زبدة على الرأس

تم نشره في الخميس 24 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • زبدة على الرأس

ابراهام تيروش: معاريف

مر أسبوع على قرار محكمة العدل العليا في قضية المدرسة الحريدية في "عمانوئيل"، وما يزال الموضوع ساخنا ويدور حوله جدل صارخ. تتطاير تهم شديدة في الهواء، وتحدث أمور مؤسفة تستدمع العيون وأصوات التصادم بين القانون العلماني والشريعة (بحسب الفهم الحريدي) تصم الآذان مثل الأبواق في جنوب افريقية. إن أسئلة ثقيلة الوزن من العنصرية والتمييز وعدم إطاعة القانون تثبت للبحث العام. بل إن شاس قد قالت كلمتها آخر الأمر. لكن الصهيونية المتدينة وحدها تصمت ولا يسمع صوتها.

كتب الوزير دانيال هرتشكوفيتس مقالة في "إن آر جي" ورد حاخامات "تساهر" بإعلان، وربما كان هناك نبأ منشور آخر لم يصلني. لكن لا يوجد ما يقال عند الجسمين السياسيين اللذين قاما على إنقاذ المفدال وهما الاتحاد الوطني والبيت اليهودي. ألا يوجد موقف لقيادتيهما ومؤسساتهما (إن وجدت) من شؤون العنصرية والتمييز الاجتماعي واحترام القانون والموقف من المحكمة؟.

إن محاولةالإجابة على هذه الاسئلة تقتضي العودة إلى ظاهرتين تميزان الصهيونية المتدينة في السنين الأخيرة: الانشقاق والتحرد (التحول إلى الحريدية)، وهما مقترنتان ببعضهما. ولم يعد الانشقاق يعبر، كما في الماضي، عن فروق في الاتجاهات السياسية والعقائدية، بل عن اختلاف أيضا في السلوك الديني ونمط حياة الفصائل المختلفة. وهو السبب في عدم وجود قيادة قوية مقبولة في الصهيونية المتدينة، كتلك التي تستطيع أن تصوغ موقفا، وتخط نهجا وتقود في مجالات مختلفة – سياسية واجتماعية ودينية. ومن الجهة الأخرى، يحدث التحرد (التحول إلى الحريدية) تفهما للحريديين وسلوكهم، بل مشايعة لهم، ويحول دون الثورة عليهم.

زيادة على ذلك، أصبح الحريديون القوميون، الذين زاد تأثيرهم في المعسكر الديني – القومي في السنين الأخيرة، أكثر شبها في نمط حياتهم وتصوراتهم الدينية والشرعية إلى الحريديين. أنظروا مثلا إلى تتويج الحاخام إلياهو (زاتسال)، الذي كان حريديا متشددا "زعيما للصهيونية المتدينة"، وعدم ثقتهم بالمحاكم والتغييرات التي تنشأ في بنيه عكيفا. إن مشايعة الدولة فقط هي التي ما تزال تفرق بينهم وبين الحريديين، وثمة خوف من أنه إذا نشأ مسار سياسي يفضي إلى مصالحات وتخلي عن "أراضي الوطن" فإن هذا الفرق سيتقلص أيضا.

استمد الحريديون القوميون من الحريدييين أيضا عددا من الظواهر المعيبة من التمييز والتمايز والانطواء التي تميزهم. هلم نبين الأمر: يوجد في المعسكر الحريدي ظواهر بينة من العنصرية والرفض والتمييز على أساس طائفي، حتى وإن لم تكن حالة عمانوئيل على هذا النحو بالضبط. ويعبر عنها في مجالات التربية وأكثر من ذلك في مجال الزواج. فلا يكاد يوجد هناك نكاح بين الطوائف، بل بين التائبين الذين يرفض نكاحهم مع حريديين أطهار أنقياء العنصر. وفي مقابل ذلك، يبدو المعسكر الديني – القومي بريئا من العنصرية والتمييز الطائفي، ويوجد فيه "نكاح مختلط" كثيرا وفي المدارس الرسمية – الدينية، وفي المعاهد الدينية والنوادي الدراسية يدرس الغربيون والشرقيون معا. أما الاثيوبيون فهم مشكلة في حد ذاتها فقد ظهرت في التربية الرسمية – الدينية ظواهر التمييز الواقع ضدهم.

يوجد في الصهيونية المتدينة على اختلاف فصائلها أيضا غير قليل من أطر الدراسة الخاصة، المتمايزة والنخبوية، والتمييزية في الأصل. وأكثرها تميل إلى الحريدية. إنها تحظى بدعم مالي حكومي، لكنها تصوغ مؤسساتها وطوائف طلابها حسب رغبتها وهواها، مع تجاهل مطالب وزارة التربية. ولا يوجد في جزء منها دراسات للمواضيع الجوهرية وهي ترفض طلابا يوجد فيهم أو في عائلاتهم عيوب دينية، وتجعل الآباء يوقعون على شروط مختلفة، كمنع الابن من استعمال الانترنت، مثل الحريديين تماما. إليكم حكاية: طلبت فتاة محتشمة من بيت حريدي – قومي خالص العضوية في ناد فخم الشأن. سئلت في مقابلة الدخول أتتحدث مع البنين وأجابت بنعم فرفضت.

بعد كل ذلك كيف يمكن الثورة على التمييز والانتقائية عند الحريديين؟ عندما تكون على رأسك زبدة لا تخرج في الشمس.

التعليق