اللقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية في بيروت يوصي بإنشاء صندوق تمويل ثقافي عربي

تم نشره في الجمعة 16 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • اللقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية في بيروت يوصي بإنشاء صندوق تمويل ثقافي عربي

بيروت - الغد - ناقش اللقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية الأربعاء الماضي في العاصمة اللبنانية بيروت، اقتراحات جدية لإنقاذ اللغة العربية، إضافة إلى صندوق تمويل ثقافي عربي، من أجل النهوض بالواقع الثقافي العربي.

اللقاء الذي دعت إليه مؤسّسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة تحت مظلة جامعة الدول العربية، حضره الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسّسة الفكر العربي وحشد من المفكرين والمبدعين والكتّاب والأكاديميين من مختلف الدول العربية وممثلين عن المؤسّسات والهيئات الثقافية ورجال دين، إضافة إلى رؤساء اتحادات الكتّاب والأدباء ورؤساء اتحادات الناشرين وممثلين عن المجامع اللغوية العربية ورؤساء المجالس الثقافية الوطنية ورؤساء تحرير صحف عربية.

وفي كلمته أمام اللقاء، أكد الأمير خالد الفيصل أن القمة الثقافية العربية تمثّل فرصة لتوظيف رؤى المثقفين حول قيم التقدم والاستنارة والنهوض. وشدّد على أن التضامن الثقافي العربي ضرورة قومية لتوظيف القواسم المشتركة للأمة، رائيا أن مفكري الأمة ومبدعيها قادرون على وضع التصور لتحقيق هذا التضامن المنشود، وأن هذا اللقاء الذي عُهد بتنظيمه إلى مؤسّسة الفكر العربي من خلال لجنة تنسيقية مشتركة مع الجامعة العربية والأليكسو، هو منبر حر مفتوح لكلّ المفكرين والمثقفين العرب لكي يقدّموا ما لديهم من أجل استنهاض قدرات الأمة ورسم خريطة طريق للتنسيق وإقامة الشراكات وحشد الجهود وتكامل الأدوار في فرصة تاريخية فريدة لدفع العمل الثقافي العربي المشترك.

وقدّم الأمير الفيصل اقتراحين على الملتقى الاقتراح الأول دعا فيه إلى التركيز على المشروع الثقافي العربي - للعقدين القادمين - كقضية محورية واحدة، وقال "لعلكم تتفقون معي في أن إنقاذ اللغة العربية من أهم قضايانا الملحة على المشهد الثقافي". أما الاقتراح الثاني فكان إنشاء صندوق تمويل ثقافي عربي، يتم توفير موارده من مساهمات حكومات الدول العربية، على أن تقدر حصص الدول فيها طبقا لمعايير يراها القادة، للإنفاق على المشروعات الثقافية العربية ذات البعد القومي والطابع الاستراتيجي، التي تخدم القضايا المحورية.

ورأى الأمير الفيصل أن المسؤولية الاجتماعية لرأس المال شرط لا غنى عنه لنجاح أي جهد ثقافي، في عصر تسود فيه ثقافة تكامل أدوار المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي، كما دعا المثقفين والمبدعين الى استغلال هذه القمة من أجل توظيف رؤاهم وترجمتها إلى مجموعة مشروعات ومبادرات، خصوصاً وأن التقرير العربي السنوي للتنمية الثقافية الذي أصدرته مؤسّسة الفكر العربي كشف عن عمق الأزمة المعرفية والثقافية العربية في مجالات حركة التأليف والقراءة والمعلوماتية والتعليم والخطاب الثقافي في وسائل الإعلام وفي مجالات الإبداع.

وألقى وزير الثقافة اللبناني سليم وردة كلمة أكد فيها على الحاجة إلى قمة ثقافية عربية، خصوصاً أن القمم السابقة كانت قمم أمن سياسي وعسكري واقتصادي، معتبراً أن الأزمة الثقافية ليست أقلّ خطورة على العالم العربي على الرغم من اختلاف وتباين الضغوط الثقافية على مجتمعاتنا العربية.

ودعا وردة إلى ثقافة حيّة بنّاءة تفتح الفرص والأبواب أمام القدرات والإبداعات الخارقة، كما دعا إلى خروج القمة الثقافية بقرارات ثقافية جريئة قابلة للتطبيق وليست قرارات تضاف إلى القائمة الطويلة من مؤشرات الاختلاف العربي، مشدداً على حاجة اللغة العربية إلى قمة خاصة بها، فنحن نريد إنتاج تراثنا وحضارتنا والتوقف عن التقليد واتباع النمطية في الثقافة والإعلام الثقافي، كما نريد الوصول إلى الرؤى الفكرية العميقة لتحسين الصورة العربية في الحوار مع الآخر.

ممثل أمين عام جامعة الدول العربية السفير محمد الخمليشي ركز في مداخلته على سلسلة اقتراحات أهمها العناية بصورة الإنسان العربي ودحض الادعاءات والتشويه الذي يلحق بها، والتركيز على المشكلات التي تعانيها اللغة العربية وإيجاد الحلول لها، ومواكبة التقدم التكنولوجي واستخدام التقنيات الحديثة في عصر الرقمنة، إضافة إلى ضرورة ترشيد الخطاب الديني والارتقاء بالإعلام الخاص والعام إلى مستوى المسؤولية.

أما مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم د.محمد العزيز بن عاشور فاعتبر في كلمته أن القمة الثقافية المرتقبة هي مناسبة تاريخية وحضارية للنهوض بالأوضاع الثقافية العربية وباللغة العربية خصوصاً ونشرها عالمياً، وهي مناسبة لترسيخ قيم التنوير والوسطية والتسامح.

وعرض الأمين العام لمؤسّسة الفكر العربي د.سليمان عبدالمنعم منهجية اللقاء التحضيري، مؤكداً أن الهدف هو وضع قضايا الثقافة أمانة في يد المثقفين، مشيراً إلى أن المؤسّسة أعدّت استطلاعاً لآراء المثقفين العرب حول أولويات وقضايا الثقافة العربية.

اليوم الثاني من اللقاء حفل بأربع جلسات ناقشت المشروعات والمبادرات التي قدّمها المثقفون العرب عبر استطلاع الرأي الذي نظمته مؤسّسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة وشمل 233 مثقفاً من 19 دولة عربية. وتوزّع العمل على ثماني لجان فرعية بحثت كلّ لجنة في إحدى القضايا المدعّمة بورقة خلفية تتعلق بموضوع النقاش. واللجان هي: لجنة إنقاذ اللغة العربية، لجنة حماية التراث، لجنة الإبداع وحماية الملكية الفكرية، لجنة رعاية ثقافة الطفل والشباب، لجنة تحالف القيم وحوار الثقافات، لجنة المحتوى العربي الرقمي على شبكة الإنترنت، لجنة السوق العربية المشتركة، لجنة الترجمة.

لجنة إنقاذ اللغة العربية رأسها عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة ودمشق وعضو الأكاديمية المغربية والمدير السابق لجامعة الملك سعود، أحمد بن محمد الضبيب، وركزت على مجموعة محاور أبرزها تشخيص أوضاع اللغة العربية وتعيين المشكلات التي تعاني منها ومكامن الضعف والقوة، وتفعيل المواد المتعلقة باللغة في الدساتير والقوانين العربية، إلى وضع سياسة لغوية واضحة لدعم هذه اللغة وإنشاء مجلس أعلى في كل بلد عربي يتولى دراسة أوضاع اللغة العربية.

لجنة حماية التراث ترأسها رئيس المجلس الأعلى للتربية والثقافة الفلسطيني يحيى حسن خلف، وركزت على أهمية الحفاظ على التراث الشفهي أو غير المادي لعلاقته الأساسية بالهوية، وقررت اللجنة وضع نقاط محدّدة يمكن تنفيذها على أرض الواقع للحفاظ على التراث العربي البالغ من العمر خمسة آلاف سنة.

أما اللجنة الثالثة التي أخذ موضوعها حيزاً واسعاً وحامياً من النقاش فكانت لجنة الإبداع وحماية الملكية الفكرية التي ترأسها أمين عام اتحاد الأدباء والكتّاب العرب محمد سلماوي، حيث تركّز النقاش على موضوعات النشر والقارئ وحقوق المؤلف، وضرورة تحديث القوانين التي ترعى انتشار الثقافة وحماية حقوق المبدع مالياً وفكرياً وأخلاقياً.

لجنة رعاية ثقافة الطفل والشباب، عنيت بالموضوع الثقافي وهمومه، وترأستها وزيرة الثقافة السابقة في سورية نجوى القصاب حسن.

اللجنة الخامسة شهدت تجاذبات مختلفة، بعضها يتعلق باسمها أي لجنة تحالف القيم وحوار الثقافات وبعضها يتعلق بمعنى كل مفردة على حدة (قيم - حوار). وقد اعتبر بعض المشاركين أنه لا جدوى من ربط القيم بالحوار، فالقيم معطى اجتماعي يتعلق بالمجتمع نفسه بينما الحوار يتعلق بمجتمعين مختلفين أو بثنائيتين يفترض قيام خلاف بينهما، وترأسه عضو مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي الشيخ صالح كامل.

المشاركون في لجنة المحتوى العربي الرقمي على شبكة الإنترنت دخلوا مباشرة في الموضوع وناقشوا خلاصة التوصيات الواجب تقديمها الى زعماء الدول العربية في قضية المحتوى الرقمي، من أجل رسم سياسات تحسين هذا القطاع وتبني برامج عمل في هذا الخصوص. وأثير خلال الجلسة تحديد لمفهوم المحتوى الرقمي وصفاته في العالم العربي بدءاً بعدد المواقع الإلكترونية الصادرة باللغة العربية وعدد الصفحات والمواقع المسجّلة في مواقع البحث الكبرى وجودة ونوعية المحتوى. كما أثيرت إشكالية ارتباط المحتوى الرقمي بالحياة اليومية للمواطن العربي ومدى نجاح هذا المحتوى في تقديم قيمة مضافة خدماتية. وقد ترأس اللجنة خبير استراتيجيات الحاسب الآلي نبيل علي.

في لجنة السوق الثقافية العربية المشتركة التي ترأسها المفكر المصري وعضو الهيئة الاستشارية لمؤسّسة الفكر العربي مصطفى الفقي، تمحور النقاش حول كيفية بناء سوق ثقافية عربية مشتركة عبر تقديم توصيات يؤخذ بها في التشريع العربي القممي، إضافة إلى موضوع الإرث العربي ووجوب الحفاظ عليه بشموليته عبر تشريعات قممية صارم، وأثير دور القطاع الخاص ووجوب اضطلاعه بدعم شركات التوزيع والنشر.

وفي لجنة الترجمة تمّ التطرق إلى عدد كبير من القضايا تدور في الاتجاهين المتعاكسين، اتجاه الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية ومن العربية الى اللغات الأخرى. وعرض بعد المشاركين لأهمية حركتي الترجمة والنقل في بدايات الدولة الإسلامية في نقل المعرفة والعلوم وتبادل الثقافات. وتم البحث أيضاً في مواضيع تتعلق بحاجة الشعوب العربية الى الانفتاح على الثقافات الأخرى من دون إغفال أهمية نقل الثقافة العربية إلى شعوب العالم الأخرى.

وقد اختتم اللقاء باجتماع للجنة التنسيقية لصياغة توصيات اللجان، أعقبتها عند الثامنة مساء جلسة ختامية لإقرار التوصيات النهائية الصادرة عن اللقاء.

التعليق