سر التأييد: العلاقة بين الانجليكانيين وإسرائيل

تم نشره في الاثنين 26 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً

آفي شيلون -اسرائيل هيوم


"أيها الاصدقاء، نحن نتحدث عن أشهر محدودة. بعد بضعة أشهر يستطيع احمدي نجاد إحراز قنبلة ذرية". هكذا أعلن الشاب على المنصة في مركز المؤتمرات في فيلادلفيا وعبرت وجوه نحو من ألفين من المدعوين عن خوف لم يكن من الممكن عدم تبينه. كان يخيل اليك للحظة أنهم لو استطاعوا لتوجهوا الى طهران لصيد الرئيس الإيراني بأيديهم.

في النظرة الاولى، ما يفاجئنا هو نظرة الانجليكانيين لإسرائيل - أو لمزيد من الدقة التيار الانجليكاني - الصهيوني الذي اجتمع في مؤتمر خاص في فيلادلفيا - لا يكمن في حبهم لنا بل قوة هذا الحب وأشكاله.

يصعب أن نجد لوبيات تأييد كهذه في العالم: فاذا كنت يهوديا فأنت محبوب؛ واذا كنت إسرائيليا ايضا فأنت مقدر؛ وهلم نقل إنك إذا قلت إنك كنت في خدمة ابتدائية في الجيش الإسرائيلي فإنك تكاد تصبح مقدسا.

الانجليكانيون الصهاينة يؤيدون إسرائيل عن طموح لاهوتي هو التعجيل بعودة يسوع الى الأرض المقدسة. فهو يفترض بحسب اعتقادهم أن يظهر من جديد بعد ان يعود اليهود الى أرضهم، وينشئوا دولة، ويدفعوا الى حرب يأجوج ومأجوج في مواجهة دولة شر، وآنذاك مع انقضاء الحرب الأخيرة، سيظهر المسيح يسوع ويخلص العالم.

إن التاريخ اليهودي منذ القرن العشرين يقدم إذن برهانا على إيمانهم: فبعد مرور ألفي سنة عدنا الى أرضنا، وأنشأنا دولة، ولنا قدر كاف من الأعداء الذين يهددون بتقريب حرب يوم الدين.

إن ما قد يشوش على العلاقة بهم يكمن في نتائج حرب يوم الدين. وليس عبثا أن اسرائيل تسمى هناك "ابيسنتر"، أي مركز الزلزال العالمي. مع انقضاء الحرب الكبرى يفترض أن يتنصل اليهود كسائر أبناء الأمم في العالم، وأن يقبلوا بإيمان حياة وديعة تحت سلطة يسوع المسيح، وسيكون مصير من يكفرون بمسيحيته مريرا.

جوال روزنبرغ، وهو من اقطاب التيار الانجليكاني - الصهيوني - ويوجد عدة تيارات داخل الحركة التي أصلها بروتستانتي - يبين أنه على علم بالشك اليهودي المتعلق بنهاية قصة الحب. ويختار بدلا من هذا التشكك أن يرد على ذلك بزيادة الحب لإسرائيل.

الفرق المركزي بين الانجليكانيين والتيارات المسيحية المختلفة يظهر حين يؤكد الكاثوليك وغيرهم العهد الجديد تأكيدا مركزيا برغم أنهم يعترفون بالعهد القديم، الكتاب المقدس كله عند الانجليكانيين هو المركز، والموصوف فيه هو مثل للحاضر والمستقبل.

وفي حين كان من الصعب على الفاتيكان الاعتراف بإسرائيل - ففي 1994 فقط وقعت علاقات رسمية - لأن مجرد انشاء دولة اليهود يناقض العقيدة الكاثوليكية (التي تقول إن المسيحيين هم "أبناء إسرائيل بالروح"، وذلك بعد خطيئة اليهود وتفرقوا في أنحاء العالم بسبب ذلك)، يرى الانجليكانيون، خصوصا، أن عودة اليهود الى أرضهم برهان على أن سائر المسارات ستتحقق بعد.

وهذا هو السبب الذي جعل انجليكانيا مثل الجنرال وليم فويغن، قائد قوة دلتا السابق والشخص الذي تولى قيادة عملية التخليص الأميركية التي وثقت بفيلم "بلاك هوك داون"، يؤكد أن قوة الولايات المتحدة معززة بمكانة اسرائيل. لا من الزاوية التاريخية فقط - فهو يبين ان الدول الكبرى تبدأ الزلل عندما تضعف حليفاتها، بل لأن اسرائيل تمنح وجود أميركا السبب الروحي والديني.

في هذه الاثناء، في قاعة المؤتمر، يعرض روزنبيرغ على الجمهور ايضا جوانب أكثر تحديدا لتأييد إسرائيل. وبعد الدعاء، وهو دعاء واحد من أدعية كثيرة، بسلامة جلعاد شاليط، باسم المسيح، أي يسوع، يأمر الجمهور بزيارة اسرائيل لتعزيز اقتصادها والتبرع لمؤسساتها الخيرية.

الانجليكانيون، الذين يعدون ملايين كثيرة في الولايات المتحدة، مبلورون ايضا كقوة سياسية، ويقدر كثيرون أن تصويتهم الكثيف تأييدا لبوش في 2004 أنقذه من الخسارة. ينوون الان العمل بين المسيحيين السود، في افريقية والولايات المتحدة لتوسيع معسكرهم.

يشهد روزنبيرغ على علاقات مركبة باليهود. فهو يقول إنه في حين يطريهم العلمانيون في إسرائيل (بسبب السياسة) ويحذر الارثوذكس منهم (بسبب العقيدة) - بدأ اليهود المتدينون في الولايات المتحدة الحديث عن قيم مشتركة، أما اليهود العلمانيون فهم متحفظون بسبب الميل الى اليمين المحافظ. وأثار اييف فوكسمان، من رابطة مكافحة التشهير نقطة أخرى وهي أن تأييد الانجليكانيين الذين يريدون كما يقول "تنصير تنصير" ويعارضون عمليات الإجهاض بشدة - قد يضر بصورة إسرائيل بل إنه لا يتسق مع ليبرالية اكثر اليهود هناك.

وفي الخلاصة، تثير العلاقات بالانجليكانيين التفكير. يصعب تجاهل الحب ومزاياه، والسؤال يتعلق بآثاره وهل يجب الانشغال بها منذ الآن. في مرحلة ما من الأحاديث معهم لا يريحك أمر أنك الوحيد الذي لا تؤمّن على الصلوات العفوية - فهم يؤيدون التوجه الشخصي الى الرب بغير صيغة مكتوبة - الموجهة الى يسوع. افترقنا إذن مثل أصدقاء، حتى اليوم على الأقل.

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانجيليون وليس الانجليكان (الفرد عصفور)

    الاثنين 26 تموز / يوليو 2010.
    الواقع هم الانجيليون الذين يؤيدون اسرائيل التاييد الاعمى. الانجيليون Evangelists من امثال البروتستانت والمعمدانيين والمشيخيين ولكن ليس الانجليكان Anglicans . الانجليكان لا يتواجدون في الولايات المتحدة بالملايين. الانجليكان يتواجدون في بريطانيا وعلاقتهم باسرائيل علاقة عادية واقرب ماتكون الى علاقة الفاتيكان باسرائيل.