المطرزات والقش مشغولات فنية تبهر الناظر وتحتفظ بمكانتها

تم نشره في الاثنين 12 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • المطرزات والقش مشغولات فنية تبهر الناظر وتحتفظ بمكانتها

منى أبو صبح

عمان- تعد مشغولات التطريز من الفنون القديمة التي استطاعت المحافظة على وجودها من خلال أشكال مستحدثة تتناسب واحتياجات الحياة العصرية، بعد أن حولتها أنامل ماهرة إلى براويز ومفارش وإكسسوارات منزلية جذابة.

كما تحتل مشغولات القش مساحات واسعة بين العناصر التزيينية في الديكور الحديث، وتحتاج بالإضافة إلى المهارة الشديدة ودقة الصنع وجودة أعواد القش المستعملة في صناعتها إلى الذوق والجمال الشكلي واللوني.

وتتنوع غرزات المطرزات، فتدخل في تنفيذها الخيوط الملونة أو الذهبية والخرز بأنواعه، ويمكن من غرزاتها البسيطة عمل أشكال مختلفة من الزهور وأوراق الأشجار والعصافير، حيث تطرز على مفرش طاولة أو وسادة أو برواز.

كما تتميز مشغولات القش بخفتها وإضفائها البساطة والجمال على المكان، وتستخدم غالبا في غرف الجلوس وأحيانا في صالات الضيوف، وقد يوجد بعض منها في غرف النوم أو المطبخ أو الحمام.

ربة المنزل جميلة شعيب استطاعت استثمار موهبتها وهوايتها في إنجاز مشغولات متعددة من المطرزات والقش غاية في الجمال والروعة.

لاقت شعيب تشجيعا من زوجها وأبنائها، بالاضافة الى صديقاتها اللواتي لا يتوانين عن إبداء إعجابهن بكل ما تصنعه أناملها من إكسسوارات منزلية متعددة مثل: صواني الضيافة، براويز نحاسية، زوايا مطرزة للمنزل، أغطية علب المحارم، السلال، "التيبل لامب"، شراشف الطاولة من الخيش، صينية القهوة السادة، الوسائد المطرزة والمشكوكة بالخرز، المفارش المشغولة بالسنارة، أو المطرزة...

تمنح الأعمال الفنية من صنع اليدين جمالية خاصة في المنزل، فضلا عن بث راحة في النفس التي تتحقق من خلال العمل بها أو النظر اليها وإعجاب الآخرين بها، وفق شعيب التي بدأت موهبتها منذ الصغر وطورتها بالتحاقها بدورات خاصة في أعمال القش والتطريز.

تستفيد شعيب من جميع خامات المنزل لتجسدها في المشغولات الفنية التي يحتاجها ديكور منزلها، كما تقوم بطلاء أبواب المنزل بطريقة جميلة وبسيطة، حيث تقوم بدهان الباب أولا باللون الذي تريده وينسجم مع قطع الأثاث في الغرفة، ثم تضع عليه مفرش النايلون لمدة ربع ساعة وتنزعه بعد ذلك لتتشكل تموجات مختلفة على الباب في كل مرة.

أما عن الخامات التي تستخدمها شعيب في إنجاز أعمالها الفنية فهي متعددة منها: القش، الايتامين، الكنفة، الصوف، الخيطان، الخرز، الحلزون، الورود الجافة، القمح (السبلة)، البلوط، حبات القهوة والهيل، الشبر، الستان، الخيش، البذور... وغيرها.

ولتفادي الرائحة والتعفن اللذين قد يصيبان الإكسسوارات المصنوعة من البذور، يتم وضع الغراء والورنيش والديكو والسبراي وتثبت جيدا في الأرضية، وتوضع بين البذور وفوقها "حتى لا تتحرك ولا تخرج رائحة تفسد جمالية القش".

أما عن الأدوات المستخدمة في أعمالها فهي: فرد السيلكون، الغراء، السبراي، المقص، المكبس، الشاكوش، القطاعة، الديكور، الورنيش، إلى جانب السنارة والخيطان والصوف والابر والايتامين والكنفة في أعمال التطريز.

وفيما يتعلق بتكلفة القطع الفنية المصنوعة من القش أو تلك المطرزة، فتؤكد شعيب أنها "غير مكلفة" إذا توفرت المواد الأساسية، أما الإكسسوارات التي تجمل العمل، فتعود لاختيار الشخص وذوقه والميزانية التي يخصصها له.

وتستفيد شعيب من الأشياء التالفة بأخذ جزء من القطع الصالحة منها لتجمل بها أعمالها، مثل: السلاسل، الخرز، الستان، الأزرار، الشبر، الورود الصناعية..".

وتطور شعيب موهبتها من خلال متابعة أعمال السوق والمجلات والانترنت، بالإضافة للأفكار الجديدة التي تطرحها عليها ابنتاها اللتان تعلمتا الحرفة، فقد صنعت أناملهن مشغولات فنية نالت إعجاب الصديقات والمعلمات في المدرسة.

انسجام الألوان في المشغولات اليدوية "أمر مهم" مثل تناسق المطرزات التي توضع في البراويز والتزيينات التي تقوم بوضعها على المرايا، فتختار ألوانا متناغمة مع بعضها بعضا، كما يجب أن تتناسب ألوانها مع المكان الذي ستوضع فيه لتزيده جمالا ورونقا.

البني والبيج من أجمل الألوان التي تفضلها شعيب، فهي تتعامل مع الخامة كما تعلمت صنعها، ومع الالوان بحسها الفني وذوقها الرفيع الذي يتلاءم مع الموضة السائدة، إلى جانب أن القش والمطرزات ينسجمان انسجاما تاما مع الخشب ولونه، وجماليته ورونقه يزدادان بوجود الخيزران، "فما أجمل تصميم جلسة تجمع الخيزران والاكسسوارات المصنوعة من القش وتنثر فيها بعض من المطرزات الفلاحية المتناغمة مع بعضها".

ومن المشغولات الفنية التي تقوم شعيب بصناعتها: السلال بشتى أنواعها، فمنها لوضع الفواكه او الحلويات او الخبز، وتعطي منظرا جذابا كما يمكن وضعها على تسريحة غرفة النوم وتزيينها ببعض الشرائط والقماش الذي يتناسب مع الأثاث، ومن ثم وضع العطور والكريمات أو فراشي الشعر، ويمكن استعمالها في وضع بعض المجلات والكتب أو سجادة الصلاة بشكل مرتب وجميل.

ويمكن وضع بعض تلك السلال على أحد الأرفف في الحمام بشكل بارز، وتكون لفراشي الأسنان والمعجون أو للشامبو واسفنجات الحمام الى جانب سلال الغسيل للملابس المتسخة. وهناك أنواع أخرى كسلة الضيافة والقهوة والإكسسوارات.

أما الصواني التي تصنعها شعيب فتتعدد منها ما هو للشاي أو العصير، وتكون مزينة بالستان أو الخيش أو الورد أو الصدف أو البذور أو البهارات او القهوة او الحلزون، وثمة صواني سادة يوضع عليها مفرش.

وتتجلى أعمال شعيب أيضا في علب المحارم وصناديق الإكسسوارات، وعلب الهدايا والمكتات وقواعد الكاسات والأباريق وسلة تقديم الحلوى والتمر، وأهلة رمضان المصنوعة من القش والبراويز ومفارش الطاولات المطرزة أو المحاكة بالسنارة، والوسائد المطرزة وكوت البيبي وتزيينه حسب جنس المولود، و"التيبل لامب".

وتنصح شعيب ربات المنزل بالإقبال على تعلم اعمال القش والتطريز او اي عمل فني آخر، منوهة إلى أن "الأعمال التي نصنعها بأيدينا لها نكهة خاصة وقيمتها أعلى"، بالاضافة إلى أن مستوى إتقانها أعلى، كما "أننا نحتاج هذه الإكسسوارات في المناسبات جميعها، وصنعها في البيت يوفر كثيرا بالإضافة إلى قيمة إهدائها في المناسبات".

وتنصح شعيب بمراعاة الذوق وعدم تكديس المشغولات الفنية في كل زوايا المنزل، لأن المبالغة في نثر أعمال القش والمطرزات كبيرة الحجم في المساحات الضيقة تفقدها قيمتها، لذا يجب وضع العمل الفني في مكان بارز ومناسب لتجميله وتحقيق الغاية من وجوده.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق