ماذا ينقص حكومة نتنياهو؟

تم نشره في الثلاثاء 8 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

ناحوم برنياع 7/6/2010

يديعوت أحرونوت

صبيحة اليوم الذي بدأ فيه رئيس الوزراء رحلته الزائدة إلى فرنسا وكندا، عقد اجتماعا عاجلا للسباعية لبحث خطة وقف الأسطول التركي. وطلب من الوزراء الاعراب عن رأيهم في الخطة، وكما هو متوقع، كل واحد مهم قال بدوره: آمين. في حكومة بيغن، التي ورطت إسرائيل في حرب ثلاثين سنة مع لبنان، كان وزير كبير واحد، يدعى دافيد ليفي، تجرأ على أن يطلق بين الحين والآخر رأيا مخالفا. من كان يصدق أن نشتاق إلى دافيد ليفي؟

(ولسيمحا ايرلخ، وليوسف بورغ، ولأريه درعي: وزراء لم ينهوا دورة قادة كتائب، ولم ينبطحوا في الكمائن ولم يقبلوا في الوحدة الخاصة "سييرت"، ولكن في مواضيع الأمن كان لديهم عقل سليم).

الخطاب الجماهيري الذي بدأ في اعقاب أحداث يوم الاثنين الماضي، ركز في الجانب العملياتي: هل جرى إرشاد مقاتلي الوحدة البحرية على نحو سليم؟ وهل كان هناك قصور استخباري؟ وهل كان ينبغي أن ينزلوا إلى السفينة مثلما نزلوا أم بطريقة أخرى؟ وهل استخدموا سلاحهم كما كان ينبغي؟

هذه اسئلة مشوقة، وهي أساس هام لاستخلاص الدروس داخل سلاح البحرية، ولكن مع كل الاحترام، فإنها تفوت الأمر الأساس. في إسرائيل رأوا في العملية حدثا منعزلا، ورأوها باعتبارها خطوة عسكرية تعقدت. لكن العالم لم يرها على هذا النحو ، بل اعتبرها دليلا آخر، واحدا في سلسلة طويلة من الأدلة على أن إسرائيل أصبحت – في رأي العالم – دولة سائبة. وكانت السيطرة الفتاكة هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

يمكن التباكي على ازدواجية العالم الأخلاقية: ونتنياهو يفعل هذا على نحو أفضل من الجميع، بنبرة عميقة وبحركات يدين يائسة. التباكي هو الملجأ الأخير لمن لا يفعل شيئا، المفزوع، المهزوم. وليس التباكي هو ما سينقذ إسرائيل من الوضع المعقد الذي علقت فيه.

كيف حصل هذا؟ كيف حصل أن حكومات تفهمت، ربما حتى بعطف، حروب إسرائيل في لبنان وفي غزة، تتعاطى معها الآن وكأنها منبوذة؟

الأسباب متنوعة، وليست جميعها تحت سيطرة نتنياهو. ولكن كان للأخطاء التي ارتكبها مساهمة حاسمة. الخطأ الأول كان تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية. وعندما يكون ليبرمان هو فترينتك، فلا تعجب إذا لم يكن أحد مستعدا لأن يدخل دكانك.

الخطأ الثاني كان تشويش الفرق بين الكتل الاستيطانية والمستوطنات المنعزلة. الخطأ الثالث كان الشيخ جراح. وقد تبنى نتنياهو في بار إيلان حل الدولتين ووافق على تجميد البناء بحجوم لم يسبق لها مثل، ولكن العالم لم يصدقه، معتبرا ما قاله مجرد ضريبة كلامية. والدليل هو أنه حصل بسهولة على موافقة بيغن، ويعلون وليبرمان.

الخطأ الرابع كان المعالجة الفاشلة (التي تعود بدايتها إلى الحكومة السابقة) لغولدستون، والعملية التي تعقدت في دبي. وقد نسي رئيس الموساد مئير دغان، الذي قال الأسبوع الماضي إن إسرائيل تحولت في نظر الأميركيين من ذخر إلى عبء، نسي أن يذكر مساهمته المتواضعة في هذا التغيير.

نتنياهو يعيش في الكبت. مثلما في أحداث النفق في الولاية السابقة له، الآن أيضا لم يتمكن من الفهم إلى أين يمكن أن تتدحرج الأمور. فهو لم يسأل نفسه ماذا سيفعل اردوغان، وكيف سترد تركيا على سيطرة الكوماندو الإسرائيلي على سفينة تركية. ولم يسأل نفسه كيف سترد حكومات كان مواطنون محترمون من رعاياها على السفينة. كان غير مبال لدرجة كان أنه لم يترك في البلاد أحد العاملين في مكتبه كرجل ارتباط، رغم أنه عرف بأن العملية ستنفذ حين يكون في خارج البلاد، عشية لقاء مع الرئيس الأميركي.

وها هو يتراجع على طول الطريق: يعلن بأن الأتراك على السفينة هم وكلاء القاعدة، ولكنه يبعث بهم عائدين إلى ديارهم، كأبطال، من دون أن يستنفد التحقيق معهم. ويخفف الحصار على غزة، ويوافق على مشاركة دولية في التحقيق ويتراجع عنه.

يوهم نفسه بأن الأمر سيكون على ما يرام. بعد قليل سيدخل أوباما في موسم الانتخابات، وبعدها يهزم ويضعف. كل ما تحتاج إسرائيل عمله هو أن تخفض رأسها إلى أن يمر الغضب.

الزعيم كان سيأخذ المبادرة إلى يديه، يغير ليبرمان بشتاينتس أو إسرائيل بيتنا بكاديما، ويبدأ بخطوات تعزز سيادة السلطة الفلسطينية بالضفة، ويرفع الحصار عن غزة، الذي أضر حتى الآن بإسرائيل أساسا، ويستعد لعصر جديد في العلاقات مع تركيا.

ولكن ليس لإسرائيل في هذه اللحظة زعيم، ولا توجد زعامة.

التعليق