شباب وشابات يعكسون انطباعاتهم عن مدينة عمان ضمن مشاهد مسرحية متنوعة

تم نشره في السبت 8 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • شباب وشابات يعكسون انطباعاتهم عن مدينة عمان ضمن مشاهد مسرحية متنوعة

عمان - الغد- في مدينة عمان، اختتمت مساء الأربعاء الماضي على مسرح أسامة المشيني في جبل اللويبدة أعمال ورشة عمل مسرحية بإشراف الدكتور فادي سكيكر من قسم الفنون المسرحية في كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية، والتي جاءت على هامش مهرجان ليالي المسرح الحر الخامس.

العرض الذي استمر نحو نصف ساعة من الزمن يتكون من أربعة مشاهد أساسية تؤديها مجموعات مختلفة من المؤدين في كل مرة وتعكس صفة اتفقت المجموعة ذاتها أنها ترتبط بمدينة عمان؛ منها: الصراع، والتناقض، وتغير العلاقات الاجتماعية و"الطفر"، أما الفواصل بين المشاهد فتأتي مشاهد بصرية مأخوذة من التمارين التي أعطيت في الورشة عبر 9 ساعات من الزمن.

وبلغ عدد الشباب والشابات المشاركين في العرض نحو خمسة عشر مشاركا، بعضهم من طلاب الجامعات وآخرون يعملون بوظائف مختلفة، قاموا خلال الورشة بتطوير الكلمة التي اتفقوا على أنها تمثل مدينة عمان إلى مشهد مسرحي وُظفت فيه حركات إيمائية عديدة أعطت صبغة فنية خاصة للعمل ككل.

وفي حالة عفوية من جلوس الشباب والشابات على خشبة المسرح، وهم يتحدثون مع بعضهم بعضا ضمن مجموعات، فضلا عن إيماءات وحركات يدوية يقوم بها جزء من المشاركين، يبدأ الجمهور بالدخول إلى المسرح، إلى أن يختفي المؤدون خلف الستارة وبعد لحظات يبدأ دخولهم بشكل متتابع كل بحركة مأخوذة من مشهده، وبصوت خافت تارة يتحدثون بكلمات ذات صلة بالمشاهد المختلفة وصوت مرتفع تارة أخرى.

المشهد البصري يتجمد في لحظة ويهرع المشاركون ليجلسوا على أطراف المسرح اليمنى واليسرى المتقابلة، ليبدأ المشهد الأول بعنوان "الصراع" الذي قدمه كل من حمزة العبادي وهاني قصول وعلاء بوشناق.

الشباب المشاركون في هذا المشهد اختاروا تمثيل الصراع في مدينة عمان ضمن فضاء غرفة في أحد البيوت العمانية تضم ثلاثة أخوة ينشغل كل واحد فيهم بأمر، أحدهم يلعب على "البلاي ستيشن" والثاني يتدرب على المصارعة والثالث يدرس، إلا أنهم يتصارعون على حيز المكان.

حالة من الترقب تسيطر على الجمهور وهم ينتظرون نهاية الصراع المتصاعد بين الأخوة والركلات التي تأتي من هنا وهناك ليبدأ الاخوة بالعراك، إلى أن تأتي والدتهم مسرعة صارخة في وجههم، ومن ثم يهرعون من المكان، المشهد اعتمد على الحركات الجسدية بالدرجة الأولى وانفعالات كل مؤد أمام الآخر صوتيا وحركيا.

ومع فاصل عن المشهد الثاني الذي يحمل عنوان "اختلاف العلاقات الاجتماعية" يقوم ثلاثة من المشاركين بحركة السباق البطيء فيما ينتشر البقية خلفهم، وهم يقومون بالتشجيع صوتيا حيث تتمثل جمالية المشهد بالتباين بين حركة السباق البطيء في المقدمة وحركة المشجعين وأصواتهم المتعالية خلف المتسابقين.

ويتمثل مشهد "تغير العلاقات الاجتماعية" الذي أداه كل من بلال الحياري ومنار بدوي ومحمد شديد وأحمد البكري في تغير تعامل الجيران مع بعضهم بعضا خلال العشرين عاما الماضية؛ إذ يقدم المشهد "سكيتشين"، الأول يعكس علاقة الجيران ببعضهم في العام 1990 وهبتهم للمساعدة عند وقوع الحريق في إحدى الشقق السكنية وتعاونهم على إطفاء الحريق.

أما السكيتش الثاني فيعكس تغير هذه العلاقات في الوقت الحاضر وانشغال كل جار بأموره وعدم اكتراثه بالحريق الذي يهب ويحرق الجميع في النهاية. واعتمد المشهد على النص وبعض الحركات الإيمائية التي وظفها المشاركون في المشهد وأخذوها في الورشة.

ومع فاصل حركة القطة حيث تبدأ إحدى المشاركات بها ضمن إيقاع ثابت وتدعو ممثلي المشهد السابق الذي ينتهي بتمددهم على الأرض للقيام بالحركة إلى أن يشارك الجميع فيها، يأتي المشهد الثالث وهو مشهد "التناقض" من أداء داليا الكوري ورجائي قندح ويوسف أبو جودة ونبيل مرار وعثمان الخطاب.

ويمثل المشهد الازداوجية التي يعيشها الشاب أو الشابة العمانيين والشخصيات المختلفة التي يتقمصها في منزله وخارج المنزل، والتي تمثل حالة من التناقض. ويمثل المشهد موضوع التناقض سواء ضمن علاقات اجتماعية مختلفة، منها علاقة شاب بفتاة، أو علاقة شابة بوالدها الذي يمنعها من الذهاب إلى الجامعة لتأخرها في العودة إلى البيت ربع ساعة، أو علاقة الشبان مع بعضهم بعضا وحديثهم حول أمور مختلفة.

المشهد يعتمد على إيماءات حركية عديدة تدخل لمسة فنية إلى المشهد وتكون متصلة مع سياق ومعنى المشهد نفسه، تؤدى بشكل ثنائي أحيانا وشكل جماعي أحيانا أخرى وبخاصة في ختام المشهد.

ومع فاصل بصري آخر، يأتي المشهد الأخير الذي يحمل عنوان "الطفر" من أداء أمين حجاوي وآلاء أيوب وغيداء حمودة. ويعرض المشهد موضوع الطفر ضمن برنامج تلفزيوني يسأل الناس عن تعايشهم مع الطفر، ويعكس مشاهد يومية قد يتعرض لها أي مواطن مثل انتهاء الرصيد المتبقي في حساب الجهاز الخلوي عند احتياجه لمكالمة مهمة بعد أن أمضى دقائق كثيرة في الحديث مع حبيبته.

وينتهي المشهد مع أغنية "يا سلام كل شيء تمام، ما في مصاري دايما طفران" لفرقة اوتستراد التي يبدأ بغنائها جميع المشاركين.

ومع لحظة تجمد للمشاركين في المشهد تبدأ آلاء أيوب بغناء لحن أغنية "ريدها" التراثية ليبدأ كل مشارك بالتقدم على خشبة المسرح والتعبير عما تعنيه مدينة عمان له في كلمة واحدة. كلمات مختلفة يختارها المشاركون للتعبير عن مدينتهم منها "تناقض، تاريخ، غربة، بيت، حرية، حضارة، صراع" وغيرها.

ويرى الدكتور فادي سكيكر أن الفلسفة العامة وراء هذه الورشة التي امتدت لنحو تسع ساعات عبر ثلاثة أيام فقط هو تزويد الأشخاص المشاركين ببعض أدوات التمثيل والحضور على المسرح، وخلق حالة مسرحية بأدوات بسيطة لكن بأجواء احتفالية وموضوع ذي علاقة مع المتلقي.

ويستند سكيكر الى مسرح شاع في الستينيات من القرن الماضي في مدينة نيويورك باسم فرقة المسرح الحي Living Theater والذي تمخضت عنه عروض تعكس الحياة في المدن بعنوان A day In a life of a city.

أما الأدوات المسرحية التي يعتمدها سكيكر فهي مأخوذة من المسرح الفعلي Action Theater والذي يعتمد على نظرية عدم وجوب أن يكون المشارك في العمل ممثلا عظيما له دور وشخصية محددة، بل إن تمكينه من حركات مسرحية وإيمائية معينة ووضعه ضمن إطار العمل الجماعي وتمثيل قضايا تخصه كفيلة بخلق حالة على المسرح يتلقاها الجمهور باستمتاع.

الهاجس الأكبر للورشة تمثل، وفق سكيكر في إنجاز عرض يعرض تصور جماعة لقضية اجتماعية تمسهم من خلال التعبير عن مدينة عمان التي يعيشون فيها.

التعليق