حوارات اللبناني ريكاردو كرم: "الآخرون هم الأصدقاء"

تم نشره في الثلاثاء 13 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً
  • حوارات اللبناني ريكاردو كرم: "الآخرون هم الأصدقاء"

إسراء الردايدة

عمان- "سهل كالماء.. بسيط كطعام الفقراء".. تنساب أسئلته الذكية بعذوبة بالغة، مقرونة بابتسامته الهادئة، مع قدرة مميزة على إدارة الحوار مع ضيوفه، الذين يجدون أنفسهم يطلقون كل ما يختزنونه من معلومات، عن طواعية وطيب نفس، جراء أسئلته الذكية، التي لا يرمي من ورائها إلى إحراج ضيفه، بل للحصول على أكبر قدر من المعلومات التي تبرز شخصيته، وتكشف أسراره، فيشعر ضيفه بأنه يجالس صديقا في بيته، وليس في برنامج حواري.

الحديث هنا يدور حول ريكاردو كرم، ذلك الإعلامي اللبناني المعروف، وصاحب العديد من الإنجازات التي تركت بصمتها في عالم البرامج الحوارية، والتي انطلق بها ـ وانطلقت به - منذ العام 1992، عبر برنامج "focus"، على شاشة تلفزيون لبنان، الذي استمر ثلاث سنوات، كما أطلق مؤخرا مبادرة تحمل اسم " TAKREEM" "تكريم".

وفي حواره مع "الغد"، يبين كرم أن هذه المبادرة التي وزعت جوائزها في آذار(مارس) الماضي، تهدف إلى تعزيز التميز العربي على الصعيد العالمي، والاعتراف به ليصبح واقعا يشاد بتفوقه.

ومبادرة "تكريم"، تمثل اعترافا بالإنجازات العربية التي حققها أفراد لهم بصمتهم الواضحة في فئات مختلفة، ورشحوا من قبل من حولهم، حيث تسعى المبادرة إلى تمييز الإنجازات العربية وتقديمها للعالم، لتصبح مثالا يحتذى.

وتعتمد الجائزة على عناصر التفرد والتميز في الإنجازات، والتي تتوزع على حقول متنوعة، على غرار تعزيز السلام، والأعمال الإنسانية، والخدمات الخيرية للمجتمع، وامرأة العام العربية، فضلا عن المساهمة الدولية الاستثنائية في المجتمع العربي، والإنجاز الثقافي، والتميّز في المجال التربوي، علاوة على جائزة المقاول الشاب، وجائزة التنمية البيئية المستدامة، وجائزة الإنجاز العلمي والتكنولوجي، وجائزة القيادة البارزة للشركة.

ويشير كرم إلى أن فكرة المبادرة لم تأت من فراغ، بل احتاجت إلى 6 أعوام لبلورتها، بغية تغيير الصورة السلبية النمطية في أذهان الغرب عن العرب، والموصوفين بـ"الأصولية" و"التطرف" و"التهريج".

وكان من أعضاء لجنة التحكيم الدولية في السنة الأولى، شخصيات أردنية عالمية، منهم سمو الأمير الحسن بن طلال، ود. مروان المعشر، وكارلوس غصن من لبنان، ود.بطرس غالي من مصر.

كرم، ومن خلال برامجه الحوارية التي قدمها، على غرار برنامج "صور على شاشة MTV"، العام 1995، وبرنامج "مرايا" العام 1996، الذي استضاف فيه أكثر من 200 شخصية، يرى في الحوار عملية "انصهار وزواج مع الآخر".

و"الآخر"، وفق كرم، هو الضيف الذي يحل رفيقا معه في جلسة منفردة، يخوض خلالها رحلة في سبر أغواره، متوغلا في جوف إنسانيته، واكتشاف طبيعته، عازيا البحث في هذه الطبيعة إلى شغفه في التعرف على الشخصيات المختلفة، وتواصله مع الآخرين، وإثراء تجربته التي يقدمها للجمهور أيضا.

ومن خلال تقديمه لبرامج حوارية مختلفة، على غرار برنامج "ما وراء الوجوه" على شاشة "المستقبل"، وبرنامجه الأخير "حديث آخر"، على شاشة LBC، يختار ضيوفه من الفئات الأكثر إنسانية، في المقام الأول، والتفرد والتميز، ثانيا، لا على أساس الاسم أو اللقب، منوها بأن اختيارهم يعتمد على الإنجاز النسبي الذي حققوه، وعلى بصمتهم وكدهم لتحقيق طموحهم.

وتتنوع طبيعة الشخصيات التي يختارها بين شخصيات سياسية وثقافية وعصامية، أمثال "الدلاي لاما"، ونجم التنس الأميركي "أندريه أغاسي"، ومصمم الأزياء الإيطالي "فالنتينو"، والمغني الفرنسي "شارل أزنافور"، والممثل العالمي عمر الشريف.

ويشير إلى أنه يحاول في حلقاته الحوارية أن يوازن بين الفئات التي يختارها، مراعيا اهتمامات القناة وقاعدة الجمهور الواسعة، فيختار أسبوعا للشخصيات ذات الأسماء اللامعة، وآخر للشخصيات العصامية، مثلا، وهكذا.

ويضيف أن الفئات التي يختارها في حلقاته، يتوخى من خلالها، أن يوجه، رسالة إلى الشباب، مؤداها أنهم قادرون على الإنجاز، وأن غالبية الشخصيات العصامية لم تكن تملك أي مال، في بداية حياتها، لكنها شقت طريقها وسط الصخور، وباتت اليوم تمثل أنموذجا وتجربة جديرة يتطلع المشاهدون إليها وهي ترتقي بهم إلى عالم مختلف من النجاحات.

ومعروف أن كرم لا يوقع على أي عقد عمل باسمه، ما لم يكن مقتنعا بجودته، وبغنى فحواه ورسالته، ويرفض أن يكون العمل من أجل إرضاء محطة معينة أو شخص بعينه، ويؤكد أن طبيعة برامجه الحوارية ليست استهلاكية، ولها قاعدتها الجماهيرية الخاصة.

وتضم أعمال كرم باقة منوعة من الاختيارات، وفي مقدمتها الأفلام الوثائقية، على غرار "حارسة الاستقلال" الذي يتحدث عن علياء رياض الصلح، العام 2008، وفيلم "موعد مع السيدة" الذي لم ينته العمل به بعد، وهو يتحدث عن المطربة فيروز، وفيلم "عميد الجمهورية" و"رفيق العمر" عن رفيق الحريري.

ويعزو كرم قدرته على إدارة الحوار مع ضيوفه، إلى خبرته أولا، وإلى امتلاكه القدرة على خلق جو مريح للضيف يضعه في حالة استرخاء، مشيرا إلى أن دراسته للعلوم التطبيقية، فرع الهندسة الكيميائية، منحته نظرة علمية منطقية صقلت شخصيته.

غير أنه يلفت إلى أن الإعلام تغير اليوم، فالعصر بات "عصر الإخفاقات" و"عصر الأقزام"، نتيجة التعرض لثورات المعلوماتية والعولمة، والانفتاح على الثقافات المختلفة، والتي "بدلا من أن تكون مكملة لإعلامنا بطريقة إيجابية، أصبحت تنطوي على كثير من السلبية".

أما العوامل السلبية فيها، وفق كرم، فتتمثل بفقدان الخصوصية والهوية، ما أفرغ الإعلام من استقلاليته، وزعزع عقائده وتياراته الأساسية، ليتخذ منحى "زمن الانحدار الإعلامي".

كما يرى كرم أن المرأة العربية سطرت نجاحاتها الإعلامية، على الرغم من التغيرات التي شهدها هذا الإعلام ، فبرزت في حقل الإعلام المرئي والمكتوب بصورة واضحة، بل أبدعت حتى في الكتابة، ما جعل منها أنموذجا للفخر الذي لا يمكن وصفه، من أمثال هدى الحسيني، وليلى الشروخ، ومنتهى الرمحي، وغادة السمان.

ويعبر كرم في ختام حديثه عن أمله في أن يستمر شغفه في عمله، لأن هذا الشغف هو ما يدفعه للعطاء، ومؤكدا أن النجاح في الحياة، يعود، في أساسه، إلى خلق توازن راسخ بين الحياة العملية والشخصية، مشيرا إلى أنه يتمتع بسلام داخلي ووفاق مع نفسه، و"رضا تام" عن ذاته.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كرم........... (علا القدسه)

    الثلاثاء 13 تموز / يوليو 2010.
    الحقيقه اول مره بسمع في الاعلامي هذا ولكن باين انه صاحب فكر وياريت يكون في برامج كتيره زي برنامج تكريم واتمنى ان اعرف وقتالبرنامج