حرب في مكتب رئيس الوزراء

تم نشره في الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010. 09:00 صباحاً

معاريف

بن كاسبيت 8/6/2010

أزمة حادة في العلاقات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس قيادة الأمن القومي عوزي آراد. وقد بلغت الأمور في الآونة الأخيرة درجة المشادات الشديدة، التي تضمنت تبادلا قاسيا للكلمات، ورفع الصوت، بل وأكثر من ذلك.

على جدول الأعمال: الطلب الانذاري لآراد من رئيس الوزراء بأن يفرض فورا على جهاز الأمن بأسره تطبيق قانون قيادة الأمن القومي الذي أقر في الكنيست في العام 2008. وحسب آراد، الذي شوهد وسمع في الأيام الأخيرة غاضبا على نحو خاص (حتى بالنسبة إلى نفسه)، فإن القانون لا يطبق، جهاز الأمن لا يبعث مندوبيه إلى المداولات لديه، عمل القيادة قبيل العمليات العسكرية أو القرارات العسكرية أو مداولات المجلس الوزاري لا تنفذها قيادة الأمن القومي كما هو مطلوب في القانون، وكل هذه الصلاحيات يخطفها، في واقع الأمر، الجهاز العسكري بشكل عام، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء بشكل خاص (اللواء يوحنان لوكر، رجل سلاح الجو).

وكان الخلاف قائما من قبل أيضا، ولكن أزمة الأسطول التركي جعلته صراع جبابرة يسحب إلى داخله، فضلا عن رئيس الوزراء ومستشاره للأمن القومي، أذرع الأمن أيضا. وفي نهاية الأسبوع بلغت الأزمة ذروة في لقاء قاس وفي مشادة حادة بين آراد ورئيس الوزراء الذي رفض الطلب الإنذاري بترتيب عمل قيادة مكافحة الإرهاب ودعوة رؤساء أذرع الأمن إلى النظام.

وروى مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء في نهاية الأسبوع لأحد المقربين بأن آراد هدد حتى بالاستقالة وقال إنه "سيضع المفاتيح" إذا ما استمرت الأمور تدار بالطريقة التي تدار فيها. وفي الأشهر الأخيرة خاض آراد صراعا عنيدا لتطبيق القانون وتنسيق عمل القيادة الأمنية. وفضلا عن النزال بين آراد والسكرتير العسكري لوكر، علمت "معاريف" بأن نائب اراد بعث مؤخرا رسائل إلى رؤساء جهاز الأمن والجيش الإسرائيلي حذر فيها من أنهم يتجاوزون القانون في أنهم لا يتعاونون مع قيادة الأمن القومي بشكل عام ومعه بشكل خاص.

من جهة، أمام القانون الجاف فإن آراد محق. نتنياهو نفسه شكل مجلس الأمن القومي في الأيام الأخيرة من ولايته الأولى (1999)، حين كان موشيه أرنس وزيرا للحرب. وعلى مدى السنين يكافح المجلس في سبيل مكانته لدرجة أنه قبل سنة ونيف أقر في الكنيست القانون الصريح الذي يمنحه مكانة كبيرة إلى جانب رئيس الوزراء ويكلفه بسلسلة دراسات، وتنسيق البدائل وبلورة التوصيات لرئيس الوزراء والمجلس الوزاري قبل القرارات الأمنية والحملات. على هذه الخلفية، فإن مطالب آراد شرعية.

من جهة أخرى، فإن آراد معروف بعدم قدرته على أن يدير عمل طاقم. ويفضل الكثير من رؤساء جهاز الأمن النزول في ظلمة الليل من مروحية إلى سفينة مليئة بالأتراك على أن يشاركوا في نقاش مع آراد. وهناك شيء آخر: مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء أعربوا في الآونة الأخيرة عن استغرابهم من أن آراد يلاحق نتنياهو بالذات في لحظته الصعبة، حيال الانتقاد الدولي القاسي والمشاكل الداخلية المحتدمة، في لحظة أزمة ذات مغزى. وفي هذه الأيام بالذات، من المهم أن تكون حول نتنياهو مجموعة موحدة وليس شخصا يبدأ باطلاق النار داخل المجنزرة، كما قال أحد المقربين من نتنياهو.

وقد بذلت في الآونة الأخيرة جهود مصالحة بين الرجلين. وليس واضحا في هذه المرحلة إذا كانت ستنجح. على هذه الخلفية لا أحد في محيط نتنياهو مستعد لأن يراهن في هذه اللحظة على مستقبل آراد. إذا كان سيبقى أم سيستقيل أم يصل إلى تسوية ما مع نتنياهو في موضوع ترتيبات العمل. أما التتمة فستأتي لاحقا على ما يبدو.

رد فعل مكتب رئيس الوزراء: "نتنياهو ومستشار الأمن القومي عوزي آراد عملا ويعملان بتعاون شجاع منذ وقت طويل. نتنياهو هو الذي شكل مجلس الأمن القومي في العام 1999 في ولايته الأولى كرئيس للوزراء، حين كان آراد يعمل إلى جانبه كمستشاره السياسي، ومثله في فريق تشكيل مجلس الأمن القومي. ما أن تسلم ولايته الثانية كرئيس للوزراء في العام 2009 حتى عين نتنياهو آراد في رئاسة مجلس الأمن القومي. إحدى المهمات في هذه الفترة هي تطبيق قانون المجلس الذي سن في العام 2008. خلال سنة ونصف دعم رئيس الوزراء نتنياهو مجلس الأمن القومي ودفعه إلى مركز عمل قيادي في مجال الخارجية والأمن في ديوان رئيس الوزراء. إن عملية تطبيق القانون تتم بالتدريج في ظل التفكر المسبق وهي ستستمر لفترة زمنية كبيرة كون الحديث يدور عن تغيير تنظيمي كبير بل وتاريخي في الأجهزة التي تعنى في إسرائيل بالأمن وبالعلاقات الخارجية".

التعليق