صدفة "درامية" تحيل "السمرة" من "ضيعة ضايعة" إلى قبلة للسياحة

تم نشره في السبت 24 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • صدفة "درامية" تحيل "السمرة" من "ضيعة ضايعة" إلى قبلة للسياحة

رنّه العامر

اللاذقية- في إحدى أجمل مناطق سورية الساحلية، تتربع منطقة السمرة في أقصى الشمال الغربي، والتي تتميز بمناظرها الخلابة، مهما تعددت زوايا نظر الزائر، وتدفع زائريها للاسترخاء وتفجير مواهبهم الشعرية من دون حرج، جراء ما تسقطه جبالها الشاهقة من تأثيرات على شغاف قلوبهم، عدا الوديان التي تنحدر صوب البحر الأبيض المتوسط.

ومن ينسى قرية السمرة، ببيوتها القديمة الطينية القليلة، التي صورت فيها جميع مشاهد مسلسل "ضيعة ضايعة"، ثم غدت بعد عرض المسلسل، مقصدا لمئات السياح والزوار، على الرغم من صعوبة الوصول إليها من بلدة كسب أو من بلدة البدروسية قرب رأس البسيط على شاطئ المتوسط، حيث يصعد منها طريق يوصل إلى القرية، ويستغرق السير فيه نحو ثلث ساعة بالسيارة.

كما أقيم، بجانب القرية، مطعم سياحي أصبح يستقبل يوميا العشرات من زوار قرية السمرة، بعد أن يتجولوا في القرية ويسيروا في طرقاتها الحجرية، التي سلكها أبطال المسلسل.

أحد الزائرين القادمين من العراق، يشير إلى أهمية الريف السوري، الذي يزخر بأشخاص صهرتهم الطيبة والكرم والبساطة، وحب استضافة الأصدقاء، تتجلى في أفئدتهم آيات من الهدوء والنضارة والجمال، ويستيقظ في روحهم وحي اليقظة الحقيقية، وهي تلك اللحظات التي تتفتح فيها الجوارح ويبدو مجرد الإحساس بالطبيعة الأم هبة رائعة، تجعل الحياة الإنسانية ينبوعا للغبطة والحبور.

بدوره، يشير المخرج السوري عروة الأحمد، إلى دور الدراما السورية في تسليط الضوء على مناطق ربما كانت منسية أو مهملة، في الوقت الذي تمتاز فيه بمعطيات سياحية مهمة جدا، من شأنها أن تنشط السياحة في قرى ومدن "ضايعة" أخرى في مناطق عديدة من أنحاء سورية.

ويكاد يجزم الأحمد أن قرية السمرة لم تشتهر إلا بعد عرض مسلسل "ضيعة ضايعة"، وهذه الشهرة جلبت لها المنفعة والتطور والسياح أيضا.

وقرية السمرة الوادعة الجميلة، تحدها الجبال الشامخة، وتنبسط عبر البحر اللازوردي، وتبعد سبعة كيلو مترات عن بلدة كسب.

"حس الطبيعة المرهف في قرية السمرا يأسر الزائر منذ أن يتسلل الضياء في جوانب الكون"، هذا ما تؤكده العشرينية صبا النجار التي قدمت برفقة خطيبها حمزة من الأردن، لتتحدث بلهفة عن زرقة السماء العميقة، وصفاء البحر، وشعاع الشمس المتموج عبر كل غصن، وكل نافذة وجدار.

والنجار تشيد بطبيعة أبناء المنطقة، وبكونهم بسطاء محبين وصادقين، يعملون في جني الزيتون وثمار أشجار الغار، وصنع العسل البلدي، ويعملون بدأب من أجل القوت اليومي.

"أم الطنافس الفوقا"، هو الاسم "الدرامي" للقرية التي جمعت شخصيات مسلسل "ضيعة ضايعة"، ونال إعجاب ومتابعة الملايين، وما تزال تشير إلى ذلك إحدى اللافتات، حتى بعد انتهاء عرض العمل.

صاحبة بيت "أسعد وجودة" السيدة ماريا الملقبة "أم يعقوب"، هي سيدة في الأربعينيات من عمرها، تعمل في الزراعة، وزوجها يعمل نجارا. أصبح منزلها القديم، بالصدفة "الدرامية"، مقصد آلاف من الناس الذين قدموا إلى زيارة المكان الذي أبدع فيه "نضال سيجري" و"باسم ياخور" ورفاقهم الآخرون.

تقول أم يعقوب "أنا سيدة أعمل في الزراعة، وأحب عملي، وزوجي النجار رجل يتعب طوال النهار في اللاذقية، لدينا ما يجعلنا كسائر البشر، جمال بلدي سورية يحيط بنا من كل جانب، الطبيعة الخلابة والماء الوفير، وكل شيء حتى الناس، فقد أقمت مكانا لاستراحتهم، ووضعت الكراسي من أجل أن يجلسوا حين مرورهم قرب بيتي الذي يعتبر آخر منزل بالضيعة ".

وتتابع أم يعقوب حديثها "أخبرت عن العمل الذي سيتم تصويره في قسم صغير من منازلنا".

وتضيف :"أم الطنافس الفوقا"، "أحببنا الفكرة وتشجعنا على استقبالها بل واستقبال الممثلين المشاركين في العمل الذي يتصل باللاذقية كلها. كنت جدا متعاونة طوال المائة يوم التي تم التصوير فيها، والتحضير للعمل التلفزيوني، حيث قدمت كل شيء للمساعدة على إنجاح الفكرة، من معدات، ومن مساعدات معنوية ولغوية، تصحيحا لبعض العبارات التي كانت تمر خلال سياق الحديث".

حديث الساعة وحلم صار في متخيل كل مشاهد تابع المسلسل الكوميدي "ضيعة ضايعة"، والذي تمت عمليات تصويره في قرية "السمرة "في محافظة اللاذقية، التي تبعد حوالي 7 كيلو مترات عن "كسب "، وبات كثيرون يرغبون بالقدوم إلى القرية ومشاهدة مكان التصوير، وهذا ما كان يعوق أعمال "أم يعقوب"، التي تحدثت عن آلاف من الناس الذين قدموا إلى هناك، ومن كل الوطن إلى "أم الطنافس الفوقا"، فتقول "الناس قدموا إلى هنا بأعداد ضخمة جدا، تكاد لا تصدق، الجميع يكررون كلمات وعبارات المسلسل، منادين في فناء المنزل وساحته، ونحن أبدا لم نبخل بأي شيء يسعد جمهور العمل، بل قدمنا كل شيء يظهر منا الحب والفرح أثناء استقبالهم."

مسلسل "ضيعة ضايعة" حقق في جزئه الأول، نجاحا كبيرا، حيث عرض في معظم الفضائيات العربية، وهو من بطولة باسم ياخور، ونضال سيجري، وزهير رمضان، وجرجس جبارة، وسواهم ومن إخراج الليث حجو.

وكان الليث حجو صرح منذ فترة بأن أهم أسباب نجاح المسلسل هو تقديم نوع افتقدته الشاشة العربية من الكوميديا البيئية، حيث استطاع المسلسل إيجاد لغة مشتركة بين أبطاله والجمهور على نحو عفوي وبسيط.

وحول تقديم جزء ثان من المسلسل، أشار المخرج إلى أن العمل على الجزء الثاني قيد الإنجاز، مؤكداً أنهم يتوخون الحفاظ على السوية التي قدمها الجزء الأول، مع إضافة بعض المواضيع الأكثر سخونة، حيث سيتم إدخال أزمات على المستوى السياسي في صلب أحداث المسلسل، وباشر الكاتب ممدوح حمادة بإرسال حلقات هذا الجزء من أوكرانيا حيث يقيم.

rannah.alamer@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أنجاز رائع (نسير الرفاعي)

    الاثنين 25 تموز / يوليو 2016.
    أحب أن أقول أن هذا المسلسل هوا الذي أحببني في الكميديا . وتحياتي الفنان الراحل نضال سيجري اللهم أسكنهو الجنه
  • »حلوووووو كثير (جواهرالشيخ عيسى)

    الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    طبعا سوريا كل شي حلوفيها
  • »رااائعة (حازم ابوشقرا)

    السبت 24 تموز / يوليو 2010.
    يسلمو رنه عنجد موضوعك حلو ومن زمان كنت حاب اعرف معلومات عن المدينة ...