لا لجنة ولا تحقيق

تم نشره في الأربعاء 16 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

15/6/2010

صادقت الحكومة أمس (الاثنين) على تشكيل لجنة الفحص العامة لتقصي الأحداث التي وقعت أثناء السيطرة على أسطول الحرية المتجه إلى غزة. ولشدة الأسف، لا تشكيلة اللجنة ولا صلاحياتها تتناسب والاحتياجات والتحديات الحقيقية.

مهمة اللجنة كان ينبغي أن تكون استيضاح الحقيقة وإيجاد المسؤولين عن انتهاء العملية مثلما انتهت، كي يتمكن مواطنو الدولة وسلطاتها من استخلاص الدروس المناسبة. وبدلا من ذلك شكلت الحكومة لجنة ترمي أساسا إلى إرضاء العالم، وصلاحياتها محدودة أكثر من أن تمكنها من الوصول إلى تقصي الحقيقة، وتشكيلتها تبعث على الخوف من أنها ترمي بقدر أكبر لتلبية احتياجات العلاقات العامة منها إلى الفحص السليم للأحداث واكتشاف المسؤولين عنها.

هذه اللجنة ليست لجنة تحقيق رسمية ولا يمكنها أن تنفذ القانون ضد من يتبين أنهم مسؤولون عن التقصير، والتشكيلة مهما كانت محترمة لأعضائها، ممن ينقطعون منذ عشرات السنين عما يجري في الجيش الإسرائيلي وفي الحكومة، لا يمكنها أن تصل إلى الاستنتاجات الصحيحة. كما أن حقيقة أن رئيس اللجنة، القاضي يعقوب تيركل، تحدث قبل تعيينه ضد استخلاص استنتاجات شخصية، يطرح الاشتباه بأنه اختير لمنصبه أساسا بفضل هذا التصريح.

وقف الأسطول ألحق ضررا سياسيا هائلا بإسرائيل. ووقف التحقيق، من خلال تشكيل لجنة محدودة بهذا القدر، من شأنه أن يلحق المزيد من الأضرار، ليس فقط في صورة إسرائيل بل وأيضا في القدرة على منع تورطات مشابهة في المستقبل. وفي ضوء هذه اللجنة، من الصعب التصديق بأن العالم سيقتنع بأن إسرائيل بالفعل تحقق بجدية في الخلل، حتى لو كان يجلس فيها مراقبان دوليان.

لقد حظيت حكومة إسرائيل بفرصة كي تحاول إصلاح وتقليص الأضرار التي ألحقتها بنفسها في عملية السيطرة على الأسطول، من خلال تحقيق شجاع ومعمق. وفوتت حكومة إسرائيل هذه الفرصة. ولا شك في أن التشكيل الغريب والتكليف الواهن للجنة، لا يمكنه أن يبشر بالخير، فهي لجنة تعكس تشكيلتها وصلاحياتها صورة مباراة مباعة مسبقا لن تخدم تقصي الحقيقة بل ولن تنجح في إرضاء الرأي العام والحكومات في العالم، التي طالبت بالتحقيق. وعليه، فقد كان من الأفضل لو لم تأت لجنة تيركل أصلا إلى العالم ووفرنا على أنفسنا التظاهر الغبي بتقصي الحقيقة.

التعليق