مهرجان رام الله للرقص المعاصر يختتم فعالياته برسالة حب عالمية تدعو لمحاربة العنصرية

تم نشره في الأربعاء 12 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً
  • مهرجان رام الله للرقص المعاصر يختتم فعالياته برسالة حب عالمية تدعو لمحاربة العنصرية

يوسف الشايب

رام الله- استطاع مصمم الرقص البلجيكي تيري سميتس، بالاستعانة بثمانية من الراقصين ذوي أصول افريقية، خلال عرض "إلى الذين أحبهم" الذي قدمته فرقة "تور" على قصر رام الله الثقافي، أن يقدم عبر لوحات راقصة، امتزجت بموسيقى كلاسيكية للموسيقار العالمي باخ، وبألوان صاخبة قد لا تناسبهم، العديد من الرسائل.

العرض الذي جاء في حفل اختتام مهرجان رام الله للرقص المعاصر وتنظمه سرية رام الله الأولى للعام الخامس على التوالي، يقدم رسالة حب، ودعوة ضد العنصرية، ويدعو إلى الاختلاط بين الأجناس والثقافات ونبذ التعصب كما يؤكد سميتس.

وبدأ العرض بخروج الراقصين فرادى وجماعات ببشرتهم الداكنة، قبل أن يدخلوا بلعبة الرقص على صناديق توحي إلى التقدم المعماري، في أول جدلية ما بين البدائية والتطور، ثم انطلقت لعبة الاندماج بجدلية أخرى مع ألوان القمصان التي يرتدونها وينزعونها ما بين اللوحات في تعبير عن حالة الاندماج ما بين سكان قارات العالم.وتواصل العرض بجدلية أخرى ما بين الأفارقة الأوروبيين وموسيقى باخ الغربية الكلاسيكية، من خلال تغيير في الأنماط الموسيقية، وطريقة الرقص التي باتت في نهاية العرض حديثة، أو أكثر حداثة.واستطاع الراقصون من خلال اللوحات كسر نمطية الموسيقى المتعمدة، والتي أرادها سميتس لإيصال رسالة العرض؛ فالتنوع في حجم الأجساد ودرجة لون البشرة، فيه رسالة أخرى تدعو إلى الاندماج بين البشر، كما أكد سميتس الذي شاركت فرقته في مهرجان رام الله للرقص المعاصر في العام 2006.

مدير المهرجان خالد عليان عبر عن سعادته بالمستوى الرفيع الذي قدمته الفرقة البلجيكية، بمشاركة الراقصين من أصول افريقية، ما شكل إضافة إلى المهرجان الذي شهد تنوعاً في العروض، لاقت في مجملها إعجاب الجمهور الفلسطيني، وثبتت حضور الرقص المعاصر كفن أساسي في الخريطة الثقافية والفنية الفلسطينية.

وحول العرض قال مدير فرقة "تور"، سميتس إن رسائل العرض كثيرة؛ أولها رسالة حب "إلى الذين أحبهم من عائلتي وأصدقائي .. فرقتي .. الجمهور .. وكل البشرية"، وهي رسالة ضد التفرقة العنصرية، وتدعو إلى قبول الآخر والاندماج، وعدم التقوقع في إطار من الذاتية.

وأكد سميتس ضرورة تعاون الأعراق واندماجها لبناء عالم مليء بالمحبة، مشدداً على أن العرض يحمل رسالة تضامنية للشعب الفلسطيني الذي يعاني بسبب الاحتلال من الكثير من السياسات العنصرية.

وأردف "أنا من المهتمين بمتابعة تفاصيل القضية الفلسطينية، وبالتالي لم أتفاجأ كما حدث مع الراقصين مما يحدث على الأرض بسبب سياسات الاحتلال .. أنا فخور بأنني متضامن مع الشعب الفلسطيني بكل ما يمكنني القيام به"، رائيا أن زيارة الراقصين إلى فلسطين كفيلة بتغيير الصورة النمطية عن الشعب الفلسطيني، وجعلهم أكثر قرباً من الواقع، وهو ما يسهل عليهم اكتشاف الكثير من الحقائق التي كانت غائبة عنهم فيما سبق.

ومن المواقف التي أثارت حفيظة الراقصين كما يقول سميتس، هي تعطيل السلطات الإسرائيلية دخولهم وحجزهم عدة ساعات بسبب زيارتهم المسبقة إلى سورية ولبنان، حيث شاركوا في المهرجانات التوأم مع مهرجان رام الله للرقص المعاصر في بيروت ودمشق.

هذا الموقف، على حد تعبيره، أثار تساؤلا لدى الراقصين مفاده إذا كنا نحن "الأجانب" نتعرض لمثل هذه المعاملة فماذا عن الفلسطينيين؟!.

منسقة المهرجان مجد حجاج، أشارت في حفل الختام إلى أن ما ميز الدورة الخامسة من مهرجان رام الله للرقص المعاصر، الحضور الجماهيري المميز، والمشاركة العربية والأجنبية النوعية، وازدياد مشاركة الفرق الفلسطينية في المهرجان، إضافة إلى اهتمام عدد كبير من الراقصين الفلسطينيين بالمشاركة في ورش عمل المهرجان.

وكشفت حجاج أن ثلاثة راقصين من فرقة سرية رام الله الأولى للرقص سيشاركون هذا العام في دورة خاصة مع فرقة "سيتي دانس" الأميركية في واشنطن، وأن الفرقة الأميركية ستأتي بعدها إلى رام الله لتقديم ورشة تعليمية لمدة شهر، كما من المقرر مشاركة ثلاثة من راقصي "السرية" في عرض مشترك مع فرقة "بوتيغا" الإيطالية بعرض في مدن إيطالية عدة، في تموز (يوليو) المقبل، في حين تستضيف "السرية" أربعة مدربين من كندا للعمل مع مدرسة الرقص فيها لثلاثة أشهر. كما وعبرت حجاج عن عميق حزنهم لرحيل المرشدة ميساء خوري، إحدى زهرات السرية في حادث سير مؤلم، بعد أيام على انطلاق المهرجان، الذي شاركت في حفل افتتاحه باستقبال الحضور من مختلف دول العالم، بابتسامتها المعروفة.

ووجهت حجاج باسم إدارة المهرجان وسرية رام الله الأولى الشكر للجهات الداعمة، فيما قدم عليان، درعاً تكريمية للهيئة الفلسطينية للشؤون المدنية، لدورها الكبير في استصدار تصاريح الفرق العربية، ودرعاً أخرى لفندق الروكي، معربا عن أمله بأن تكون عروض المهرجان أسهمت في خلق حالة ثقافية فنية مفيدة وممتعة، مشيرا إلى أن الاستعدادات ستبدأ من قبل فريق المهرجان لتنظيم الدورة السادسة في العام المقبل.

yousef.alshayeb@alghad.jo

التعليق