رسالة شخصية إلى رئيس الوزراء

تم نشره في الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

ارييلا رينغل هوفمان -يديعوت احرونوت


صحيح أن هذا صعب، ولعله صعب جدا في الظروف الحالية، إلا أن القرار بإقرار الاتفاق مع حماس والعمل على تحرير جلعاد شاليط يمكن أن تتخذه أنت فقط. ووحدك. حتى لو خيل لك، للحظات، بأن هناك من يقفون إلى جانبك، أمامك أو وراءك ويحملون هذا الملف معك. بعد لحظة من الأمر سيختفون. الحقيقة هي أن هذا قرار لرئيس الوزراء، والآن أنت رئيس الوزراء.

صحيح أن هذا محزن، بل محزن جدا، بل وربما أيضا غير نزيه حقا، في أن من ينبغي أن يتخذ هذا القرار قبلك، رئيس الوزراء إيهود أولمرت، لم يفعل ذلك. في البداية أعلن – بغرور وغباء لم يكن لهما ما يستندا إليه في ضوء التجربة الماضية – أننا لن نفاوض الخاطفين، وكأنه يوجد على الاطلاق كائن كهذا. وبعد ذلك جرّ وسحب وراوح وطمس كل الأمر، إلى أن ترك لك كل الموضوع على الطاولة، لتقرر أنت ما لم يرغب هو في القرار فيه. وإلى ذلك، وهو مؤسف أكثر، ترك جلعاد شاليط في المكان الذي يوجد فيه. الزمن منذئذ، وكيف يمكن لي أن أقول ذلك برقة، لم يعمل في صالحنا. مطالب حماس لم تتقلص وقدرتنا على المساومة لم تتعزز. هذا لم يحصل في سنة ونصف منذ أن انسحب أولمرت، وهذا أيضا لن يحصل إذا قررت أنتَ نقل هذا الملف لمن سيأتي بعدك.

صحيح أن لديك مشكلة صورة. إن حقيقة أن الناس يدعون ضدك بأنك قابل للضغط لا تجعل الحياة لطيفة، وبالتأكيد بالتأكيد لا تسهل عليك اتخاذ القرارات في المواضيع الخلافية. ولكن ما العمل، فأنت اخترت أن تكون رئيس الوزراء، بل وصارعت بشدة كي تصل إلى هذا المكان. ولما كان هذا هو الحال، فليس لك الحق في التملص من ذلك. وبالتأكيد بالتأكيد ليس في هذا القرار، الذي لا يشبه قضية عمانوئيل، وإن كانت هي أيضا خطيرة جدا. وبالتأكيد بالتأكيد ليس الآن، حين ينفد الوقت، وحين تحل الذكرى السنوية الرابعة لبقاء الجندي جلعاد شاليط قيد الأسر.

صحيح أن الأمر لا يبدو على هذا النحو في هذه اللحظة، ولكن هذه الرحلة إلى القدس ستؤدي الى تحرير جلعاد شاليط. لأن الجماهير التي قررت الانطلاق على الدرب حددوا الاختيار، وهذا الاختيار، بعد أن اجتاز حافة الكتلة الحرجة، يقتلع الجبال. إفحص الأمر باثر رجعي. هذا مسجل في الكتب. إذ بعد أربع سنوات بات الجميع يعرفون ما هي المخاطر. ويعرفون أن المخاطر هي حقيقية، ولكنهم يعرفون أيضا ما معنى القرار في إبقاء شاليط هناك. يعرفون أن هذه صفقة مركبة، مع آثار واسعة شديدة، من شأنها أن تعيد إلى الشارع مئات النشطاء، الذين على الأقل بضع عشرات منهم سينخرطون فورا في النشاط ضد إسرائيل. وأنها من شأنها أن تخلق دافعا لمواصلة محاولات الاختطاف، وفي ظل ذلك أيضا المس بقدرة الردع الإسرائيلية. وهي، ربما، ستضرب فتح أيضا وتضعضع مكانة أبو مازن. ولكن في الحساب النهائي، فإن قسما كبيرا من مواطني هذه الدولة قد قرروا أيضا بأنه يجب دفع الثمن، وأن إعادة جلعاد شاليط هي جزء من فكرة دولة إسرائيل، ربما واحدة من الحلقات الأخيرة في ما كان ذات مرة فكرة مؤسسة في حياة الأمة. ناجٍ ولاجىء لسلم القيم الذي تشوش تماما في إطار بيع التصفية العامة، وباء الخصخصة، اللامبالاة والملل.

صحيح أنك ربما لا تراه، ولكن العنوان على الحائط. العنوان يقول إن وقتك انتهى في هذا الموضوع. ويمكنك الآن، وفقط الآن، أن تختار إذا كنت تقود هذه الخطوة أم تسير منقادا وراء الحجاج إلى القدس. لن تنجح، وكم هذا مؤسف، هنا وهناك أيضا. وإذا أردنا أن ننهي بنبرة إيجابية، يحتمل أن يكون الحال يكمن في القول بأن الخضوع للضغط العام في هذه الحالة يمكنه أن يكون حلوا جدا. حلوا ومحقا.

التعليق