أوباما لغز أميركي

تم نشره في الخميس 6 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً

عوزي برعام -اسرائيل هيوم

شاهدت اللعبة الشائنة التي أتمها في الأسبوع الماضي مورينيو خلال مباراة فريقه، "انتر" مع "برشلونة"، في حانة في نيويورك سميت باسم "سلتيكس" الاسكتلندية، في الشارع 49 بين الجادة السابعة وبرودواي. كان ذلك في نيويورك ظهرا، وكانت الحانة مليئة بالناس. نقلت إلينا اللعبة ثلاثة أجهزة تلفاز. وشجع قليلون برشلونة، لكن أكثر الحاضرين نظروا إلى الجهاز الرابع، حيث كان يبث فوز تاريخي ليهينكس على هارد – سوكس، وهما فريقان متنافسان من بوسطن. أجل لعبة البيسبول.

كلما تأملت الظاهرة، استوعبت أن الولايات المتحدة ليست أوروبا، وليست افريقيا أو أميركا الجنوبية. إنها شيء مختلف، وما زالوا هناك يفضلون لعبة البيسبول المملة على دوري الأبطال. لكن عندما انتهت اللعبة واستوعبت خزي مورينيو، كان غضبي عليهم قد أصبح أقل.

وجدت نفسي في منتصف اللعبة أحادث أميركيين محمري الوجوه، غضبا على الرئيس أوباما لأنه زاد نفقات الحكومة ولأنه لا يمكنهما اليوم الحصول على قرض من المصرف حتى مقابل رهن البيت أو الأرض التي اشترياها. ولم يعلم أحد منهما بالصراع بين حكومة إسرائيل والرئيس أوباما، وهما على ثقة من أن "أوباما حسن لليهود"، لأن كل معارفهما اليهود في نيويورك صوتوا من أجله.

كذلك ينتقد أوباما مشجعون له من بين صحافيين في نيويورك من معارفي لأنه يفعل كل ما يمكن للوفاء بالتزاماته في شأن قانون التأمين الصحي، وهو يتجاهل حقيقة أن وضع الولايات المتحدة الاقتصادي قد ساء. ويزعمون أن أوباما يتجاهل أن الولايات المتحدة قد أصبحت دولة تستهلك لكنها تنتج أقل فأقل. وهم ينتقدون أوباما في شأن إسرائيل لأنه لا يلقي خطة منه ولا يبدو في الشرق الأوسط قياما على أنه رئيس أميركي يريد السلام. يريدون أن يروا أوباما ذا تصميم. ومعجم كلماتهم الذي "يبارك" حكومة إسرائيل لاعترافها بحل الدولتين هازئ ومتشكك جدا. بخلافهم، ينتقد صديقي المحامي اليهودي من جادة مديسون أوباما لعلاقته بإسرائيل، ولإيمانه بأنه يمكن التوصل إلى تسوية مع دول اسلامية. لكنه، لكونه شخصا منفتحا وليبراليا، يبارك الرئيس جدا بسبب القانون الصحي "الذي يجعل الولايات المتحدة دولة أكثر حداثة وعدلا".

باختصار، ما يزال أوباما ظاهرة غير محلولة عند الجمهور الأميركي. يحاربه الحزب الجمهوري حربا لا هوادة فيها. وفي انتقاده على الموضوع الصحي تسمع دعاوى أن "أوباما اشتراكي يؤمن بالمساواة" خلافا للروح الجمهورية التي تؤمن بـ "السوق المفتوحة، والتنافسية وبأدنى قدر من تدخل الدولة في حياة المواطنين". وفي مواجهتهم يزعم صحافيون من نيويورك مرة أخرى أن "الكنيسة تقف وراء نقد الجمهوريين لأنه كلما أصبحت الدولة أكثر مسؤولية عن صحة المواطنين قاطبة، أضر ذلك بالصلة بالكنيسة".

خصص لانجاز انتر في مواجهة برشلونة ثلاثة أسطر في صحيفة "نيويورك بوست"، بل إن "نيويورك تايمز" التي هي أكثر انفتاحا للعالم لم تبرز انجاز مورينيو. وقد اعتقدت أن الأميركيين على حق هذه المرة. لا يحسن ذكر خزي مورينيو. سيوافق على هذا مشجعو أوباما وكارهوه في أوروبا وفي إسرائيل.

التعليق