عزالدين المناصرة يقرأ تجربة الثورة الفلسطينية في لبنان خلال عشرة أعوام

تم نشره في السبت 29 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً

عمان-الغد- صدر حديثاً عن الدار الأهلية بعمَّان، كتابٌ جديد للشاعر عزالدين المناصرة الأستاذ بجامعة فيلادلفيا، بعنوان "الثورة الفلسطينية في لبنان، 1972-1982"، ويقع في 535 صفحة من القطع الكبير. ويحتوي الكتاب على (ستة فصول)، هي الفصل الأول: اللاجئون الفلسطينيون والمقاومة الفلسطينية في لبنان (1948-1969)، الفصل الثاني: إيديولوجيا أحزاب اليمين الطائفي: الفكر الذي قاد إلى المذابح، الفصل الثالث: عشّاق الرمل والمتاريس، الفصل الرابع: مخيم تل الزعتر (بيروت الشرقية)، الفصل الخامس: حصار بيروت، 1982: خرجوا مرفوعي الرؤوس، الفصل السادس: مذبحة اغتيال الشهود في مخيمي صبرا وشاتيلا.

وتوصَّلَ الباحثُ إلى أنَّ تفككَ أوصال الدولة اللبنانية في الفترة (1967-1989)، تمَّ بسبب العامل الإسرائيلي، الذي هو أكثر العوامل خطراً على لبنان، منذ العام 1948 وحتى الآن. أمّا الأسباب الداخلية اللبنانية، فهي: الصراع الطائفي، والصراع الطبقي، بسبب (صيغة 1943)، غير العادلة. أمّا العامل الفلسطيني، فهو عاملٌ لا يمكن تجاهله، لكنه جاء كردّ فعل على تدمير المخيمات الفلسطينية: جسر الباشا، ضبيَّة، وتل الزعتر في بيروت الشرقية، التي دُمّرت ضمن مخطط استراتيجي إسرائيلي، يهدف إلى الإبادة التدريجية للشعب الفلسطيني، وإلى تقسيم لبنان إلى كانتونات طائفية. وكان الهدف أيضاً، وفق الكاتب، توريط الثورة الفلسطينية في الحرب الأهلية، التي انفجرت بسبب مذبحة عين الرمّانة الشهيرة، والتي ارتكبها حزب الكتائب اللبناني، حيث يستشهد (المؤلف)، بقول (العميد ريمون إدّه)، رئيس حزب الكتلة الوطنية: حدثت الحرب الأهلية، عندما أراد حزب الكتائب، اغتصاب السلطة، فدمّر لبنان، وتقهقر، لذلك، لا أوافق على مصطلح حرب الآخرين – جريدة الحياة، 24/4/1998.

كما تطرق المؤلف إلى العلاقات الإسرائيلية مع الكنيسة المارونية، منذ العام 1946، حيث عقد اتفاق نصّ على (دولة يهودية في فلسطين، ودولة مارونية في لبنان).

وتطرّق إلى علاقات حزب الكتائب مع إسرائيل منذ العام 1951. ثمّ اعترافات جوزف أبو خليل، عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب، العام 1990، بالعلاقة مع إسرائيل، خلال الحرب الأهلية. وهكذا، يرى (المؤلف)، أنّ الثورة الفلسطينية في لبنان، لم تقاتل المسيحيين، ولا الموارنة منهم، بل قاتلت التيار اللبناني الموالي لإسرائيل، الذي كان يردد مقولة قوة لبنان في ضعفه.

كما تناول المؤلف تفاصيل الحرب الأهلية، وأثبت في الفصل الثالث "عشاق الرمل والمتاريس"، أن هذه الحرب، كانت حرباً "قذرة!"، وأن هذا الفصل، كان قد صدر في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1976 في بيروت، في كتاب مستقل، مُنع توزيعه، بقرار من الراحل ياسر عرفات، بسبب وصف الحرب، بأنها (حرب قذرة!!)، وهو (أول كتاب يُمنع في تاريخ الثورة الفلسطينية).

ثمّ سرد المناصرة قصة المذبحة والمعركة البطولية لمخيّم تل الزعتر، وقصة مدرسة أبناء وبنات تل الزعتر في بلدة الدامور الساحلية اللبنانية، بعد تهجير أهل المخيم بتاريخ (12/8/1976)، وهو ينفي أن تكون المدرسة (ثكنة عسكرية!!)، كما ادّعى الصحافي البريطاني روبرت فيسك، لأن (المؤلف) نفسه، كان مديراً لهذه المدرسة.

ويسرد المؤلف في الفصل الخامس، قصّة حصار بيروت العام 1982 لمدة ثلاثة أشهر، حيث خاض الفلسطينيون معارك بطولية شهيرة منها: (معركة قلعة الشقيف، معركة مخيم البصّ، معركة الدامور، معركة خلدا، معركة المطار، معركة التلّة الحمراء، معركة المتحف).

وفي الفصل الأخير، سرد المؤلف، معظم الروايات الأساسية حول مذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا في أيلول (سبتمبر) العام 1982، وقام بتحليلها، وأورد شهادات لناجين من المذبحة تدمع لها العين، وتطرّق إلى مذبحة الأرقام (أربعة آلاف شهيد وشهيدة).

ويمزج الكتاب بين أسلوب السرد القصصي الممتع، والوثائق، والمذكرات الشخصية، حيث كان المؤلف، شاهداً، وشريكاً أحياناً في تلك الأحداث.

التعليق