دور أبو مازن: بين المواطن القلق والزعيم

تم نشره في السبت 7 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً

يوئيل ماركوس: هآرتس

لنبدأ بالاعتراف بأننا نعيش في عصر لا يوجد فيه زعماء عظام من النوع الذي يقلبون فيه انظمة العالم. لا يوجد تشرشليون، لا يوجد روزفلتيون، لا يوجد كيسنجريون ولا يوجد بن غوريونيون، لا يوجد ساداتيون ولا يوجد بيغنيون. وعقب ذلك يسيطر زعماء متزمتون يبثون الشر، المهم بالنسبة لهم ليس وضع ابناء شعبهم بل حكمهم الشخصي.

نواصل من هنا في أنه ليس فقط الفلسطينيون هم مفوتون للفرص، على حد القول الذي يطيب لنا جدا تكراره، بل نحن ايضا الاسرائيليين مفوتون كبار للفرص. فضلا عن ذلك، يجري في هذا الجزء من العالم سياق ينبغي أن يقلقنا ليس نحن وحدنا، بل وكل الدول الاسلامية المعتدلة – السيطرة الاميركية في منطقتنا هي الاضعف منذ عشرين سنة. أميركا اوباما الذي حصل على جائزة نوبل للسلام من دون أن يحقق السلام، تدير رويدا رويدا اقدامها بعيدا عن المنطقة، والفجوة الناشئة تدعو اليها ايران التي آجلا أم عاجلا ستكون قوة عظمى نووية وبؤرة للشر الايديولوجي.

ايران تنثر السلاح والايديولوجيا من كل الانواع الى اعضاء محور الشر الذي تبنيه في المنطقة، لحزب الله الذي يسيطر في لبنان، للعراق (الدولة الوحيدة التي اطلقت نحو اسرائيل 40 صاروخ سكود)، الذي يفرغ من الجيش الاميركي ومن شأنه أن يصبح مع الزمن دولة شيعية متطرفة. من دون أن نذكر الاخوان المسلمين في مصر الذين من شأنهم أن يرفعوا الرأس عندما يغيب مبارك. ومن دون أن نذكر التأثير المتزمت لتركيا اردوغان، التي تتجه في طريقها نحو فقدان طابعها العلماني الذي أسسه اتاتورك. وبالطبع، حماس التي هي جزء مهم من الشعب الفلسطيني الذي يفترض بنا نحن أن نصنع السلام معه. كل هذا ليس قلقنا وحدنا فقط، بل وقلق الفلسطينيين ايضا.

نتنياهو، الذي وصف نفسه في المعارضة كمواطن قلق ينبغي له الآن أن يصبح رئيس وزراء قلقا. فليس صدفة أن زار دول الجوار، ونقل إليها رسائل عن خطر قيام جبهة شرقية. الاحداث الثلاثة الاخيرة: صواريخ جراد في العقبة وايلات، في عسقلان وفي سديروت، والنار في الحدود اللبنانية، يجب أن تخيف ليس اسرائيل فقط، بل والفلسطينيين والاردن الذي له الحدود الاطول مع العراق، وقد كانت حدودا اشكالية حتى في عهد صدام حسين.

بيبي يتلقى التقارير عن تسلح حزب الله وحماس بالمقذوفات الصاروخية بعيدة المدى. ومثلما يرغب الأردن في ترتيبات امنية في الحدود الدائمة التي تتقرر بيننا وبين الفلسطينيين، فإن بيبي ايضا هو الآخر يرغب في ترتيبات امنية مؤقتة في ما يراه كتهديد في الجبهة الشرقية. يتطلع نتنياهو للوصول الى اتفاق، شريطة أن يوافق الفلسطينيون على ترتيبات امنية في الحدود الشرقية على الاقل في السنوات الاولى بعد الاتفاق. كما أنه في معاهدة السلام بين مصر واسرائيل تقرر التدرج في اخلاء يمتد لعدة سنوات لشبه جزيرة سيناء. لا يموت الناس جراء ذلك.

يعرب نتنياهو على مسامع اوباما عن قلقه من التخوف من الانشغال بالصغائر. فسيكون من الغباء اذا ما جرجر الفلسطينيون بدء المحادثات المباشرة الى ما بعد 26 ايلول، كي يتبينوا اذا ما كانت اسرائيل ستواصل التجميد. واذا اشترطوا كل شيء بتجميد البناء، فسيكون هذا تفويتا للفرصة. لقد سبق لبيبي أن أثبت بانه رئيس الوزراء الاول منذ 1967 الذي كانت له القوة على تجميد البناء في المناطق لعشرة اشهر. من هنا فصاعدا ينبغي التوجه نحو الامور المهمة.

هذه هي المرة الاولى التي تعطي فيها الدول العربية المعتدلة في الجامعة العربية الضوء الأخضر للفلسطينيين لخوض مفاوضات في محادثات مباشرة مع اسرائيل. مسافة سنوات ضوئية عن عصر "اللاءات الثلاثة" للدول العربية. وكون الزمن لا يعمل في مصلحة الطرفين فمن المهم الشروع في المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها لدى اولمرت والتركيز بداية على المواضيع التي يمكن الاتفاق عليها قبل أن يكشف محور الشر عن انيابه. الآن، عندما ترتبط حماس رويدا رويدا مع ايران، يوجد لابو مازن ايضا كل الاسباب التي تدعوه لأن يكون رئيسا قلقا. ليس هذا هو الوقت للتدقيق ما اذا كان بيبي قادرا على تمديد التجميد، بل للتوجه نحو الأمر الأساس. الآن دور الفلسطينيين ليثبتوا بانهم قادرون على الحديث عن السلام في محادثات مباشرة. بحياتك يا رئيس، توجه منذ الآن الى طاولة المباحثات.

التعليق