التطعيم والتثقيف الصحي يسهمان في الوقاية من شلل الأطفال

تم نشره في الجمعة 16 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • التطعيم والتثقيف الصحي يسهمان في الوقاية من شلل الأطفال

المرض يهدد الصغار في الأعوام الخمسة الأولى من عمرهم

عمّان- الغد- يعرف شلل الأطفال بأنه أحد الأمراض الفيروسية التي تنتقل من شخص إلى آخر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ويصيب الفيروس المسبب الجهاز العصبي، وبذلك يمكنه التسبب في شلل كلي للطفل خصوصا في الأعوام الخمسة الأولى من عمره.

وتتفاوت شدة الإصابة بمرض شلل الأطفال، فأحيانا تكون أعراضه بسيطة، وأخرى تكون شديدة وتؤدي إلى شلل رخوي في الأطراف؛ لا سيما السفلى منها، وقد تؤدي الإصابة به إلى الموت إذا أصيبت أعصاب الجهاز التنفسي.

آلية حدوث المرض

يقسم فيروس شلل الأطفال إلى ثلاثة أنماط من الفيروسات الضارية التي تؤدي إلى الشلل، وتسمى النمط الأول والثاني والثالث، وتعيش هذه الفيروسات وتتكاثر في بادئ الأمر في الأنف والبلعوم وتنتقل إلى الأمعاء ومن ثم تنتقل عبر الدم والليمف إلى الجهاز العصبي المركزي؛ حيث تستمر في تكاثرها وتتجه لمهاجمة الخلايا العصبية الحركية في النخاع الشوكي والدماغ وتعمل على إتلافها، وينشأ الشلل عند تهتك عدد من هذه الخلايا في جسم المريض، ويعد النمط الأول للفيروس الأشد خطرا والأكثر تأثيرا في حدوث الشلل.

أما عن فترة الحضانة، فتبدأ منذ بداية دخول الفيروس إلى جسم الإنسان وحتى ظهور الأعراض المرضية، أي بفترة تتراوح بين 6 و35 يوما.

طرق العدوى

يدخل الفيروس إلى الجسم عن طريق الفم أو الأنف، وينتشر من شخص إلى آخر عن طريق إفرازات فم وبلعوم أو براز الشخص المريض، إذ تنتقل العدوى بالسعال والتنفس؛ لأن الفيروس موجود بكميات كبيرة في الإفرازات الأنفية والفموية للمريض، إلى جانب شرب الماء والألبان الملوثة بالفيروس، فضلا عن تناول الخضار والأطعمة الأخرى الملوثة بالفيروس، وتعمل حركة الذباب على نقل الفيروس إلى الماء أو الطعام.

أعراض مرض شلل الأطفال

تتشارك أعراض شلل الأطفال بداية مع أعراض الكثير من الأمراض، والتي تتمثل في: حمى خفيفة، التهابات في الحلق، ألم بالبطن، فقدان للشهية، الصداع، القيء.

وفي حال كون هذه الأعراض خفيفة، لا يمكن التمييز بينها وبين حالات العدوى الفيروسية الخفيفة الأخرى، ويصعب على الطبيب تشخيص المرض على أنه شلل أطفال، أما الإصابات الشديدة، فلها الأعراض السابقة نفسها، ولكنها لا تختفي، ويبدأ التيبس في عضلات الظهر والرقبة وتصبح العضلات ضعيفة الحركة، وقد يحدث الألم في كل من الظهر والساقين.

وقد يعجز المصاب عن الوقوف أو المشي إذا تمكن منه المرض، ويصيب هذا المرض تحديدا الخلايا العصبية الحركية في النخاع الشوكي والدماغ.

وتتوزع حالات هذا المرض على نوعين: الأول؛ الإصابة بفيروس شلل الأطفال من دون أن يحدث شلل. أما الثاني فهو حالات الشلل، وتظهر أعراضه على طورين؛ الأول يشتمل على العلامات الآتية: ارتفاع درجة الحرارة، الصداع، ألم يصيب الرقبة والعضلات والأطراف، التعب والإرهاق، تقيؤ وإسهال لمدة أسبوع، وبعدها تزول الأعراض (تحسن ظاهري).

في حين يشتمل الطور الثاني على ارتفاع في درجة الحرارة من جديد، الصداع، الإمساك، زيادة تحسس المريض عند لمسه، تصلب في عضلات الرقبة والظهر لعدة أيام.

وبعدها إما أن يتحسن الطفل أو تظهر عليه أعراض الشلل الشديدة والإعاقة الدائمة حسب مكان إصابة الخلايا العصبية الحركية، وذلك على النحو الآتي: شلل عضلات الأطراف وضمورها، شلل العضلات التنفسية، شلل الأعصاب الدماغية.

وقد تؤدي الإصابة بهذا المرض في النهاية إلى الموت إذا أصيب الجهاز التنفسي أو الجهاز الدوري بسبب قصور التنفس.

علاج الإصابة بشلل الأطفال

للأسف الشديد، لا يوجد دواء يستطيع قتل فيروس الشلل أو يحد من انتشاره عند الإصابة بالمرض، لكن يمكن أن يتخذ العلاج الأشكال الآتية:

- الراحة التامة في السرير لمدة أسبوع ثم الفحص مرة ثانية.

- تناول مسكنات الألم.

- تناول المضادات الحيوية، وهي لعلاج الالتهابات الجرثومية الثانوية التي قد تحصل، وليست لعلاج فيروس شلل الأطفال ذاته.

- استخدام كمادات الماء الساخنة لتخفيف الألم، وتستخدم كل ساعتين تقريبا.

- أجهزة التنفس الصناعي، التي تساعد المرضى على التنفس عند إصابة عضلات التنفس بالشلل.

- العلاج الطبيعي، والذي يساعد المريض بعد انقضاء المرحلة الحرجة والحادة من المرض على تقوية العضلات المصابة، ويمنع حدوث التشوهات والتيبس المؤلم في العضلات.

- التغذية الجيدة، وتناول السوائل بشكل متوازن.

- التقويم الجراحي.

طرق الوقاية من مرض شلل الأطفال

تعد إجراءات الوقاية من أنجع السبل للحيلولة دون الإصابة بالمرض، وأهم طرق الوقاية هي:

- التطعيم: وهو أهم العوامل الوقائية، حيث يتم تلقيح الأطفال بلقاح (سابين) منذ الشهر الثالث من عمرهم، وقبل ذلك يولد الطفل وعنده مناعة طبيعية ضد شلل الأطفال تستمر ستة أشهر، كان قد أخذها عبر المشيمة من أمه عندما كان جنينا.

- عزل المرضى: من الضروري عزل المرضى عن الأشخاص الأصحاء، ومراقبة المخالطين وحقنهم بعقار الجاماجلوبيولين؛ خصوصا الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام، كذلك إجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من عدم إصابتهم؛ أي المخالطين.

- النظافة والتعقيم: يجب غسل اليدين بعد كل مرة تتم فيها ملامسة الشخص المصاب، كما يجب غسل وتعقيم المناشف والأغطية والملابس التي يستعملها المصاب بصورة مستمرة، وكذلك تعقيم الأدوات التي يستخدمها المصاب.

- التخلص من قيء وفضلات المصاب بعناية تامة.

- التثقيف الصحي؛ فالتوعية والتثقيف المسبق بخطورة هذا المرض من أهم وسائل الوقاية المسبقة.

- تبليغ الجهات الصحية المتخصصة عن أي حالات تظهر.

عند انتشار المرض، يجب أخذ الاحتياطات الآتية:

- تعقيم الماء والحليب وغليهما جيدا.

- تجنب تناول الأطعمة النيئة، وغسل الفواكه والخضراوات جيدا.

- ضرورة أخذ البالغين اللقاح؛ حيث ينتشر الفيروس.

- عدم إجهاد الجسم ليبقى بحيوية تامة تساعده على مقاومة المرض.

جدول التطعيمات الخاص بشلل الأطفال

الهدف من التطعيم حماية الأطفال من الأمراض الخطيرة ومضاعفاتها، لذلك فإن أخذ اللقاح الخاص بفيروس شلل الأطفال إجباري، ويجب التأكد من أن كل طفل قد أخذ الجرعات الكاملة ضد المرض؛ وهي عبارة عن خمس جرعات تعطى على النحو الآتي:

الأولى: عند بلوغ الطفل الشهر الثالث من عمره، الثانية: عند بلوغ الطفل الشهر الرابع من عمره، في حين الثالثة: عند بلوغ الطفل الشهر الخامس من عمره، جرعة منشطة أولى: بعد سنة من آخر جرعة، جرعة منشطة ثانية: عند بلوغ الطفل من أربعة إلى ستة أعوام من عمره.

وعند انتشار المرض، يعطى المطعوم لجميع الأطفال ممن هم دون الخامسة من العمر؛ وجرعتان منشطتان من اللقاح بينهما شهر، بغض النظر عن تطعيمهما سابقا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العراق (عادل)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    بارك الله بجهودكم المبذولة لنشر المعلومات القيمة