إصدار جديد يعاين سياسة الليبراليين الجدد: حروب أفكار على جبهات عديدة

تم نشره في الاثنين 12 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً
  • إصدار جديد يعاين سياسة الليبراليين الجدد: حروب أفكار على جبهات عديدة

عمان - الغد - يكشف الكاتب توني سميث في كتابه "حلف مع الشيطان" الصادر أخير عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر والذي ترجمه هشام عبدالله تطورات الفكر الليبرالي، وكيف استغله المحافظون الجدد لتنفيذ سياساتهم في الشرق الأوسط.

ويتناول سميث المرجعية التاريخية التي بنى عليها الليبراليون الجدد مفاهيمهم الفكرية، ونظرياتهم التي قادت إلى المرحلة الإمبريالية وصولا الى صياغة مذهب بوش في العام 2002 وحقبته المدمرة في العراق.

ويتطرق سميث إلى مرحلة الإمبريالية الأولى في تسعينيات القرن العشرين مبينا أن الليبراليين الدوليين من خارج الحزب الجمهوري قد عكفوا على صياغة فهم خاص للتاريخ والسياسة، وتبلورت لديهم قناعة خاصة بأن مد التاريخ صار إلى جانبهم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. فوضعوا ثلاثة مفاهيم أساسية كانت المرتكز الذي أقام عليه المحافظون الجدد والليبراليون الجدد والويلسونيويون الجدد فكرهم، والتي جعلت توجهاتهم السياسية تتشابه، ولا تكاد تختلف إلا في بعض التفاصيل أو في مقدار التشدد الذي يجب اتباعه، والمدى الذي يتعين الوصول إليه.

ويقول إن المفاهيم هي: "نظرية السلام الديمقراطي" و"نظرية القبول العالمي للديمقراطية"، إضافة إلى نظرية التغاضي عن شرط سيادة الدولة المقدس الذي يفترضه القانون الدولي والسوابق التاريخية، في بعض الحالات. في السابق، كان القانون الدولي والأعراف ينصان على أن الدولة شرعية ومحصنة من الاعتداء عليها ما لم تقم هي بعمل حربي، طالما أنها تمارس السيطرة الفعلية على المواطنين الذين تدعي أنها تحكمهم.

ويؤكد سميث أن هذه المفاهيم ظهرت في صيغ مفصلة للغاية في تسعينات القرن العشرين. ووفقا لمنطقها الذي يؤكد أن مهاجمة "الدول المارقة" لتخليص شعوبها من الاضطهاد يعتمد على الشعوب التي يمكن أن تحتشد من أجل حريتها بالتحول إلى الديمقراطية بمجرد إسقاط الطغاة.

ويبين سميث كيف أن الليبرالية الدولية شنت حروب أفكار على جبهات عدة، ضد الشمولية والسلطوية، والشيوعية والفاشية، وحتى ضد الديمقراطيات غير الليبرالية لتحقيق مشروعها.

ويتوقف سميث عند مذهب بوش في حرب الأفكار وكيف ركز على الشرق الأوسط، والرأي العام الأميركي، مبينا أنها جاءت ذات جملة من المستويات الشعبية، والنخبوية، والكهنوتية.

ويرى سميث أن حرب الأفكار تلك كانت لها عواقب مدمرة على قدرة الأميركيين، بشكل عام، وعلى رؤية حرب العراق وفق منظورها الصحيح.

وينتقد مخطط العظمة ودراما العجرفة والعنجهية التي قادت إلى الخراب.

ويتساءل سميث هل كان لكونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون أن يصادق على شيء مثل مذهب بوش من دون هجمات أيلول، مشيرا الى أن إدارة بوش كانت تخطط لغزو العراق حتى قبل هذا الحدث التاريخي. وكان من المستبعد، من دون هذا العدوان الإرهابي، أن يقتنع الكونجرس والجمهور الأميركي بالقيام بمثل هذه المهمة الطموحة عمليا، والمبالغة في أيديولوجيتها بالشكل الذي اقترحه مذهب بوش.

ويشير سميث الى الاتهامات التي بدأت تسمع مع نهاية حرب العراق، والقول إن هذا النزاع مستوحى من قلق اليهود الاميركيين على أمن اسرائيل حسب تعريف حزب الليكود في اسرائيل، مبينا ان المضمون يجب أن لا يؤخذ مذهب بوش بظاهره، بل كتمويه لمجموعة اخرى من الاغراض، من ضمنها الدفاع عن إسرائيل، المحاصرة بمد متنام من الاصولية الاسلامية وهو الامر الأهم. ويخلص سميث الى أن الامبريالية الدولية في تحولها من الهيمنة الى ايديولوجيا خلال عقد التسعينيات أصبحت خطراً على القيم ذاتها التي تدعى انها تدافع عنها. ويقول: مهما كانت الملامح التقدمية التي لا يمكن إنكار امتلاكها لها، فلا بد من إعادة تقييمها وموازنتها بالأضرار التي قد تتسبب بها.

التعليق