"الملتقى الوطني الأول لثقافة السلوك المدني" يختتم أعماله بالدعوة إلى تثبيت "منظومة السلوك" على الإنترنت

تم نشره في الاثنين 2 آب / أغسطس 2010. 09:00 صباحاً
  • "الملتقى الوطني الأول لثقافة السلوك المدني" يختتم أعماله بالدعوة إلى تثبيت "منظومة السلوك" على الإنترنت

زياد العناني

عمان- أوصى المشاركون في فعاليات "الملتقى الوطني الأول لثقافة السلوك المدني" بضرورة اعتماد النص المعدل للمنظومة الوطنية للسلوك المدني وطباعتها وتوزيعها على أوسع نطاق، خصوصاً على المؤسسات التعليمية والشبابية.

ودعا المشاركون في الملتقى، الذي نظمه المركز الثقافي العربي بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى في مركز الحسين الثقافي على مدار يومين، إلى تثبيت المنظومة على المواقع الإلكترونية، واقتناء ما يكفي من النسخ لتوزيعها في أمانة عمان الكبرى ووزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية السياسية والمجلس الأعلى للشباب ووزارة التخطيط والمركز الوطني لحقوق الإنسان والمركز الثقافي العربي، إضافة إلى دعوة المؤسسات الثقافية والتعليمية لايلاء اهتمام خاص بالثقافة المدنية وأدبياتها، وتخصيص جائزة سنوية عربية لبحوث الثقافة المدنية التي تعد واحدة من الاحتياجات الاجتماعية والثقافية والسياسية الملحة.

وكانت جلسات اليوم الثاني من الملتقى قد تتابعت في جملة من الدراسات التي تناولت المحمولات التطبيقية لثقافة السلوك المدني، وتجليات المجتمع المدني المعاصر، وأثر ثقافة الهزيمة والخوف في تحولات السلوك المدني.

وقدمت د.حنان جميل هلسة ورقة حول تجليات المجتمع المدني المعاصر، بينت فيها أن مفهوم المجتمع المدني المعاصر يشير بوجه عام إلى المؤسسات التطوعية أو الطوعية التي تملأ الفراغ الاجتماعي بين الفرد والأسرة، وبين الدولة كالأحزاب السياسية والنقابات المهنية والاتحادات العمالية والجمعيات الاجتماعية والثقافية وأجهزة الإعلام.

وأضافت أن المجتمع المدني يستخدم اليوم تلك الشبكة الواسعة من المنظمات التي طورتها المجتمعات الحديثة في تاريخها الطويل، والتي ترفد عمل الدولة من غير أن يكون هناك اي شكل من العداء بينهما أو اختلاف في طبيعة الوظائف، وإن كان هناك اختلاف في الأدوار.

وبينت هلسة أن الاستخدام المعاصر لمفهوم المجتمع المدني قد مر هو نفسه بثلاث فترات هي: فترة الانفتاح على المجتمع المدني من قبل الاحزاب والقوى والنظم السياسية بهدف ضخ دم جديد في السياسة وإضفاء طابع شعبي عليها، وفترة التعامل مع المجتمع المدني بوصفه منظمات مستقلة موازية للدولة ومشاركة في تحقيق الكثير من المهام التي تهم هذه الاخيرة بالتراجع عنها، وفترة طفرة المجتمع المدني إلى قطب قائم بذاته ومركز لقيادة وسلطة اجتماعية على مستوى التنظيم العالمي بشكل خاص في مواجهة القطب الذي تمثله الدولة.

من جهته قدم الباحث مجدي ممدوح ورقة حول توظيف نظرية الفعل التواصلي في تعزيز السلوك المدني، رأى فيها أن السلوك المدني يمكن اختزاله
- من دون خطأ كبير - بوصفه ثقافة قبول الآخر الذي لا يمكن أن يتم إلا بالتواصل، مبينا أن هذا يعني بداهة الخروج من دائرة الذات والانخراط في حوارات معمقة مع الذوات الأخرى التي تملأ الحيز العمومي.

وقال ممدوح إن السيكولوجيا ترسم لنا صورة غير مشجعة للإنسان من زاوية الممارسة المدنية. وبين أن الإنسان لا يعرف على وجه الحقيقة سوى ذاته.

وزاد ممدوح: إننا نتعامل مع الذوات الأخرى بوصفها مواضيع؛ لأن عملية الاستيطان التي نعرف فيها ذواتنا تفشل في سبر اي شيء عدا أنانا، لافتا إلى نشأة الفلسفة الثنائية الشهيرة بثنائية "الأنا - الآخر".

وتناول الباحث موسى اصبيح في ورقته أثر ثقافة الهزيمة وثقافة الخوف في المحمولات التطبيقية لثقافة السلوك المدني.

وقال إن الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرق الحياة، كما تشمل الحقوق الاساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات بحسب تعريف المنظمة العالمية (اليونسكو).

وأكد اصبيح أن مشكلة الثقافة تقوم على تحديد يشمل أساساً الناحيتين الحيوية والتربوية، مبينا أن الثقافة في مهمتها التاريخية تقوم بالنسبة للحضارة بوظيفة الدم بالنسبة للكائن الحي، فالدم ينقل الكريات البيضاء والحمراء التي تصون الحيوية والتوازن في الكائن كما تكون جهاز مقاومته الذاتية.

وتطرق اصبيح الى ثقافة الهزيمة، مبينا أن ثقافة الهزيمة هي أسوأ ما يمكن أن ينتج بسبب الصراع بين الأمم والحضارات، ذلك أن الشعب القابل للهزيمة يعيد تعريف حضارته وأدبه وتاريخه وثقافته، وفق رؤية المنتصر، فيستقبح من ذلك ما يستقبحه المنتصر ويستحسن منه ما يستحسنه المنتصر.

وفي السياق نفسه قدمت د.رفقة محمد دودين ورقة عاينت فيها المحمولات التطبيقية لثقافة السلوك المدني، وبينت أن هذه المحمولات من القضايا المعاصرة ومن أهم انهمامات المجتمعات الحديثة أفرادا وجماعات.

وشكرت دودين المركز الثقافي العربي والروائي جمال ناجي وهو يتمثل بهذا المشروع الرائد والواعد ما قاله غرامشي عن المثقف العضوي الذي ينهم بقضايا مجتمعه وقضايا الإنسانية عامة من دون انغلاق او انكفاء.

وقالت إن المجتمع المدني يمثل أحد أهم استحقاقات التطور والتقدم والعيش في جماعات حضارية تعاقدية وسياسية، ليكون الإنسان عضوا فاعلا يسعى للرفاه والتقدم والأمن والطمأنينة والمواطنة التشاركية.

وأشارت دودين إلى دور مؤسسات المجتمع المدني التي تدار بنهج ديمقراطي في جعل المواطن المنضوي في أطرها والمنخرط في برامجها شريكا في صوغ أهدافها وتطلعاتها، وهي تملأ الفجوات الموفية والتنموية وتتوسط الدولة وجموع المواطنين، ويتمثل فيها المواطن على نطاق تعددي وواسع متحل بهوية وطنية جامعة، وبمشروع حضاري نهضوي يبني مؤسسات دستورية راسخة تنهض بالوطن وتحافظ على هويته وكيانه السياسي ومكتسباته.

ورأت دودين أن مفهوم الهوية الوطنية الجامعة هو أول محمول تطبيقي لثقافة السلوك المدني، مبينة أنه التوحيد لكل ما هو متعدد على أرض سياسية يرتبط بها وجود الشعب عبر التراضي الحر بين أناس أحرار، كما في أدبيات التنمية السياسية يشكلون الأمة التي هي مصدر السلطات، مترجمين التعايش عبر منظومة تراض حر، وهي من أهم متجليات ثقافة السلوك المدني، مشيرة إلى أن الهوية الوطنية في هذه الحالة هي معنى رمزي قابل للتمثل الجماعي والتأصيل.

وتطرقت دودين إلى الهوية المتسامحة كخيار أخلاقي، حين تصبح محمولا تطبيقا لثقافة السلوك المدني باعتبار أن خياراتها الأخلاقية هي: من أهم مقومات الحياة الحرة المستندة الى التسامح الديني والسياسي.

وأكدت أن الهوية المتسامحة تشكل سدا منيعا في وجه الغلو والتعصب والتطرف الذي يعرف بحسب فقهاء التنمية السياسية أنه آفة الحياة الديمقراطية ونقيض ثقافة التعايش والحياة بأبعادها وقيمها المتنوعة القائمة على ثقافة البناء والتعمير والاندماج والاستقرار والسلام، معمقة قيم العدالة والمساواة، وهي قانونية بالضرورة، والتآخي بين أبناء الوطن الواحد، متقبلة الآخر غير مدعية امتلاك او احتكار الحقائق، مرافعة عن منجز الشعب وحامية لمكتسباته.

وربطت دودين بين المحمول التطبيقي الثاني لثقافة السلوك المدني والمواطنة، رائية أن المواطنة بركنيها: الحقوق والواجبات ثقافة وممارسة، وهي تعاقدية وسياسية، تقرن بين مفهوم السيادة الوطنية والانتماء والولاء بوصفها أطروحة قيم ومبادئ متساوية، تسعى لإنجاز دولة المؤسسات والقانون والحريات المدنية والوعي الوطني بكل المخاطر التي تتهدد المجتمعات وبأكلافها، ما يعني أن المجتمعات العصرية أمام استحقاق بناء طرح المواطنة والحريات.

 zeyad.anani@alghad.jo

التعليق