون الأول (ديسمبر) 1987، إلا أن نشأة الحركة تعود في جذورها إلى الأربعينيات من هذا القرن، فهي امتداد لحركة الإخوان المسلمين، وقبل الاعلان عن الحركة استخدم الإخوان المسلمون اسماءً أخرى للتعبير عن مواقفهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية منها "المرابطون على أرض الإسراء" و"حركة الكفاح الإسلامي" وغيرهما.

كما يذكر أن حماس ترى في العقيدة والمنطلقات الاسلامية أساساً ثابتاً للعمل ضد عدو يحمل منطلقات عقائدية ومشروعاً مضاداً لكل مشاريع النهوض في الأمة مؤكدة أن الصراع مع الصهاينة في فلسطين صراع وجود فهو صراع حضاري مصيري لا يمكن انهاؤه إلا بزوال سببه، وهو الاستيطان الصهيوني في فلسطين واغتصاب أرضها وطرد وتهجير سكانها مبينة أن الدولة العبرية مشروع شمولي معادٍ لا مجرد كيان ذي أطماع اقليمية، وهو مشروع مكمل لأطماع قوى الاستعمار الحديث الرامية للسيطرة على مقدرات الأمة وثرواتها ومنع قيام أي تجمع نهضوي في صفوفها عن طريق تعزيز التجزئة القطرية وسلخ الأمة عن جذورها الحضارية وتكريس الهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية وحتى الفكرية عليها.

zeyad.anani@alghad.jo
 

التعليق