عناب: تجربتي في "إعادة إعمار مخيم نهر البارد" زوّدتني بمخزون بصري ومفاهيم معمارية هادفة

تم نشره في الأربعاء 19 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • عناب: تجربتي في "إعادة إعمار مخيم نهر البارد" زوّدتني بمخزون بصري ومفاهيم معمارية هادفة

لبنى عصفور
 

عمان- تختزل الفنانة والمعمارية صبا عناب في معرضها الشخصي المقام في غاليري زارا أسئلة عديدة في لوحاتها حول معنى البناء وحق الإنسان في المكان خلال عملية البناء وبعدها، فضلا عن كيفية تحكم الإنسان في البناء والبناء في الإنسان، وإلى أي مدى يمكن التوسع في البناء حتى يصل إلى مرحلة التدمير الذاتي؛ لأنه في الحقيقة كائن عضوي يتنفس ويتحرك.

معرض عناب الذي افتتح في العاشر من أيار(مايو) ويستمر حتى الحادي والثلاثين من الشهر نفسه، يهتم بأعمال التمدن وإنتاج المساحات والفضاء.

الممارسة الفنية لعناب، المولودة في عمان العام 1980 الحاصلة على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة العلوم والتكنولوجيا في العام 2004، متأثرة بشكل كبير بدراستها وعملها حول المدن والمكان؛ حيث تحتاج لفهم العلاقة بينها وبين المدينة وعلاقتها الشخصية مع المكان المبهم إذ تفترض أن عندها علاقة مفروضة مسبقا مع المدينة.

تعاين عناب، التي شاركت خلال الأعوام السبعة الماضية في العديد من الورشات والمعارض الفنية على الصعيدين؛ الإقليمي والدولي، البناء كجسم وذات وطاقة حية؛ إذ إن عملية البناء بالرغم من أنها تبدو "مزعجة للبعض وغير جميلة"، إلا أنها تعتبرها عملية عضوية وحيوية.

وتعمل عناب حاليا في مشروع إعادة إعمار مخيم نهر البارد في لبنان، وعن هذه التجربة تشير في تصريحها لـ "الغد" إلى أنها "مدّتها بمخزون بصري كبير، وأسئلة ومفاهيم جديدة؛ حيث إن ما يهمها هو عملية البناء والتمدن خلال سياق اجتماعي أو العمارة لأجل قضية".

وتوضح عناب أن جميع اللوحات هي سلسلة أو مجموعة تلخص أحاسيس تختلف في مزاجيتها وتوقيتها إلا أنها تجرد مفهوم العطب في علاقتها مع الأماكن، حيث إن هذا العطب الذي تشعر به عناب يتجلى في العزلة التي يمكن الشعور بها في المدينة وسط الحشود، أو علاقة "الحب والكره" التي تسيطر على الكثير من الأيام والمشاعر خلال فترة العيش في المدينة.

وهذا العطب الذي قد يتمثل في المشاهد غير المكتملة من البناء والعمارة ويقبله الإنسان حيث يصبح جزءا من المشهد من دون أي شعور بالحاجة لتغييره مثل؛ العمود أو الشمعة التي تترك مكشوفة في رأس البناء على أمل أن يستكمل الولد البناء فوق بيت أهله ولو كان ذلك بعد أعوام طويلة من دون الإحساس بالتضايق من المشهد، وذلك يدفع عناب للتفكير بمرجعية التفكير وفهم العرب للوقت ومعانيه وقدرتهم على الاحتمال الذي تمثله عناب في تراكمات الطبقات.

وتحاول عناب الدخول في التفاصيل في الفراغ والأماكن والعزلة؛ إذ تجد أشكالا من الصراع الإنساني مع المكان أو المدينة سواء أكانت عمان أم القاهرة أم نيويورك، وهنا يصارع الإنسان لفهم المكان الذي يحيط به وهذا المكان الذي يمكنه لفظ الإنسان ونسيانه ثم تذكره خلال دورة الحياة ليكون التساؤل: هل يبني الإنسان المدينة أم المدينة تبني الإنسان؟

أما التقنيات المستخدمة فتعمد عناب إلى مراكمة الطبقات بشكل عفوي على لوحات تمثل حالات عاطفية، فتأتي تراكماتها من الحبر والاكريليك والزيت لتمثل قابلية الإنسان على التحمل، حيث يتمكن الإنسان من التصالح مع الظروف وكل ما يتراكم فوقه من عطب ويتصالح معها ويعالجها بطريقته الخاصة. ولو كانت الألوان معدومة بحيث تتراوح بين الأبيض والأسود والرمادي إلا أنها تقوي الخط في تشكيلات عناب وطبيعة شعورها نحو مفاهيم المدينة والعطب والبناء الفج الذي لا يحتمل التلوين.


lubna.asfour@alghad.jo

التعليق