التوتر النفسي عامل أساسي في أمراض السكري والقلب والسرطان

تم نشره في الجمعة 23 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • التوتر النفسي عامل أساسي في أمراض السكري والقلب والسرطان

عمّان- الغد- مع ازدياد ضغوطات الحياة ومتطلباتها وتسارع أحداثها، يشعر العديد من الأشخاص بالقلق، حيال القيام بالواجبات اليومية الملقاة على عاتقهم، وقد يتطور هذا القلق في بعض الأحيان، إلى توتر وضغط نفسي.

ويعد هذا الأمر طبيعيا جدا، خصوصا إذا ما أدرك الإنسان، كيف يتعامل مع هذا الضغط النفسي بشكل صحيح، وتكثر مسببات التوتر النفسي، والعلاقة بينه وبين الضغط النفسي والأمراض الخطيرة؛ كالسرطان والسكري وأمراض القلب، وعن العلاجات وطرق الوقاية من هذه المشكلة، في عصر أصبح فيه الجميع معرضاً للوقوع في هذا الفخ!

التوتر:

يعرف التوتر النفسي، على أنه المشاعر التي تنتاب الإنسان تجاه موقف أو عمل يشكل تحديا أو تهديدا.

ويعزى سبب هذه المشاعر الداخلية، إلى الضغوطات الخارجية، أو التغييرات الطارئة التي يمكن أن تحدث على روتين الأفعال اليومية. والمشكلة في التوتر، لا تكمن في الظروف الخارجية فقط، وإنما كذلك من خلال ردود الفعل الفردية لهذه الضغوط، وهذا يتوقف على مدى إدراك الإنسان للتوتر، وكيفية التعامل معه.

أسبـاب التـوتـر :

يرى العلماء، أن الأسباب الكامنة وراء إحساس الإنسان بالتوتر، يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام وهي:

1. العوامل الديناميكية:

وهي الأسباب الناتجة عن الأفكار المكبوتة، والنزعات والغرائز التي قد تسبب القلق والخوف عند الإنسان، وهي تحدث نتيجة المشاعر والتصرفات والأفكار والخبرات الذاتية، والتجارب المتراكمة التي تمكن الفرد من التعامل مع المواقف، وتحدد قابليته للتعامل مع التحديات الآنية والمستقبلية.

2. العوامل السلوكية:

وهي ما يعرف بالسلوك المكتسب أو التجاوب الشرطي.

3. العوامل الفسيولوجية:

وهي العوامل المتعلقة بتركيب الجهاز العصبي، والهرمونات التي يفرزها جسم الإنسان، حيث تؤدي إثارة الجهاز العصبي في الإنسان، إلى إفراز نواقل عصبية، تعمل كمرسلات كيماوية مثل النورابنفرين (Norepinephrine)، والسيروتونين (Serotonin)، والقابا (GABA)، والتي حين تتعطل، قد تؤدي إلى اضطرابات في النوم، وآلام وأوجاع، وأحيانا الإحساس بالكآبة.

ومن الأمثلة الأخرى على العوامل الفسيولوجية التي قد تؤدي إلى التوتر، ضمور الغده الصعترية (Thymus) والغدد الليمفاوية، وكذلك قرح الجهاز الهضمي. إن الغدد الصماء، ولا سيما الغدة الدرقية والغدد ما فوق الكليتين، تعمل جاهدة من أجل المحافظة على التوازن الداخلي في جسم الانسان، فهي تبادر فوراً لمقاومة كل هجوم وكل توتر.

4. العوامل الوراثية:

مع أن دور العامل الوراثي في التوتر النفسي ما يزال مبهما، إلا أن الدراسات العلمية، أثبتت وجود عوامل وراثية واضحة في القلق النفسي، لا سيما في مرض الفزع Panic Disorder .

درجات التوتر:

يحدث التوتر النفسي عند الإنسان على درجات متفاوتة، يمكن تقسيمها إلى أربعة أنواع هي:

1. الدرجة الأولى: التوتر بالغ الشدة، والذي يحدث للإنسان نتيجة لوفاة أحد المقربين، أو الطلاق، أو الاصابة بمرض عضال.

2. الدرجة الثانية: التوتر الشديد، مثل التوتر الذي يحصل نتيجة للتقاعد أو الحمل أو تغيير العمل.

3. الدرجة الثالثة: التوتر المعتدل، مثل التوتر الذي يحدث نتيجة للمشاكل التي تحدث مع رب العمل.

4. الدرجة الرابعة: التوتر الخفيف، والذي يحدث نتيجة لتغير في ظروف العمل، أو تغيير المدرسة، أو تغير في عادات تناول الطعام، أو رهن أو دين بسيط.

الأعراض:

تختلف ‏الأعراض بين شخص وآخر، وقدرة الشخص على التعامل مع الموقف الذي ينجم‎ ‎عنه التوتر ‏والضغط النفسي، ويمكن تقسيم أعراض التوتر النفسي إلى أعراض بدنية ونفسية:

أ‌. الأعراض النفسية وتشمل:‏

- الكسل وتراكم الأعمال من دون إنجاز

- نوبات الدوار أو فقدان الوعي

- الأرق وقلة ساعات النوم

- فقدان الشهية أو زيادتها

- تقلبات في المزاج

- القلق

ـ ضعف التركيز وسرعة النسيان

ـ الضحك أو البكاء من غير سبب

ب‌. الأعراض البدنية وتشمل :

- تسارع النبض من دون توقف.

- عرق في راحة اليدين

- الصداع الحاد أو المزمن

- الرعاش

- "الشري" طفح جلدي يسبب حكة

- تساقط الشعر

- اضطرابات في المعدة والأمعاء

- زيادة ضغط الدم

- شحوب الوجه، وظهور البقع السوداء تحت العينين

- اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإسهال أو الإمساك

- مشاكل في التنفس والربو

العلاقة بين الضغط النفسي والأمراض الخطيرة:

أظهرت بعض الدراسات العلمية، وجود علاقة وطيدة ما بين التوتر والضغوطات النفسية وبعض الأمراض الخطيرة؛ مثل السكري وأمراض القلب والضغط الشرياني والسرطان، وفيما يلي أحدث النتائج التي توصلت إليها هذه الأبحاث العلمية:

1. مرض السكري والتوتر النفسي:

من المعروف أن مرض السكري من الأمراض المزمنة واسعة الانتشار. والمشكلة الرئيسة لهذا المرض، هو الحاجة إلى ضبط سكر الدم في مستويات معينة، ولكن ونتيجة للتوتر والضغوطات النفسية، التي تحدث عند المريض، يفرز جسمه بعض الهرمونات مثل "الكورتيزول Cortisol" و"الإبينفرين Epinephrine" اللذان يعملان على زيادة سكر الدم، ما يجعل ضبط مستوى السكر في الدم، أمرًا في غاية الصعوبة.

2. أمراض القلب والضغظ الشرياني والتوتر النفسي:

قد يؤدي الشعور بالضغط النفسي إلى إصابة بعض الأشخاص بالضغط الشرياني وأمراض القلب المزمنة، وخصوصا عند هؤلاء الأشخاص، الذين يكبتون غضبهم في المواقف المشحونة، ما يؤدي إلى الإصابة بمرض ارتفاع الضغط، وبتقليلها لفاعلية الدواء المخفض للضغط، والذي يتناوله المرضى المشخصين أصلاً، بمرض ارتفاع ضغط الدم.

إلى ذلك، فإن مرضى ارتفاع الضغط، لديهم حساسية أكبر لأي شكل من أشكال الضغوط النفسية، مقارنة بمن لم يصابوا بهذا المرض. كما أن عودة ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية، بعد زيادة بسبب مشكلة نفسية، تأخذ وقتا أطول مقارنة بأي سبب آخر!!

3. السرطان والضغوطات النفسية:

أثبتت الدراسات العلمية، أنه ومن العوامل المهمة التي تساعد في الشفاء من مرض السرطان، هي الدعم النفسي والاجتماعي الذي يتلقاه المريض، حيث أثبتت بعض الدراسات التي أجريت على نساء أصبن بسرطان الثدي، وجود علاقة واضحة بين الدعم النفسي الذي تلقينه أثناء العلاج، وشفائهن من المرض.

كيفية تجنب الإصابة بالتوتر:

1. مقاومة التعب: إن التعب هو عبارة عن تراكم بعض فضلات عمليات تحويل الطاقة داخل جسم الإنسان، في العضلات المتعبة، نتيجة للمجهود الذي يبذله، لذا فإن خير طريقة للتخلص من التعب هو الاسترخاء، وعدم إجهاد النفس بما ليس لها به طاقة.

2. تعلم فن الاسترخاء: إن أهم هدية تقدمها لنفسك، هي إعطاء جسمك حقه من الراحة والاسترخاء. والاسترخاء هو استعادة الإنسان لتوازنه وحيويته وهدوئه، إنه فن حماية الإنسان لنفسه، من اتخاذ القرارات الخاطئة، فتتحول الطاقة في الحال، إلى الأجزاء اللاإرادية، وهذا ما يجدد النشاط.

ويفيد كذلك في مقاومة التعب، وهو سلاح ضد الإجهاد والتوتر، فالتحولات الكبيرة التي تطرأ على حياة الإنسان، عند تعرضه للنقد الجارح مثلاً أو الصدمة، ما تسبب رد فعل مجهد للجسم، ورد الفعل هذا يمكن السيطرة عليه من خلال الاسترخاء، فاسترخاء العضلات يعني بالتالي استرخاء الدماغ.

ويعتبر الاسترخاء عونا للإنسان في علاقته مع الناس، فالشخص الهادئ، والذي لا يثور بسرعة ويحسن الإصغاء والتفهم، أفضل ومحبب للناس أكثر من الشخص كثير الصراخ المنفعل دائماً، الذي هو أقل حظاً في كسب حب الناس، والحصول على المكاسب والحقوق.

التعليق