لغة خطرة جدا

تم نشره في الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً

عكيفا الدار -هارتس

عندما يعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لا تستطيع ضبط نفسها بسبب نقل صواريخ بعيدة المدى من سورية إلى حزب الله، تعلن سفارة إسرائيل في مدريد حالة استعداد. يعلم الدبلوماسيون الإسرائيليون أنه سيأتي من الغد أمر تاريخي من القدس يطلب إلى وزير الخارجية الاسباني، ميغال مورتينوس أن ينقل إلى دمشق رسالة طمأنة. وعندما يهدد وزير الخارجية بالقضاء على عائلة الأسد، يفترض موظفو وزارة الخارجية أنه طرأ تطور على ملف التحقيق مع أفيغدور ليبرمان. المشكلة هي أن العرب لا يفهمون الإسرائيليين. إنهم يعاملون ثرثرة قادتنا بجدية أكبر مما نعاملها.

يخطر في البال أن نتنياهو وليبرمان يريدان تخويف الجمهور الإسرائيلي وإعادة مارد السلام إلى القمقم. لكن إذهب فأقنع العرب بأن حملة التخويف لا ترمي إلا إلى صرف الرأي العام الإسرائيلي عن الخراب الذي تجلبه الحكومة على علاقات إسرائيل الخارجية. وقد أبلغ باراك رابيد في الأسبوع الماضي في صحيفة "هآرتس"، أن وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، تحدث بعد عودته من زيارة لبيروت عن "ذعر مطلق" من إمكان هجوم إسرائيلي على لبنان.

بحسب مقالات نشرت أخيرا في الصحف العربية، يعتقد السوريون أنه مع عدم وجود إذن من الولايات المتحدة بقصف منشآت إيران الذرية، ستضرب حكومة نتنياهو ساحة طهران المتقدمة، فهي ستهاجم نظم صواريخ حزب الله وتجر سورية إلى مواجهة. وفي جو الذعر تكفي حادثة محلية لاشعال نار كبيرة. وانظروا إلى حرب لبنان الثانية. قال حسن نصرالله مع انقضاء تلك الحرب إنه لم يقدر اجراءات إسرائيل تقديرا صحيحا. وألمح زعيم حزب الله إلى أنه لم يكن معنيا بمواجهة بهذا القدر من القوة.

انتهى ذلك في العام 2006 إلى صواريخ بلغت ظاهر الخضيرة، وإلى مليون لاجيء هربوا من الشمال. ويقول رئيس لواء البحث في أمان يوسي بايدتس إنه إذا أخطأ السوريون في تقدير نوايا إسرائيل في 2010، فستبلغ الصواريخ تل أبيب بل جنوبها. وفي شهادة أمام أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست قال بايدتس في المدة الأخيرة إن قدرة حزب الله العسكرية تطورت جدا منذ حرب لبنان الثانية. وقال إن المنظمة مزودة اليوم بآلاف الصواريخ من جميع الأنواع والمديات، وبصواريخ تعمل بالوقود الصلب مداها بعيد ودقتها كبيرة.

وليس أقل أهمية من ذلك، أن ذكر المقدر القومي أن حزب الله يراه السوريون "جزءا من كيانهم الأمني"؛ وذلك في حين أن المؤسسة الأمنية في واشنطن لا ترى أن إسرائيل التي تسيطر عليها حكومة يمينية جزء من الكيان الأمني للولايات المتحدة. إن الضوابط والتوازنات بسبب تسكين المسيرة السياسية في المسار السوري سحقت سحقا دقيقا. وقال بايدتس إن سورية ما تزال معنية بتسوية سياسية مع إسرائيل مقابل إعادة الجولان ومشاركة أميركية. وبحسب تقدير أمان ستغير "سورية دورها في المحور المتطرف" عوض ذلك. لكن الرئيس الأسد، يعتقد أن التقدم في المسيرة السياسية مع حكومة إسرائيل الحالية ليس موضوعا منطقيا.

وفي ظل رفض اسرائيل الانسحاب من اراض مقابل السلام مع سورية، يكون الردع وسيلة مشروعة بل حيوية لمنع مواجهة عسكرية. والردع، بحسب التعريف المقبول في الجيش الإسرائيلي هو "عملية أو مسار تهديد يمنعان العدو الأخذ بعملية للخوف من نتائجها". يحدث الردع شعورا بوجود تهديد صادق، يشتمل تحقيقه بحسب رأي متخذي القرارات على نتائج لا يستطيعون أو لا يريدون الثبات لها. ما الذي سيحدث إذا قدر متخذو القرارات في دمشق أن إسرائيل قد أجمعت على أن تحقق في هذا الصيف التهديد باصابة مناطق سيطرتهم وليكن ما كان؟ انه حتى القط الصغير يبرز مخالبه عندما يهددون حياته.

لم يبق سوى الأمل أن يبدأ الجيران النظر إلى لغة الزعماء الإسرائيليين كما ينظر إليها جزء كبير من الجمهور الإسرائيلي، وإلا فقد ينتهي هذا إلى كارثة.

التعليق