تحطيم رؤوس الأفاعي

تم نشره في الأربعاء 11 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً

هآرتس

يوئيل ماركوس

10/8/2010


أول شيء أريد أن أطلب المغفرة من بوغي يعلون، لأنني لم أضع أي فرصة للسخرية من مقولته وهي أنه ينتعل نعلين عاليين بسبب الأفاعي الكثيرة التي تختبئ بين أعشاب "الكرياه". يتبين الآن مبلغ صدقه. الأفاعي على نحو عام تنام في الشتاء وتستيقظ في الصيف جائعة، وآنذاك تزحف الى كل مكان تجد فيه فريسة سهلة.

لم يناضل يعلون عندما قيل له إنه لن يحصل على السمكة الرابعة، كي يخلي المكان لدان حالوتس الذي قدر أرئيل شارون ورفاقه أنه سيكون له من قوة النفس ما يجلي معه سكان غوش قطيف ويهدم بيوتهم "بتصميم" في الأساس. بعد أن ترك حالوتس ولايته رئاسة الأركان على إثر حرب لبنان البائسة قررت الحكومة، أن يلي رئيس الأركان منذ الآن فصاعدا أربع سنوات فقط لا كما كانت العادة قبل ذلك - أي ثلاث سنوات وخيار سنة أخرى. وذلك لمنع حروب الجنرالات.

لن أذكر هنا أسماء لكنني سأكشف عن أنه كان ضابطا استعمل نوعا اشكول (ابنة اشكول) للوصول الى رئاسة الأركان العامة. وكان كذلك ضابطا استعمل مائدة اولمبيا رابين للوصول الى المنصب نفسه. وكان ضابطا رفيع المستوى، أذاعوا عنه زعم أنه لوطي قبل تعيينه رئيسا للأركان.

عمل ذوو الضغط سواء من المستوى السياسي أم على أساس صداقة شخصية، على تعيين رئيس الأركان بشكل دائم، تقريبا. ويقال في فضل الجيش الاسرائيلي إنه كان وما يزال الجهاز الرسمي الوحيد الذي لا يكون تعيين قائده الرئيس على خلفية حزبية - سياسية.

أعيد موطي غور، الذي تولى عمل ملحق عسكري في واشنطن، أعيد الى البيت ليشغل منصب دافيد اليعيزر الذي اضطر الى الاستقالة على إثر تقرير اغرينات. ودعي غابي اشكنازي أيضا من الحياة المدنية الى رئاسة الأركان بعد أن اضطر حالوتس الى الاستقالة. ولم يستعن اشكنازي مثل أسلافه بذوي الضغط. كان واضحا أنه الشخص الصحيح في الوقت الصحيح لإعادة بناء الجيش بعد الإخفاقات التي تبينت في حرب لبنان الثانية. وقد علم سلفا أنه تولى لأربع سنين.

ولما كان هذا القرار كما قلنا آنفا يرمي الى وضع حد لحروب الجنرالات، فليس واضحا ما الذي قفز الى رأس ايهود باراك عندما قرر أن يعلن قبل بضعة أشهر بأن ولاية اشكنازي لن تمدد للسنة الخامسة. لماذا؟ هل طلب اشكنازي السنة الخامسة؟ والجواب لا. فلماذا أعلن باراك أنه لا يمنحه سنة لم يطلبها أصلا؟ أليبين له أنه صاحب القرار؟ ربما. ثمة من يقولون إن شعبية اشكنازي عند الجمهور وفي الجيش أغضبت باراك وأقلقته. وقد يكون عدد من محبي أشكنازي ظنوا أنه يستحق سنة خامسة. لكن مهما يكن الأمر لم نسمع من فيه أي تلميح الى ذلك.

أشكنازي ليس شخصا متكبرا في سلوكه، ولم يقل قط كلمة سيئة في وزير الحرب. ما لا يمكن قوله مثلا فيما اعتاد رئيس الأركان باراك أن يقوله في وزير حربه موشيه أرنس. وليس من الصدفة أن السكرتارية في مكتب رئيس الأركان سمته لحينه "نابو" (نابليون). طرأ على علاقة باراك باشكنازي تحول سيئ بعد "الرصاص المصبوب"، والسلطة التي حصل عليها اشكنازي بسبب قلة المصابين من قواته.

باراك ليس قويا، إذا لم نشأ المبالغة، في العلاقات الإنسانية، وإذا خيل اليه أن شخصا ما يسلبه مجده فإنه يعارضه بقوله "سأبين له من رب العمل هنا". وعندما يعمل في مكتب باراك مهيج يمسك الثقاب بيده فليس من الصعب تسخين باراك. إن وصف اشكنازي في وثيقة بثت في القناة الثانية بأنه يشبه دافيد ليفي ليس ظالما فحسب بل إنه يدور منذ عدة أسابيع في وسائل الإعلام. أنا أصدق رئيس الأركان في قوله إن هذا لا يمس حتى طرف ظفره.

باراك هو اللاعب الرئيس هنا وليس من السهل دائما فهم خبايا دماغه. من البين أنه في أزمة سياسية صعبة. لقد تضاءل دعمه الحزبي والذخر الأخير الذي بقي له هو ملف الأمن. وهو يرى شعبية اشكنازي تهديدا لهذا النصيب. يوجد شيء ما مضطرب في أداء باراك ولا سيما في العلاقات بين الأشخاص. فمن الحقائق أن مساعديه الأقربين في أثناء مسيرته تركوه مع انتقاد قاتل على علاقاته الإنسانية غير الإنسانية.

حسن فعل رئيس الحكومة الذي أمر في يوم الأحد بأن يحقق بلا تأخير فيمن كتب أو زوّر "وثيقة أراد". يجب تهشيم رؤوس الأفاعي وهي ما تزال جائعة.

 

التعليق