كفى للتملص من التحقيق

تم نشره في الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

هآرتس 8/6/2010

المادة الأولى من قانون لجان التحقيق تعرف شروط تشكيل لجنة التحقيق الرسمية: "إذا رأت الحكومة بأن هناك موضوعا ذا أهمية عامة يكون حيويا عندها إجراء الاستيضاح". ومن الصعب وصف حدث أو موضوع يتناسبان وهذا التعريف الثابت في القانون، أكثر من اجراءات اتخاذ القرارات التي سبقت السيطرة على الأسطول التركي إلى غزة الأسبوع الماضي.

قضية الأسطول تحتاج إلى استيضاح شديد. فقتل مواطنين أتراك ألحق بإسرائيل ضررا دوليا هائلا، وعرض الدولة كأزعر يخرق القانون، وشدد التوتر بين مواطني إسرائيل اليهود والعرب. وكلما اتضحت التفاصيل، يتعزز الانطباع بأن القرار بمواصلة الحصار على غزة، والصدام مع تركيا وإرسال مقاتلي الوحدة البحرية لوقف السفن اتخذ اعتباطا، ومن دون دراسة جذرية لنتائجه المحتملة.

فقط تشكيل لجنة تحقيق رسمية، تعين أعضاءها رئيسة المحكمة العليا، يمكنه أن يضمن استيضاحا جذريا للسياسة ونتائجها، لا يرعوي أمام أبهة السلطة. ولمثل هذه الهيئة فقط توجد الصلاحيات والمكانة العامة لتحقيق معمق ونزيه لا يبدو كمحاولة طمس، أو كأداة لدحرجة المسؤولية من القيادة السياسية إلى الجيش.

ولكن حكومة بنيامين نتنياهو وايهود باراك وافيغدور ليبرمان، المسؤولين الرئيسيين عن تصميم السياسة تجاه غزة والقرارات في قضية الأسطول، تغلق عينيها وترفض أن تعتبر ما حصل "موضوعا ذا أهمية عامة حيوية". وبدلا من أن يوافقوا على تحقيق مناسب، يتمترس السياسيون خلف أعذار هزيلة. نتنياهو وباراك يحاولان التملص من التحقيق في أفعالهما في مسار مزدوج: تحقيق داخلي في الجيش الإسرائيلي، بطبيعته يتعلق فقط بالمقاتلين وقادتهم وليس بالقيادة السياسية؛ وإعداد تقرير قانوني يبرر مجرد العملية والقوة التي استخدمتها إسرائيل ضد الأسطول. مثل هذا التقرير سيشكل وثيقة اعلامية وليس أداة لاستيضاح الحقيقة وإصلاح الخلل.

باراك قال إن "الصينيين أيضا لا يحققون". ومن المشوق أن نعرف بأن هذا هو النظام الذي يشكل قدوة لرئيس حزب العمل ووزير الحرب. ونسي أن الحكومة في النظام الديمقراطي تكون مسؤولة أمام الجمهور وملزمة بأن تظهر الشفافية في قراراتها – وفي أزمات مثل قضية الأسطول، فإن السبيل الوحيد لذلك يمر في لجنة تحقيق رسمية.

التعليق