"تنفيس" موقع إلكتروني يمهد لجيل جديد من "الساخرين" في الأردن

تم نشره في الخميس 20 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • "تنفيس" موقع إلكتروني يمهد لجيل جديد من "الساخرين" في الأردن

سوسن مكحل
 

عمان- لئن كانت كل الطرق تؤدي إلى بلوغ الغاية، فإن ثمة طريقا مغايرا يؤدي الغرض، غير أنه يترك تأثيره البالغ، بعد أداء المهمة؛ لأنه مغلف بالسخرية المرة المحببة إلى النفس، وهو أسلوب بدأ يفرض نفسه على ساحة الإعلام الأردني منذ سنوات، بحيث صار له مريدوه من الكتاب والمتلقين على السواء.

ويجيء الكاتب الأردني الساخر كامل نصيرات واحدا من هؤلاء، الذين أسهموا بحمل لواء هذا الأسلوب، بل إنه ارتأى أيضا أن يتوسع في هذا الجانب، حين عمد إلى "خلع" أبواب الشبكة الإلكترونية، ليطل علينا بموقع ساخر جديد يحمل شعارات عدة، أبرزها "وكالة من دون بواب"... لنقل هموم المواطنين ومنحهم فرص البوح من دون قيود، متخذا عنوانا شعبيا لموقعه، مستنبطا من نبض الشارع، تحت عنوان"وكالة تنفيس".

والواقع أن "تنفيس"، وعلى الرغم من زمن انطلاقته القصير، غير أنه بات موضع اهتمام شرائح عدة من مجتمع المغرمين بالكتابة الساخرة، بوصفها ملاذا للتنفيس عن مشاعرهم، بطريقة شعبية.

ميسون المدهون، التي بدأت محاولاتها الأولى بنشر ما تكتبه على الملأ، من خلال "تنفيس" الذي أتاح لها فرصة الكشف عما يجول بداخلها، حظيت بردة فعل لم تتوقعها من الجمهور الذي أثنى على جهودها وشجعها على مواصلة الكتابة الساخرة، وهي متحمسة للاستمرار ومتابعة الموقع للوصول إلى مستوى متميز.

وفي المقابل، يعتقد الكاتب الشاب همام رباع أن "تنفيس" أتاح له الفرصة للكتابة، وفتح له مجالا للتواصل مع القراء والكتاب الساخرين في المملكة، ما ساعده على تطوير أدواته الكتابية، من خلال النقد البناء الذي يوفره الموقع الإلكتروني.

والمعروف أن "التنفيس" هي عملية تكاملية داخل النفس البشرية؛ يستطيع الفرد من خلالها التعبير، على نحو جاد وساخر، عن مشاعره، وفق مدير الموقع كامل نصيرات، الذي يؤكد أن وكالة " تنفيس" لا تتعرض للرقابة على المادة المنشورة من أي جهة، وهذا ما يميز عملها؛ لكون الرقابة تعني عند نصيرات "فرض الجمارك والضرائب على الأفكار".

ويذهب نصيرات إلى أن هدف وكالة "تنفيس"، هو إتاحة المجال أمام سائر الفئات المقهورة للتعبير عن مشاعرها وأفكارها ورؤيتها بـ "التنفيس" أو الكتابة عن سلسلة ضغوطات تمارس بحقها من "مختلف الجهات".

وحول أهداف الكتابة الساخرة، يرى نصيرات أن السخرية لا تعد دواءً شافيا، بل مخدرا لا يحمل في ثناياه الحل، وإن كان يساعد على فتح طريق لتعاطي العلاج.

ويوضح نصيرات أن الكتاب الساخرين المتصدرين للمشهد الإعلامي الأردني قبضوا على منابرهم بالصدفة، فلم يقرروا أن يكونوا كتابا ساخرين.

ويكشف نصيرات عن الأسباب التي دفعته إلى هذه التجربة الإلكترونية، فيشير إلى أن مراسلاته المختلفة مع قرائه، أماطت اللثام عن حجم هائل من المبدعين في مجال السخرية، ممن يفتقدون الفرص الحقيقية لإشهار كتاباتهم، فقرر بعدها إنشاء موقع إلكتروني يفتح الباب على مصراعيه، ليتيح لهؤلاء أن يتصدروا جيلا جديدا للمشهد الساخر، وينبغي عليهم، وفق نصيرات، إثبات تلك القدرات بتطوير أدواتهم باستمرار.

أما غربلة المقالات واختيار الكتاب القابلين لتطوير أساليبهم، فيرى نصيرات أنها ليست عملية آنية، لكنها تندرج ضمن المشاريع المستقبلية، التي من شأنها أن تؤهل الكاتب لإتمام مسيرة التفاعل لخدمة المادة الساخرة الإبداعية.

وحول المشاريع المستقبلية، يعتزم نصيرات تنظيم مؤتمر للكتاب العرب الساخرين، وهو مشروع قيد البحث مع بعض الشركات الراعية، لأن المؤتمر مكلف، وسيتم خلاله تعريف الكتاب الساخرين بعضهم ببعض، وإتاحة المجال للجيل الجديد كي يلتقي مع الكتاب الكبار والأسماء اللامعة في مجال الكتابة الساخرة العربية.

كما تسعى وكالة "تنفيس" وشركة "المدخل لحلول الأعمال"، إلى إطلاق الموقع بحلة جديدة، وإطلالة مختلفة، تضم زوايا مختلفة ومتنوعة، ومنها الفيديو، وزاوية كاريكاتير ثابتة، إضافة إلى صورة وتعليق، والأخبار الثقافية والفنية المتنوعة.

وحول الأخبار المكتوبة بطريقة ساخرة، يشير نصيرات إلى أنها بحاجة إلى تفرغ كامل، ويعتبرها الناس أقل حدة من الأخبار "الدسمة" ويتلقونها بمرح.

وعن إيمانه بالجيل الجديد، يرى نصيرات أنه لو لم يؤمن منذ البداية بأنهم قادرون على أن يكونوا أسماء كبيرة مستقبلا، لما جازف بطرح مشروعه وتنفيذه، وتشريع الأبواب للشباب ليكتبوا ويعبروا عن أفكارهم.

ويتمنى نصيرات أن تدر وكالة أنباء "تنفيس" ربحا ماديا؛ نظرا لأن العمل تطوعي حاليا، وهو ضد "الكتابة المجانية".

ويضيف أن المقال الذي يرسل للوكالة هو حق للموقع ولن تتم إزالته إذا لم يكن يمس شخصا بعينه، لكنه يفصح أن بعض المقالات لا تنشر لأنه قد يساء فهمها.

وعن التعليقات الواردة، يؤكد نصيرات أنها تنسجم مع حرية موقع "تنفيس"، مشيرا إلى أنها ستجد طريقها للنشر إذا لم تنطو على أي اغتيال للشخصية.

من جهته، يرى الكاتب ماجد شاهين أن الموقع، بحاجة إلى جهود حثيثة لاستمراره، مشيرا إلى أن المادة المقدمة هي التي تفرض وجودها.

ويشير إلى أنه من الواضح أن الموقع يعتمد على المقالات الشعبية، والسخرية القريبة من هموم المجتمع، ويعتقد أن الموقع إذا وجد دعما، فسيكون من أفضل المواقع المحلية والعربية في هذا المجال، على الرغم من بساطة مضمونه.

ومرد الإقبال الشديد على الموقع، يعزوه شاهين إلى المقالات ذاتها، التي تتحدث عن هموم الناس المتداولة بينهم، في المنزل والعمل؛ لذا فهي تقترب من واقع هموم المواطن فيقبل عليها، إضافة إلى إتاحة مساحة من الحرية للتعبير بطريقة عفوية وحرة ومسؤولة.

عموما، يكشف نصيرات أن "تنفيس" هو نواة مشروع ساخر كبير يبدأ بموقع الكتروني، مرورا بإذاعة تحمل الاسم ذاته، ومن ثم تشكيل فرقة مسرحية، ومطبوعة ورقية، وانتهاء بمحطة فضائية ساخرة.


sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق