متلازمة دافيد ليفي

تم نشره في الثلاثاء 10 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً

ناحوم برنياع -يديعوت احرونوت


لا فكرة لدي ما اذا كانت الوثيقة التي نشرتها يوم الجمعة القناة الثاني حقيقية أم مزيفة. كونها صدرت عن حاسوب ومرت بعدة محطات الى أن وصلت الى البث، فيمكن لنا أن نفترض بان تحقيقا شرطيا مهنيا، متشددا، سيحل اللغز. خيرا كان أم شرا، فان عصر الحاسوب سهل كثيرا على حياة المحققين ورجال المباحث على أنواعهم. لا يمكن لأي وثيقة أن تشطب حقا، أو أي ملف ان يختفي تماما.

حقيقية كانت أم مزيفة، فان نشر الوثيقة كان الفعل السليم من ناحية جماهيرية. البديل، ترك المادة الفاسدة هذه تنتقل من الفم الى الاذن في مكاتب الالوية، ما سيعكر أكثر فأكثر صفو العلاقات في قيادة الجيش الإسرائيلي، ويغري المشاركين بمواصلة الاحابيل. الكشف أمام عين الشمس هو الحل السليم: فهو يطهر ويردع في آن معا.

ولكن لا يضر الحفاظ على التوازن. لنبدأ بربط اسم دافيد ليفي بهذه القصة. ليفي، الذي خلف حياة سياسية بالغة الاثر في تاريخ الدولة، ذكر في الوثيقة بمثابة رمز. فقد اعتبر ليفي في جيله شخصا يواظب على الشعور بالاهانة. كاتب الوثيقة، الذي افترض بان رئيس الاركان اشكنازي سيشعر بالاهانة من خطوات وزير الحرب باراك، اقترح الصاق "صورة دافيد ليفي" باشكنازي.

بين المفسرين كان هناك من اقتنع بان ذكر دافيد ليفي هو المسدس المدخن – فهو يثبت بان النشر جاء من جهة رئيس الاركان. انا لا اعلم من أي جهة جاء النشر، ولكني أعلم شيئا ما عن ذكر اسم دافيد ليفي. في 1991 انعقد مؤتمر السلام في مدريد. دافيد ليفي كان وزيرا للخارجية. رئيس الوزراء اسحق شامير قرر في اللحظة الاخيرة السفر الى مدريد، والوقوف على رأس الوفد الإسرائيلي. ليفي شعر بالاهانة وبقي في الوطن. عمله كان متسرعا ووضعه في موضع سخرية وهزء.

بعد سنتين دعيت اسرائيل وم.ت.ف للتوقيع على وثيقة اوسلو في احتفال في البيت الابيض. شمعون بيريز كان وزيرا للخارجية. في اللحظة الاخيرة، بضغط من الرئيس كلينتون، قرر رئيس الوزراء رابين السفر الى واشنطن والوقوف على رأس الوفد الإسرائيلي. في ذات الصباح كنا، زميلي شمعون شيفر وأنا، لدى بيريز في شقته الفاخرة في القدس. وقد شعر بيريز بالاهانة الشديدة. وقال انه يفكر بإمكانية البقاء في البلاد والاستقالة.

سألته: هل تعتزم تكرار خطأ دافيد ليفي؟

بيريز كان متجهما أكثر من ان يستطيع الجواب. في ذلك اليوم استدعاه رابين على عجل للقائه. وفي الليل كان على الطائرة.

عندما أعلن ايهود باراك بطريقته غير الحساسة، بان ليس له نية لتمديد ولاية اشكنازي لسنة خامسة حصل لي أن تحدثت مع رئيس الاركان. سألته ما سألته لبيريز قبل 17 سنة، وهل يعتزم أن يكون دافيد ليفي. فأجاب بالنفي، وبالقطع. هو لا يعتزم ان يشعر بالاهانة، ولا يعتزم الاستقالة.

وهكذا أيضا اجاب لمن سأله هذا الاسبوع. أكثر من أن يكون ذكر دافيد ليفي قضية جنائية، هو قضية جيل. وهو لا يدل كثيرا على مصدر الوثيقة.

اشكنازي ليس دافيد ليفي. كما انه ليس واحدا مرارته صعدت الى رأسه مثل بوغي يعلون. اما بالنسبة لباراك، فقد درج على الحديث عن اشكنازي كرجل جدير، جيد، حساس، ورقيق. الكلمات ايجابية: باراك هو فنان في استخدام الكلمات الايجابية. اما اذا كانت تختفي وراءها لذعة شريرة، سامة، دافيد ليفي مغلف بالقطن، فالمسؤولية هي فقط على المستمع.

التوازن مطلوب ايضا بالنسبة للطريقة التي يتحدثون فيها الان عن قرارات التعيين في الجيش الإسرائيلي. زميلي روني دانييل يذكر بالجملة الشهيرة لدافيد بن غوريون والتي تعلو ملعب التدريب في مدرسة المظليين ("لتعلم كل أم عبرية بانها سلمت مصير ابنها في يد قادة جديرين بذلك"). زميلي اليكس فيشمان يكتشف عفنا اخلاقيا في جهاز الامن.

انهما يعرفان افضل مني بان تعيين معظم رؤساء الاركان كان ينطوي على صراعات غير نقية على الاطلاق، حسابات شخصية وضغوط سياسية. ايهود باراك حظي بنفسه بالتعيين فقط بعد أن اقنع صديقيه في حينه، دان مريدور وايهود اولمرت، وزير الحرب موشيه ارنس بانه الرجل المناسب. وناهيك عن اللواء ارئيل شارون، الذي حظي بتمديد ولايته كلواء في الجيش الإسرائيلي خلافا لموقف رئيس الاركان، فقط لان بنحاس سبير، من قادة حزب العمل، اعتقد بانه شارون سيضر حزبه بقدر أقل اذا ما بقي في البزة ولم ينضم الى أحد احزاب اليمين.

احابيل سبق أن كانت. وكذلك اتهامات سرية ايضا. واتهامات جنسية ايضا. وفي النهاية كان الاختيار معقولا، وبشكل عام. مستنقع هيئة الاركان هادئ، حتى التعيين التالي.

لدي نصيحة بالمجان لكل وزير حرب يعين رئيس اركان: ان يعين مرشحا لا يناسبه هو وحده فقط، بل يناسب وزير الحرب الذي يأتي بعده. عندما عين عايزر وايزمن رفائيل ايتان رئيسا للاركان، شرح بانه، وايزمن، سيكون رئيس اركان أعلى ورفول سيعمل تحته. بعد ذلك استقال وايزمن، عين شارون، ومع رفول طبخ حرب لبنان الأولى.

يبدو ان هذا هو الفارق بين اختيار زوجة واختيار رئيس اركان. من يختار زوجة يجري حسابه الشخصي. من يختار رئيس اركان يجب أن يفكر الى الامام، بوزير الحرب التالي. ومع ان باراك واثق، مثل كل واحد من اسلافه بانه سيكون وزير الحرب الى الابد، الا انه هو ايضا يعرف بان الخلد في السياسة يمكن ان يكون قصير المدى. اليوم انت كل شيء. غدا انت بندا بين قوسين في وثيقة مشكوك أن تكون حقيقية، مشكوك ان تكون مزيفة. انظر إلى دافيد ليفي.

التعليق