التونسيون يستعدون لشهر التعبّد بشراء المصاحف وثياب الصلاة

تم نشره في الاثنين 9 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً
  • التونسيون يستعدون لشهر التعبّد بشراء المصاحف وثياب الصلاة

تونس- يحتل شهر رمضان مكانة روحية عميقة في قلوب التونسيين، ويتجلى خصوصاً في تضاعف نسب الإقبال خلال هذا الشهر المبارك على المساجد، وأماكن العبادة في كامل محافظات البلاد من دون استثناء، التي ارتفع عددها من 913 مسجداً سنة 1987 إلى حدود 1200 سنة 2008، كما ارتفع عدد المساجد من 1477 إلى 3283 للفترة ذاتها.

ويقبل التونسيون بمختلف شرائحهم العمرية على شراء ملابس الصلاة والسجاد. كما غيّر بعض التجار نشاطهم التجاري لمجاراة خصوصيات شهر العبادة.

ويشير الباعة إلى تهافت التونسيين على كتب القرآن والأحاديث النبوية والأدعية والأذكار، حيث تستقطب صلاة التراويح عدداً من المواطنين من الجنسين الذين يفضلون الخروج من منازلهم بعد الإفطار، وحضور مجالس الذكر، وحلقات الوعظ الديني وتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم التي تلتئم أغلبها في دور العبادة.

ويحرص بعض التونسيين على القيام بالعبادة والصلاة والذكر والاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان. كما يقطع شق آخر عادات سلبية طبعت سلوكهم طوال أشهر السنة، على غرار تدخين السجائر وشرب الخمر وارتياد فضاءات اللهو والرقص لينصرفوا للعبادة وتلاوة القرآن.

وتشهد أعرق الجوامع في البلاد، على غرار جامع الزيتونة بالعاصمة وجامع عقبة بن نافع بالقيروان، احتفالات دينية خاصة طوال شهر رمضان، وتتحول إلى قبلة لآلاف الزوار من دول مغاربية شقيقة، وأخرى عربية، لاسيما في الأيام العشرة الأخيرة من الشهر، وليلة 27 التي تختتم فيها تلاوة القرآن.

كما تتحول الزوايا وأضرحة الأولياء الصالحين إلى فضاءات للاحتفالات الدينية والإنشاد الصوفي أو ما يعرف بفرق "السلامية"، لعل أبرزها "مقام أبي زمعة البلوي "سيدي الصحبي" بالقيروان وبلحسن الشاذلي في العاصمة، وزاوية "سيدي محرز" بقلب المدينة العتيقة. وتفتح أبوابها للمساكين والفقراء عبر تخصيص موائد إفطار مجانية للعموم يجود بها أهل البر والإحسان.

بدورها، تشكل "موائد الرحمة" سنة حميدة دأبت عليها تونس خلال شهر رمضان في مختلف محافظات البلاد، لتجسد التكافل والتضامن بين التونسيين حيث تنتصب الآلاف من موائد الإفطار للمعوقين وفاقدي السند.

واستعدت وزارة الشؤون الدينية بشكل مبكر لاستقبال هذا الشهر، وكان وزير الشؤون الدينية أبوبكر الأخزوري عقد في شهر حزيران (يونيو)، ندوة إعلامية سلط خلالها الضوء على برامج الوزارة في رمضان، وأعلن عن برمجة نحو 224 ألفاً و512 نشاطاً دينياً في كامل تراب الجمهورية تتراوح بين مسامرات ومحاضرات وندوات فكرية، إلى جانب برامج دينية سيتم بثها عبر الفضائيات التونسية خلال شهر رمضان.

في الإطار ذاته تم الاستعداد للمسابقات القرآنية في دورتها التاسعة لشهر رمضان، حيث تواصلت بعدد مهم من محافظات الجمهورية حلقات تكوين الشبان من حفظة القرآن في التجويد والترتيل، كما سيقع الإعلان في السابع والعشرين من رمضان عن نتائج جائزة رئيس الجمهورية للدراسات الإسلامية، في دورتها الثامنة التي تقدم لها 38 مترشحاً من 17 دولة إسلامية.

وفي إنجاز فريد من نوعه في العالم الإسلامي تم إصدار "مصحف الجمهورية التونسية" في طبعة أنيقة، باعتماد رواية قالون وفق مواصفات تونسية. وتم إحداث سنة 2002 "جائزة تونس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، وحظيت بنسبة إقبال جيدة من مشاركين من دول عربية وإسلامية.

التعليق