ناشرون يدعون إلى إنشاء سوق ثقافية عربية مشتركة يطالبون بإلغاء الرقابة

تم نشره في الثلاثاء 8 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

زياد العناني

عمان - يؤكد ناشرون ومبدعون أن فكرة إنشاء سوق ثقافية عربية مشتركة لتسيير المنتجات الإبداعية عبر البلدان العربية من أجل مواجهة ضعف الإنتاج الثقافي العربي، تستحق الدعم والعمل على ترسيخها في ظل تراجع الاهتمام بالكتاب، اضافة الى انها توفر وسيلة تصل بالكتاب الى أكبر شريحة من الشباب العربي.

ويرى آخرون أن هذه الفكرة تشبه الحلم وان تحقيقها يحتاج الى جهود سياسية وتشريعية كبيرة لا يمكن ان تتوفر في ظل ظروف راهنة تقصيها بعيدا، وتجعل منها غير قابلة للتحقق وبعيدة عن الواقعية.

أمين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي يقول إن "الفكرة إيجابية"، ويجب أن يجري العمل على تحقيقها.

ويبين أن هذه الفكرة تحتاج الى مجهودات كبيرة، كما تحتاج الى بنية قانونية وتشريعية تنظم التبادل الثقافي بين الدول العربية وتطور القوانين والأنظمة الخاصة بحقوق الملكية الفكرية إضافة إلى تطوير صناعة الثقافة في الوطن العربي.

ويؤكد سماوي أن العالم العربي كله سوف يستفيد من هذا المشروع الطموح إذا قدر له أن يؤسس على أسس علمية وقانونية سليمة بحيث يتم ترويج المبدع والمنتج الإبداعي، اضافة الى دخول المنتج الثقافي الى السوق الاقتصادي كمنافس ضمن اقتصاد السوق.

نائب رئيس رابطة الكتاب الناقد والأكاديمي د. محمد عبيدالله يؤكد أن فكرة وجود السوق العربية لتسويق الكتاب والمنتج الثقافي فكرة ممتازة، لافتا إلى أنها تحتاج الى كثير من الإجراءات لتنفيذها من الناحية الواقعية.

ويبين اننا في حاجة الى هيئة أو جهة لإدارة هذه السوق، كما نحتاج الى جملة من التعديلات القانونية التي تخص قضايا اجازة الكتب والمنتجات الثقافية لتسهيل تداول الكتب وانتقالها بين البلدان العربية.

ويشير عبيدالله الى مشكلات الرقابة، مبينا أنها "ستكون عائقا كبيرا لان الرقابات العربية متنوعة ومختلفة في مزاجها"، مؤكدا أن "ما يشجع على تداوله في بلد يمنع في بلد آخر".

وينادي عبيدالله بضرورة التحرر من الرقابة من خلال الجرأة في تعديل الجهات الرقابية، لافتا إلى أن بقاءها كفيل بإعاقة الفكرة من حيث المبدأ، كون فكرة السوق المشتركة شبيهة بفكرة التجارة المشتركة، غير أن "الكتاب سلعة غير محايدة وذات مضمون يخضع للرقابة والمنع والحجر، وبناء عليه يجب الغاء فكرة الرقابة نهائيا".

ويرى مدير عام المؤسسة العربية للدراسات والنشر ماهر الكيالي أن فكرة السوق الثقافية المشتركة لو انبثقت على ارض الواقع، فستجنب الناشرين سوق التجزئة والانتظار في كل بلد عربي شهورا لغاية السماح بتداول الكتب.

ويؤكد أن وجود هذه السوق سوف يجنب الناشر معيقات الحدود والرسوم الجمركية المرتفعة، كما يساعد على تسويق الكتاب العربي.

غير أن الكيالي يلفت إلى ضرورة توفير سوق آخر مواز للسوق الثقافية المشتركة، وهو سوق خاص بالورق والأحبار وكل المواد الاولية التي تدخل في صناعة الكتاب العربي.

من جهته، يبين صاحب دار فضاءات للنشر والتوزيع الشاعر جهاد أبو حشيش أن من يتابع وضع الكتاب والقارئ في الوطن العربي يصطدم بإحصاءات وأرقام فاضحة، تدعو القارئ الى التوقف عندها.

ويبين أن معدل القراءة لدى المواطن العربي 6 دقائق سنوياً، بينما يتخطى الأوروبي 12 ساعة.

ويشير أبو حشيش إلى أن أبعاد الأزمة الثقافية التي تعاني منها الأقطار العربية تتجمهر حين نعلم أن إصدارات العرب تبلغ 1.1 في المائة من الإنتاج العالمي للكتاب، لافتا الى وجود أزمة ثقافة تُضاف الى مشكلات عالمنا العربي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أبو حشيش الذي يؤكد أن "الثقافة هي عصب التنمية الاقتصادية"، يبين أن إيجاد سوق ثقافية عربية مشتركة ضرورة، كون ذلك من شأنه أن يصب في استنهاض مقدراتنا وإسهامنا في التنمية البشرية".

ويجدد أبو حشيش دعمه للآراء التي تنادي بضرورة وجود السوق المشتركة، واقامة شركات توزيع تغطي الوطن العربي بمجمله، إضافة إلى ضرورة تنسيق علاقات حقيقية بين المؤسسة الخاصة والعامة من أجل النهوض بسوق الكتاب، مع التأكيد على أهمية تنسيق الجهود والمبادرات التي تشجع انتشار الكتاب العربي وإزالة المعوقات الجمركية والبيروقراطية التي تحد من تدفق الكتاب العربي وتداوله عبر الحدود العربية، فضلا عن تعزيز التكامل الاقتصادي العربي على صعيد اقتصاديات الكتب.

ويلفت أبو حشيش الى ضرورة جمع الجهود الرسمية والخاصة والأهلية في مجال حماية المخطوطات العربية، وإصدار فهرس شامل لها، وضرورة إصدار تشريعات تحمي تلك المخطوطات، اضافة الى تشجيع التأليف النوعي للكتب المهمة ذات الارتباط الوثيق بقضايا المجتمع العربي وتحديات العصر، وتقديم الحوافز المادية والأدبية لأهم الكتب التي تصدر سنوياً.

ويرى أن أهم أهداف السوق العربية الثقافية المشتركة يجب ان تتمثل في الانكشاف على عوالم إبداعية حقيقية للتواصل والربط فيما بينها برؤية مشتركة إنسانية، ولتبادل الرؤى التي ترتكز على الهم الوطني الإبداعي الثقافي الإنساني. في السياق ذاته، يستذكر مدير دار الشروق للنشر والتوزيع فتحي البس بداية الثمانينيات من القرن الماضي، يوم وقعت الدول العربية اتفاقية لتيسير انتقال الكتاب العربي، غير أنه يأسف من الوضع القائم اليوم، إذ يؤكد أن "الكتاب العربي الآن يتحرك ببطء السلحفاة".

ويبين البس أن هناك بعض القوانين والانظمة المختلفة، كانت وما تزال، تتعامل مع الكتاب العربي كسلعة خطيرة جدا تتجاوز خطورتها المخدرات والاسلحة، لافتا إلى أن "أصحاب هذه القوانين يستطيعون ان يتعاملوا مع تجار المخدرات والاسلحة ولكنهم غير قادرين على التعامل مع كلام الروح ومع منتجات الابداع".

البس يعتبر فكرة السوق المشتركة "مجرد حلم" كان وما يزال يرافقه كعامل في صناعة الكتاب منذ اكثر منذ 30 عاما، شارك خلالها ندوات ومؤتمرات وحوارات حول الموضوع، ولكن من دون أي نتيجة.

ويقول بأسى "لا أرى أن هذا المشروع قابل للتحقق الا اذا اقتنعت أن توحيد القوانين والانظمة العربية قابل للتحقق".

 zeyad.anani@alghad.jo

التعليق