رفع الحصار عن غزة: دعوا أبو مازن يشرف على التموين

تم نشره في الأربعاء 16 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

دوف فايسغلاس

15/6/2010

الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة هو خطوة مناسبة وشرعية. ولها غايتان: الأولى، هدف أمني فوري ومباشر يتمثل في منع أو تقليص إدخال الأسلحة، والوسائل القتالية، والمواد المتفجرة ومواد البناء اللازمة لاقامة التحصينات؛ والثانية، هدف سياسي في جوهره، تعترف به إسرائيل بتردد لسبب ما، ألا وهو محاولة المس باقتصاد غزة وبذلك تضعف القوة السياسية لحماس من خلال إضعاف التأييد الجماهيري لها. الضغط الاقتصادي هو وسيلة سيئة وقاسية، نجاحها غير مضمون، ولكنه من دون ريب أفضل من الحرب والقتل، اللذين سيفرضهما على إسرائيل في نهاية الأمر واقع الارهاب الحماسي في غزة.

"جيران" غزة – إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية – الذين يعتبرون دولة الإرهاب في غزة تهديدا فوريا وملموسا، يفهمون جيدا أهمية الاغلاق الاقتصادي، ويريدون ويؤيدون مواصلة وجوده بهذه الصيغة أو تلك. أما دول العالم الأخرى، التي لا تلامس هوامش الدولة الحماسية، فإنها أساس المطالبين برفع الحصار. وكلما كانت الدولة أبعد عن خط الشناعة الغزية، تكون مطالبتها أكثر صخبا وحزما.

من الواضح للجميع، بأن إنهاء الاغلاق وإعادة بناء الحياة الاقتصادية في غزة معناهما تثبيت حكم حماس، وعلى أي حال نهاية حلم السلطة الفلسطينية باستعادة حكمها على كل المناطق الفلسطينية. والوجود المنفصل لكيانين سياسيين مختلفين – في غزة وفي يهودا والسامرة – هو عائق جوهري أمام تحقيق التسويات الدائمة. وإسرائيل ستوافق، في نهاية المطاف، على إقامة دولة فلسطينية، ولكنها لن توافق، وعن حق، على إقامة دولتين فلسطينيتين، إحداهما هي جزء من منظومة الإرهاب الإيرانية – السورية. ورغم كل شيء، فإن العالم بأسره (باستثناء "الجيران"، كما أسلفنا) يريد غزة مفتوحة، حرة وسعيدة، حتى تحت حكم حماس.

يبدو أن الضعف السياسي المتزايد لإسرائيل سيجبرها على أن توافق، بقيود معروفة، على استئناف إدخال البضائع والمنتجات إلى غزة. والتخوف من إدخال وسائل قتالية إلى غزة ليس كبيرا: فحتى أكثر الدول رغبة في إلغاء الإغلاق ترفض إدخال السلاح إلى غزة، ويمكن الافتراض بأنه بناء على رأي الجميع ستتخذ ترتيبات رقابة مناسبة لمنع المخاطر الأمنية. التخوف هو، كما أسلفنا، من تثبيت حكم حماس.

من أجل التقليل، قدر الإمكان، من أضرار رفع الإغلاق، فإن إسرائيل ملزمة بأن تشترط موافقتها بترتيب وصول إمدادات التموين إلى غزة ضمن آلية تتشكل لهذا الغرض، وتكون خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية (بتنسيق وإشراف إسرائيلي ودولي). إسرائيل ملزمة بأن تمنح السلطة الفرصة لتحسين الحياة الاقتصادية في غزة وتسليمها القدرة على حث (أو إبطاء) سياقات اقتصادية في القطاع.

إسرائيل ملزمة أيضا بأن تتأكد بأن يكون واضحا ومعروفا لكل غزي، بأن السلطة الفلسطينية – شريكة إسرائيل في المسيرة السلمية – هي مجددة الحياة الاقتصادية في غزة، وليس السلطات التي تسيطر عليها حماس. وهكذا فإن الآلية التي سترتب إدخال البضائع إلى غزة ستصبح أداة تأثير وسيطرة هامة جدا على حياة السكان، وإدارتها من السلطة الفلسطينية ستمنحها مكانة جوهرية ومقررة في غزة وتزيد تعلق سكانها بالسلطة.

يحتمل أن تتمكن السلطة من البدء بترميم مكانتها في غزة. ويمكن الوثوق بحرص السلطة الفلسطينية على الرقابة على البضائع الوافدة إلى غزة. فخوفها من تسلح حماس لا يقل عن خوف إسرائيل.

من الواضح، للفلسطينيين بشكل عام وللغزيين بشكل خاص، بأن حماس وشركاءها الأتراك هم الذين نجحوا في حث عملية إنهاء الاغلاق الإسرائيلي – المصري على غزة، وحمله، كما يبدو، إلى نهاية "ناجحة" من ناحيتهم. وإسرائيل ملزمة بأن تنزع من حماس وشركائها ثمار النجاح. وإذا كان رفع الاغلاق سيعزز السلطة الفلسطينية على حساب حماس، فإن هذا أمر جيد.

التعليق