التعامل مع مرض الإيدز يثير صداما بين السياسة والعلم

تم نشره في الاثنين 26 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • التعامل مع مرض الإيدز يثير صداما بين السياسة والعلم

فيينا- كشف مؤتمر دولي، عن مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز)، النقاب عن وجود فجوة بين العلماء والساسة بشأن كيفية التعامل مع فيروس (اتش.اي.في) الفتاك.

وعلى الرغم من الوعود التي قطعتها الحكومات على مستوى العالم بانتهاج سياسات تقوم على براهين فإن خبراء الإيدز يشعرون بالغضب من رفض تبني أساليب جديدة في التعامل مع (اتش.اي.في) والفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة به.

يقول رئيس الجمعية الدولية لمكافحة الايدز جوليو مونتانر الذي يقود مسعى في المؤتمر لتنبيه الساسة إلى هذه الأدلة "نعم نعالج خمسة ملايين شخص اليوم لكن هناك عشرة ملايين شخص يحتاجون إلى العلاج وإلا سيمرضون ويموتون. عدم علاجهم يصل الى حد الاهمال الجنائي".

والسبب الرئيسي في غضب العلماء هو التقدم المذهل الذي تم إحرازه ضد فيروس (اتش.اي.في) المسبب لمرض الإيدز منذ ظهوره في أوائل الثمانينيات.

وحول التقدم في العلاج مرض فتاك الى مرض مزمن يمكن السيطرة عليه في كثير من الدول الغنية. ويستطيع المرضى الذين يتناولون أنواعا مختلفة من عقاقير الايدز في كثير من الاحيان أن يعيشوا حياة طبيعية وينجبوا بل ويمكنهم التطلع الى رؤية أحفادهم.

والرسالة من العلماء هي "لقد أعطيناكم الادوات والبراهين الآن امنحونا المال لاستخدامها".

لكنهم يقولون ان الارادة السياسية لتمويل معركة الايدز تضعف.

وأشار مدير برنامج الامم المتحدة المعني بالايدز ميشيل سيديبي "أصيب العالم بتبلد تجاه عدد الوفيات الذي يبلغ 7400 شخص من جراء الاصابات يوميا". وأضاف "يجب أن نستعيد شعورنا بالغضب".

ويصيب فيروس الايدز 33.4 مليون شخص على مستوى العالم. وهناك 22.4 مليون مصاب به في افريقيا جنوب الصحراء. اما منطقة شرق أوروبا فهي صاحبة المعدل الأسرع في زيادة وباء الايدز على مستوى العالم.

ويقول خبراء بمنظمة الصحة العالمية إنه في حين تم احتواء المرض في بعض العشائر فإنه بدأ "يخرج عن نطاق السيطرة في غيرها. ووصف محللون آخرون بالمؤتمر الوضع بأنه "يشبه الركض وراء قطار مسرع".

وأوضحت فرانسواز باري سينوسي العالمة الفرنسية التي حصلت على جائزة نوبل العام 2008 لجهدها في العام 1983 في التعرف على فيروس (اتش.اي.في) لمؤتمر فيينا "اليوم تظهر خمس حالات إصابة جديدة مقابل كل شخصين يبدآن العلاج".

وأضافت "لا يمكن ايقاف صعود منحنى المرض من دون التزام قوي وعالمي بتضافر اجراءات الوقاية من (اتش.اي.في) بما في ذلك العلاج".

وشهد مؤتمر فيينا دراسة تلو الاخرى بشأن اجراءات الوقاية من( اتش.اي.في) تتراوح من ختان الذكور الى استخدام أنواع من الهلام تحتوي على عقاقير للايدز.

واكتشفت دراسات على شرق أوروبا ان القوانين الصارمة ورفض السلطات تقديم خدمات مكافحة (اتش.اي.في) لمتعاطي المخدرات عن طريق الحقن تذكي انتشارا سريا للوباء هناك.

في افريقيا توصل باحثون الى برامج علاجية تخفض التكاليف من خلال تيسير القنوات التي يحصل المرضى على أدويتهم من خلالها وتوفير العلاج في مرحلة مبكرة.

وتلقى برنامج الأمم المتحدة المعني بالايدز اقتراحات أطلق عليها اسم (تريتمنت 2.0) وهي مصممة لتحسين الفعالية في الجهود العالمية لمكافحة الايدز، عن طريق تطوير عقاقير وأنظمة أبسط والاستعانة بالمزيد من العمال الصحيين المحليين.

لكن البرنامج أشار ايضا الى أن اجمالي الدعم لمكافحة الإيدز من الدول المانحة ظل ثابتا تقريبا العام الماضي وسط الازمة المالية.

وفي العام 2009 قدمت مجموعة الثماني للدول الغنية والمفوضية الاوروبية وحكومات مانحة أخرى 7.6 بليون دولار للاغاثة من الايدز في الدول النامية مقابل 7.7 بليون دولار العام 2008.

ويقول رئيس الصندوق العالمي لمكافحة الايدز والملاريا والسل ميشيل كازاتشكين إنه "خائف فعلا" بشأن امكانية الحصول على مبلغ 20 بليون دولار اللازم لمواصلة معركة الايدز في الاعوام الثلاثة المقبلة.

وقال نيثان فورد وهو طبيب في منظمة أطباء بلا حدود يعمل في برامج علاج الايدز ببعض من أفقر دول افريقيا "مصدر الاحباط الكبير هو أننا نشعر أننا استجبنا لنداء اثبات نماذج معينة للفعالية.

"أشعر أن أي كمية من البيانات لن تغير شيئا. القرار اتخذ بالفعل لكن هذه ليست الطريقة التي يجب ادارة الصحة العالمية بها".

ومن المقرر عقد مؤتمر في الخامس من تشرين الاول(اكتوبر) في نيويورك.

وحتى ذلك الحين يقول كازاتشكين إنه ما يزال هناك وقت ليتضح للزعماء السياسيين مدى تراكم الادلة التي تظهر أن قرار عدم زيادة التمويل لمكافحة الايدز سيكون ثمنه ازهاق ملايين الارواح.

التعليق