"البرونزاج" وسيلة صناعية إلى بشرة سمراء برسم الخطر

تم نشره في السبت 19 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • "البرونزاج" وسيلة صناعية إلى بشرة سمراء برسم الخطر

سوسن مكحل

عمان- بعيدا عن "كنز" القناعة الذي لا يفنى، وقريبا من "صرعات" الموضة والمكياج، ولهاث بعض النساء خلف أي جديد يطرأ على هذه الصعد، يحل الدور هذه المرة على لون البشرة، بعد أن تجاوز "قطار الموضة" ألوان الشعر والعينين، فغدت سلوكا عاديا لا يثير دهشة أحد.

معروف أن لون البشرة البيضاء محبب عند غالبية الفتيات، وكثيرا ما يسعين خلف مستحضرات التجميل، في محاولة للحفاظ على لون بشرتهن وتفتيحها.

أما الظاهرة الجديدة، حاليا، فتتمثل بما يسمى بـ "البرونزاج"، أي "تسمير" البشرة على نحو لافت، يجذب حتى بعض مشاهير النسوة في العالم، وفي الأوساط الفنية العربية، إذ يسعين إلى تحويل ألوان بشرتهن إلى "البرونزاج" أو السمرة الصناعية .

على هذا المنوال، لا تتردد فاطمة (24 عاماً)، عن متابعة أي مجلة أو نصيحة طبية لتسمير بشرتها، وتقول، في هذا الصدد " أنا شقراء جدا وبشرتي بيضاء، والموضة اليوم هي البشرة السمراء وما يعرف بالبرونزاج "، مؤكدة أنها تفشل في كل محاولة لتسمير لون بشرتها .

أما ريناد "30 عاماً"، فتعمد، كل صيف، إلى استخدام عدة مستحضرات صناعية لتسمير لون بشرتها، وتضيف أنها تواكب أخبار الموضة والألوان الدارجة، وتعتبر أن السمرة جميلة ومميزة .

من جانبها، تعتقد سهام أن تسمير البشرة هو أمر غير مرغوب فيه بالنسبة لها، على الرغم من أن شقيقتها تواظب كل صيف، على تسمير جسدها طبيعياً.

وتعتبر العشرينية سهام، أن لون البشرة الطبيعي هو أجمل من أي لون صناعي يتلاشى مع الوقت، إضافة إلى اعتقادها بأن تسمير البشرة قد يؤذيها على نحو كبير، بخاصة إذا استخدمت فيه المستحضرات غير الطبيعية.

اختصاصي الطب العام د. مخلص مزاهرة، يؤكد أهمية توخي الحذر عند محاولة الفتيات تغيير لون بشرتهن إلى السمرة، إذ إن هناك ساعات محددة في فترة الصيف صالحة لتعريض بشرتهن لأشعة الشمس فيها .

ويحصر مزاهرة هذه الفترة ما بين السابعة وحتى التاسعة والنصف صباحا، إضافة إلى ساعتي ما بعد الرابعة عصرا وحتى السابعة مساء.

ويشدد مزاهرة على أهمية الابتعاد عن الفترة من العاشرة صباحاً وحتى 3 ظهرا، كون أشعة الشمس تكون آنذاك عمودية وقادرة على "حرق" الجسد وليس صبغه، علاوة على أن اشعة الشمس الحارة، تؤدي في بعض الحالات، إلى الإصابة بسرطانات الجلد. ولعل أهم ما ينبغي أن تفعله الفتاة قبل تعرضها لأشعة الشمس، هو وضعها لواقي الشمس الطبي.

ولتسمير الجسد بـ "الكريمات" المناسبة، ينصح مزاهرة باستخدام "كريمات" موثوقة، لأن استخدام أنواع غير طبيعية وتجارية قد يؤدي إلى أضرار جانبية ومضاعفة لأعراض الشمس السلبية وتأثيرها على الجسم.

أختصاصي الأمراض الجلدية د. هاشم الكردي يشاطر مزاهرة الرأي، مؤكدا أهمية الاعتماد على الطبيعة وعدم استخدام أي نوع من "الكريمات" التي، غالبا ما تؤدي إلى ضرر أكبر.

كما يشير الكردي إلى أن المحاليل تهدف إلى تحقيق امتصاص أسرع لأشعة الشمس، ما قد يترك آثارا سلبية على الجسم بعد فترات طويلة، في حين أن التسمير الطبيعي من خلال أشعة الشمس، والخروج في أوقات محددة، تعد طرقا طبيعية وغير مؤذية للجسم .

ويضيف الكردي أن البشرة السمراء لديها القدرة على احتمال أشعة الشمس على نحو أفضل من البشرات الأخرى، في حين تعد البشرة البيضاء أكثر تأثراً بأشعة الشمس.

يشدد الكردي، أيضا، على تلافي تعريض البشرة إلى "اللمبات الصناعية "، وعدم إخضاع الجسم لأشعتها لفترات كبيرة، وإذا اضطرت الفتاة، فيستحسن اللجوء إلى الطرق الطبيعية بالتدريج لمدة 15 يوما، أو أكثر.

ولا ينصح الكردي باللجوء إلى "البرونزاج" غير الطبيعي، ويضيف أن بعض المستحضرات قد يمتصها الجسم وتؤدي إلى ضرر يتحول إلى التهاب، ومن ثم إلى سرطانات.

عموما، وإلى حين اكتشاف جمال الروح والتشبث به، سيظل عالم الجمال الصناعي زاخرا بكل جديد، وله من المريدين والمؤيدين ما لا يمكن حصره، ربما لأن السعي وراء الجمال ظل الشغل الخالد للمرأة على مر العصور، دون أن نغفل دور الرجل في هذا الشأن، والذي يدفع المرأة إلى هذا البحث، من حيث يدري أو لا يدري، خصوصا وهو يبحث عن الجمال الجسدي للمرأة على حساب الروح.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق