"سوناتا الانتظار": الإقامة العبثية بين محطات الخيبة والأمل

تم نشره في الخميس 6 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً
  • "سوناتا الانتظار": الإقامة العبثية بين محطات الخيبة والأمل

غسان مفاضلة
 
عمان- سرعان ما تحيل المشاهد الأولية في مسرحية "سوناتا الانتظار"، التي عرضت مساء أول من أمس على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي، إلى معنى الانتظار الذي ألقى بظلاله على "مسرح العبث"، مع رواده الأوائل مثل الكاتب الإيرلندي الشهير صمويل بيكيت الذي عاين الخيبة والأمل في محطات الانتظار مع "غودو".

ومن تقاطع مفردتي "سوناتا"، التي تنتمي إلى موسيقى الحجرة الكلاسيكية، و"الانتظار" على ضفاف الأمل في مشاهد المسرحية، التي قدمت عرضها ضمن فعاليات مهرجان المسرح الحر الدولي، تشكّلت المناخات التعبيرية للمسرحية، بأحداثها ومجرياتها الدراماتيكية، وفق إيقاعات موسيقية متخففة من الثقل الكابوسي المصاحب عادة لحالة الانتظار والترقب، خصوصا عندما يكون وجود "المُنتَظر" وجودا مبهما وملتبسا.

ومع بداية أولى مشاهد المسرحية، التي قدمتها فرقة شباب سورية من تمثيل رويدة العمر وعماد حبيب وإخراج وليد عمر، ندخل مباشرة مع شخصيتي المسرحية، إلى عوالم الترقب والانتظار في فضاء المسرح، انطلاقا من أرضيته الثابتة "المحطة"، التي احتضنت مشاهد المسرحية بوصفها مساحة تقليدية للانتظار.

ومن على خشبة المسرح، يأخذنا مفتتح الحوار بين الشاب والفتاة "هو وهي"، وهما يراقبان قطارا ظهرت صورته على شاشة في وسط المسرح، إلى عتبة التداعيات المتقطعة التي تمليها حالة الانتظار المشتركة بين الشخصيتين حين ترددان العبارات نفسها:

هو:"بعد صمت طويل" سافرت.

هي:"بتثاقل" سافر.

هو:"يبتسم ابتسامة صفراء" ستعود يوماً ما.

هي:"تبتسم الابتسامة ذاتها" سيعود يوماً ما.

هو:"بتحدّ" سأنتظرها.

هي:"بتحدّ" سأنتظره.

هو:يجب أن تعود.

هي:بالتأكيد سيعود.

وتواصل شخصيتا المسرحية مع هذا الحوار وما يليه من حوارات أخرى في مشاهد المسرحية، العزف مع هذه السوناتا على وتر الانتظار نفسه، الذي يكشف عن عبثيته في سيل الزمن وتدفقه.

شكلت الخيبة من فعل الانتظار ولا جدواه، بنية الشعور الانفعالي المشترك بين شخصيتي المسرحية، التي تدفعهما جروحات الغياب الطويل وعذاباته، إلى مزيد من الترقب والانتظار على حواف الذاكرة والنسيان:

هو: شعرت بمرارة الخيبة.

هي: مرغمون على ابتلاع الخيبة.

ومع نهاية المسرحية، أو بعد منتصف العمر وقبل أن يبدأ كل شيء بالذبول حيث خريف العمر يتسلل من بين محطات الانتظار، تختتم مشاهد "سوناتا الانتظار" على ترنيمة ترددها شخصيتا المسرحية: ثمة أشجار كثيرة تورق في سنوات العمر الأخيرة.

تشترك المسرحية من حيث مناخاتها التعبيرية ومكوناتها البصرية مع الملامح العامة التي تميز مسرح العبث، سواء من خلال قلة عدد شخصيات المسرحية التي غالباً ما تدور أحداثها في مكان ضيق أو محدود مثل غرفة أو محطة، كما هو في مسرحيات هارولد بنتر حيث تدور أحداثها داخل غرفة مظلمة وموحشة، كما تعتمد اللغة في مسرح العبث على التكرار الناتج عن الخوف وعدم الطمأنينة والقلق الدائم.

ghassan.mfadleh@alghad.jo

التعليق