منتدون: الثقافة المدنية تعزز قيمة الفرد وتقف في وجه من يحاول إعادة عقارب الحياة إلى الوراء

تم نشره في الأحد 1 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً
  • منتدون: الثقافة المدنية تعزز قيمة الفرد وتقف في وجه من يحاول إعادة عقارب الحياة إلى الوراء

زياد العناني

 عمان- أكد أكاديميون أن مجتمعنا ما يزال يعيش تحت وطأة التحديات الانتقالية ذات العلاقة بالتطبيق العملي للمفاهيم المدنية كالمواطنة والمشاركة والانتماء وثقافة الحوار وإدارة الاختلاف واحترام الآخر.

وطالبوا في حفل افتتاح "الملتقى الوطني الأول لثقافة السلوك المدني" الذي ينظمه المركز الثقافي العربي بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى أمس في مركز الحسين الثقافي بحضور مندوب أمين عمان المهندس هيثم جوينات، ويستمر على مدار يومين، بدمج قواعد السلوك المدني في سياق تنمية التفاعلات المجتمعية وتوجيهها نحو مزيد من التحولات الايجابية التي تعزز قيمة الفرد وتحقق التوازن بين مكونات المجتمع وتعيد انتاج الوظائف المعاصرة للأفراد والجماعات وتحول دون استحكام أو تمدد الظواهر السلبية.

وقال مدير "المركز الثقافي العربي" الروائي جمال ناجي إن المجتمعات الإنسانية تشهد تحولات عميقة في أساليب ومستويات الأداء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

وأضاف أن هذه التحولات نجمت عن تجدد المفاهيم ذات الصلة بالمتطلبات الملحة للحياة المعاصرة التي تمارس الآن خروجا تاريخيا على وسائل العيش التقليدية وعلى أدوات التنظيم والتفاهم والحوار والتخطيط المتوارثة بسبب القفزات التكنولوجية والثقافية التي أضفت على الحياة أبعادا جديدة ووسعت هوامش القدرة الإنسانية على التغيير نحو الأفضل.

وبين ناجي أن المجتمع الأردني يعد واحدا من المجتمعات التي تأثرت بشكل مباشر بتلك التحولات نظرا لما يتميز به من تفاعل مع الثقافات العالمية عبر وسائل الاتصال المتقدمة وعبر الاحتكاك المباشر وغير المباشر مع العالم الخارجي.

وقال ناجي إن ما زاد من تعميق هذه التحولات يكمن في اعتماد النهج الديمقراطي في الحكم وقبول مجتمعنا لهذا الخيار ليس على مستوى العلاقة بين الحاكم والمحكوم وحسب، وإنما على مستوى الأداء الاجتماعي العام بما يتطلبه من تدعيم لأسس هذا الخيارعن طريق الارتقاء بتطبيقاته المدنية إلى المستوى الذي يسهم في تطويره وتجذيره.

وأكد ناجي أن مفهوم الإنسان الثقافي يعد الآن العلامة الأبرز في واجهة ما بعد ثورة المعلومات خصوصا أنه يحاول تحديث آليات تعاطي الإنسان مع الإنسان ومع المحيط ومع وسائل الاتصال الحديثة بالاستناد إلى الثقافة المدنية التي تسوغ ذلك التحديث وتحول دون انتشار النزعات الثقافية ذات البريق الفاسد والأثر الرجعي الذي يحاول إعادة عقارب الحياة إلى الوراء.

ونوه إلى "مشروع الثقافة المدنية" الذي يتبناه المركز الثقافي العربي بالتشارك مع أمانة عمان الكبرى، مبينا أنه النتاج المنطقي للسعي الوطني نحو التنمية والتقدم معلنا في الوقت ذاته عن خطة طموحة لمواصلته وتجذيره على مدى الشهور والسنوات المقبلة.

من جهته قدم المهندس هيثم جوينات كلمة أكد فيها أن أمانة عمان الكبرى تنتظر من "الملتقى الوطني الأول لثقافة السلوك المدني" مخرجات على درجة عالية من الأهمية تخدم أمانة عمان الكبرى وصياغة فلسفتها في العمل الثقافي.

وأضاف جوينات أن المثقفين شركاء مع أمانة عمان في تقديم الخدمة للمواطن في إطار خطة ثقافية شاملة تنفذها الأمانة لمجتمع المدينة.

من جهته قدم د. أحمد راشد ورقة قال فيها إن موضوع هذا الملتقى الموسوم بثقافة السلوك المدني أو مؤسسات المجتمع المدني من المواضيع الجديدة الطرح، ليس فقط على المستوى المحلي في الأردن، وإنما على مستوى الوطن العربي.

وأضاف أن الأدبيات التي تتناول هذه المواضيع نادرة جدا، وتكاد تكون غير متوفرة مبينا أن هناك إشارات في بعض الدراسات عن مثل هذه المواضيع ولكنها بشكل عام دراسات غير متكاملة.

ورأى راشد في ورقته أنه وفي ظل تطور الدولة ومؤسساتها عبر التاريخ الطويل قد ظهرت مؤسسات قامت على أساس الانتماء الطوعي لمنتسبيها لتحقيق مصالح المنتمين إليها في شتى مجالات الحياة، مشيرا إلى أن ظهور المؤسسات يعود إلى بدايات القرن السابع عشر الذي شهد بداية عصر التنوير الأوروبي -عصر النهضة-، والانتقال من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي حيث تبلورت مؤسسات على شكل نقابات واتحادات من العمال والحرفيين تدافع عن حقوقهم ومصالحهم في ظل تغول أصحاب رأسمال والملاك.

وأكد راشد أن مثل هذه المؤسسات ظهرت في الوطن العربي في وقت متأخر عن ظهورها في الدول الاوروبية مبينا أن هذا التأخر ناتج عن الظروف الذاتية والموضوعية التي عاشها الوطن لافتا الى أن الاقتصاد العربي كان اقتصادا زراعيا بطيء النمو يغلب عليه طابع التخلف والأمية فضلا عن خضوع اقطار الوطن العربي إلى الحكم العثماني الذي ساهم في زيادة التخلف نتيجة للسياسات التي انتهجها خاصة خلال فترة المائة سنة الأخيرة من حكمه بالاضافة الى ذلك خضوع الأقطار العربية الى السيطرة الاستعمارية منذ نهايات القرن التاسع عشر.

وفي السياق نفسه قدم د. زهير توفيق ورقة أشار فيها الى طبيعة وتكوين المجتمع المدني الأردني، وتمفصله ما بين المجتمع الأهلي التقليدي، والدولة أو المجتمع السياسي.

وتوقف توفيق عند تعريف المجتمع المدني مبينا أنه مجموع التنظيمات والهيئات الخاصة المستقلة عن الدولة، أو الذي يمتلك ديناميكيته الذاتية للتوسط بين المواطن والمجتمع السياسي وما بين الفرد والمجتمع الوطني، وهو حصن المواطن العادي من تقلبات السلطة وما يمنح الشرعية للمعارضة الوطنية العامة في نطاق القانون العام والنظام. وقال توفيق إن المجتمع المدني يتميز بهيئاته ومنظماته التطوعية وبأنه الناظم لتطلعات ومبادرات الأفراد والجماعات، مضيفا أنه ساحة التنافس وتضارب المصالح بين الطبقات ومؤطر التكامل والتفاعل بين الجماعات المنظمة وطلائع العمل الاجتماعي والسياسي.

وكان المركز الثقافي العربي قدم خطة للسلوك المدني رأى فيها وجود عدد من السلوكات الدالة على تراجع التطبيقات المدنية وضيق مساحات المشاركة السياسية وتغليب النزعات
الضيقة على حساب المصالح العامة.

وبينت الخطة أن كل ما تحقق من انجازات على مستوى البناءات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الأردن ما يزال تحت وطأة التحديات الانتقالية ذات العلاقة بالتطبيق العملي للمفاهيم المدنية كمالواطنة والمشاركة والانتماء وثقافة الحوار وادارة الاختلاف واحترام الآخر وغير ذلك من التعبيرات المحددة لقواعد السلوك المدني والمؤطرة للحياة اليومية في سياق تنمية التفاعلات المجتمعية وتوجيهها نحو مزيد من التحولات الايجابية التي تعزز قيمة الفرد وتحقق التوازن بين مكونات المجتمع وتعيد انتاج الوظائف المعاصرة للافراد والجماعات وتحول دون استحكام أو تمدد الظواهر السلبية.

وبينت الخطة أن أدبيات الثقافة المدنية في الوطن العربي تخلو من المنظومات الخاصة بالسلوك المدني وتطبيقاته المعاصرة.

ووضعت الخطة جملة الأهداف من أجل حياة أفضل لمجتمعنا الذي يستحق الحياة منها: وضع المعايير التي تميز السلوك المدني عن سواه وتوظيف الثقافة من أجل خدمة الإنسان في حياته العملية، والإسهام في حماية ودعم التحولات الديمقراطية باعتبارها نتاجا مدنيا وطنيا، وتجسير الهوة بين الخطاب النظري حول ثنائية الحقوق والواجبات من جهة وبين الممارسة العملية من جهة أخرى، إضافة إلى تحصين الأفراد والجماعات والمؤسسات ضد الممارسات التي تتنافى مع القيم المدنية والانسانية كالتطرف والانكفاء والاستفراد والفساد والتعصب مهما كانت مرجعياتها القبلية او الطائفية او المذهبية او العرقية وتعزيز الوئام الاجتماعي والمنفعة المتبادلة بين الافراد والجماعات وتنمية المجتمعات المحلية وتعزيز البرامج التي تهدف الى اشراك المواطن في وضع وتنفيذ المبادرات وصناعة القرار.

zeyad.anani@alghad.jo

التعليق