"كوكب الألوان" تعيد الاعتبار إلى دور مسرح الدمى في تنمية وعي الطفل

تم نشره في الجمعة 21 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • "كوكب الألوان" تعيد الاعتبار إلى دور مسرح الدمى في تنمية وعي الطفل

غسان مفاضلة
 
عمان- تواصل مسرحية "كوكب الألوان"، التي قدمتها فرقة "مسرح قزح للأطفال" مساء أول من أمس، على مسرح أسامه المشيني في جبل اللويبدة، معاينة موضوعة النوع الاجتماعي "الجندر" بقوالب نوعية، ووسائط مبتكرة تضاف إلى المنجزات القيّمة لمسرح الدمى في مشهده العربي.

تناولت المسرحية، التي أخرجها الفنان صلاح الحوراني، وكتب صياغتها الأخيرة الفنان خالد الطريفي، بعد أن شارك في كتابة نصها عدد من الكتاب والفنانين، موضوعة النوع الاجتماعي "الجندر"، وهو المصطلح الذي شاع في سبعينيات القرن الماضي، للوقوف على خصائص الرجال والنساء المحددة اجتماعياً، مقابل تلك الخصائص المحددة بيولوجياً.

وعاينت المسرحية، من خلال موضوعها، العديد من المفاهيم مثل: المساواة والحقوق والواجبات والتمكين، ووقفت على دور كل من الرجل والمرأة في المجتمع، بصرف النظر عن الفروقات البيولوجية بينهما، انطلاقا من كونهما ينتميان إلى عالم الإنسان.

ويأتي عرض المسرحية، التي قدمتها الهيئة الأردنية للثقافة الديمقراطية وفرقة مسرح دمى العربة، بمساهمة برنامج تكافؤ الفرص التابع للوكالة الكندية للتنمية الدولية، ضمن فعاليات موسم الربيع المسرحي الأول، بعد سلسلة النجاحات التي حققتها تجربة المخرج السابقة مع مسرحية الدمى "نحن هنا"، التي طافت بنحو مائة عرض في أنحاء مختلفة من الأردن.

تآلفت العناصر المسرحية الرئيسية في "كوكب الألوان" على نحو استثنائي أبانت عنه التوافقات الاحترافية بين الحركة والصوت في مشاهد العرض المختلفة، التي توازت بدورها مع التوافقات التعبيرية بين المحتوى والمؤثرات الصوتية والإيهامات البصرية، التي نسجت جميعها فضاء المشهد المسرحي بسوية وإبهار أخّاذين، وعبر صياغات جديدة ومبتكرة حفلت بها المسرحية، التي ستواصل عروضها طيلة العام في عمان، وفي أنحاء عديدة من محافظات المملكة.

تعيد "كوكب الألوان"، التي تعنى بتربية الأطفال ولفت انتباههم، إلى المفاهيم الاجتماعية والقضايا الإنسانية، الاعتبار إلى دور مسرح الدمى في تنمية وعي الطفل ورفد مدركاته الحسيّة والذهنية، التي تتقاطع في عوالمها ومشاهدها المفتوحة الوقائع مع التخيّلات.

تطلبت خصوصية المسرحية وأهمية محتواها تشكيل ورشة لكتابة نصّها، الذي شارك فيه عدد من الكتاب والفنانين، منهم: سمر دودين، الزميل جميل النمري، هلا غوشة، شذى محمود، حيث استمرت الورشة نحو 5 أشهر، للخروج بنص يحمل بعدا ثقافيا موجها للأطفال، برؤية جمالية تتحاشى المباشرة والثقافة الوعظية.

ومع عوالم مسرحيته الثرية بإمكاناتها الفنية، التي حملت موضوعها إلى عالم الأطفال بخفة ورشاقة، راح الحوراني، الذي ساهم بتأسيس مسرح الدمى في مركز هيا الثقافي، منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، يستكشف مجدداً الآفاق الرحبة التي يحفل بها عالم الطفل، على مستوى الاستجابة والتفاعل الخلاقين.

عمل مخرج المسرحية على إلغاء عنصر الديكور كاملا من مسرحيته، مستعيضا عنه بالتقنيات البصرية الحديثة، مثل خيال "الظل الملّون"، والصورة المتحركة "الكرتونية"، والسينما والإضاءة. رائيا في حديثه إلى "الغد"، أن الديكور التقليدي في مسرح الدمى، "يعمل على إعاقة الحركة، ويحدّ من إثارة مخيلة الطفل المتلقي للمسرح، وذلك بسبب ضيق الحيز المكاني في الفضاء المسرحي، وصغر حجم صندوق عرض الدمى".

ويرجع الحوراني سبب اهتمامه واشتغاله بمسرح الطفل، إلى إدراكه إشكالية التعامل مع مسرح الطفل، الذي يعتبره أكثر تعقيداً من مسرح الكبار.

فيما يرجع السبب الثاني، لتعامله مع مسرح الطفل، إلى شعوره بعدم الجدوى من مخاطبة مجايليه، الذين يصفهم بـ"الأقرب إلى جيل الهزيمة"، هارباً من ذلك الشعور، إلى تحصين الجيل القادم ممثلاً بالأطفال، لافتا إلى أن التعامل مع مسرح الطفل، "أكثر متعةً ودهشةً، ومدعاة إلى الاكتشاف والابتكار بشكل عفوي ومباشر".

وعدّ في سياق حديثه، أن الدمية "تمارس سحرها الخاص على ذهنيته الطفل المتأهبة للتلقي والتخزين، وعبر خياله المنفتح على إغراءات الصورة والمعلومة، اللتين توسعان له أفق الحياة وخيالاتها، بعيداً عن تأطيرات الروتين والتلقين".

وحول الإضافة الجديدة التي حملتها المسرحية، بيّن الحوراني، أنه قام بتلوين خيال الظل، الذي لم يغادر منطقة اللونين الأسود والأبيض منذ ابتكاره قبل نحو الألف عام، من قبل أراجوز وعواض في الفترة العباسية، "حيث أغنت تلك الإضافة عناصر العرض المسرحي، مثل السينوغرافيا والتنويع في الشكل الفني للدمى".

ذهب المخرج في مسرحيته الأخيرة "كوكب الألوان"، إلى توظيف الموروث اللحني لأغاني الأطفال الشعبية، وإعادة إنتاجها بما يتوافق مع نسيج العرض المسرحي، الذي شارك في بطولته نخبة من الفنانين الأردنيين منهم: زهير النوباني، داود جلاجل، نادرة عمران، ناريمان عبد الكريم، فيما قامت الفنانة بثينة أبو البندورة بتصميم وصناعة الدمى.

وحظيت المسرحية، التي شارك فيها كل من الممثلين: سيف الحوراني، حنان سليمان، هدى الدعجة، سعد الدين لافي، فاتن غانم، بيان وهبة وريفان، وغناء صولو كل من: رامي شفيق، بيسان كمال ومي حجارة، باهتمام الفنانين والمهتمين، واعتبروها نقلة نوعية في مسرح الدمي.

يشار إلى أن الحوراني يعمل منذ أعوام على مشروع "دمى العربة"، وهو عبارة عن مسرح متكامل في شاحنة "عملاقة"، معدة خصيصاً لمتطلبات العرض المسرحي، حيث يعمل الآن على تحويلها من شاحنة تقليدية إلى فضاء مسرحي للثقافة والفنون الجادة، والموجهة إلى شريحة الأطفال بفئاتها المختلفة.

ويهدف الحوراني من وراء مشروع "دمى العربة"، إلى وصول المسرح مجاناً للأطفال في جميع أنحاء محافظات المملكة، لافتا إلى أن هذا المشروع الطموح، يحتاج إلى تضافر جهود المعنيين بأهمية دور العمل الفني الموجّهة إلى الأطفال .

ghassan.mfadleh@alghad.jo
التعليق