تهديد أبو مازن الحقيقي

تم نشره في الخميس 6 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً
  • تهديد أبو مازن الحقيقي

يوسي بيلين -اسرائيل هيوم

في مقابلة صحافية أعطاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الفترة الأخيرة للقناة الثانية رفض فكرة الإعلان من طرف واحد عن إقامة دولة فلسطينية، لأنه يدرك أن معنى ذلك الاكتفاء بجزء صغير من الضفة الغربية مع جعل النزاع القومي بين الجانبين نزاعا عاديا على حدود. وهو يدرك أيضا أن التهديد بأن تقوم غربي الأردن دولة "إسراطين"، بحسب نظرية "كبير الزعماء العرب"، معمر القذافي، هو تهديد أجوف، وذلك لأن كل رئيس حكومة إسرائيلي يفضل انسحابا من جانب واحد على موافقة على دولة ثنائية القومية. ورفض أبو مازن خيار العنف في أوضح صورة. وهو يعلم أن العنف قد يضر بإسرائيل لكن ثمن الدماء الأعلى سيدفعه الفلسطينيون كما هي الحال دائما. ولم يتحدث علنا عن التهديد الحقيقي. لكن يوجد حوله من يتحدث عن ذلك بلا تردد، وهو التوجه إلى حل السلطة الفلسطينية إذا لم ينجح التفاوض مع إسرائيل.

يعلم عباس أنه حتى إذا اقترح أوباما خطة خاصة به، على خلفية فشل ممكن للمفاوضات، فإن إسرائيل تستطيع أن تعارض وأن تثير ما لا يحصى من التحفظات عليها. وهو يدرك أيضا أن الاتيان بخطة كهذه ليجيزها مجلس الأمن لن يفضي إلى شيء. فالأمم المتحدة مثلا لم تتبن قط اتفاقات كامب ديفيد في العام 1978 لكنها تبنت "خريطة الطريق" بحماسة. السلاح الفعال الوحيد الذي يملكه أبو مازن هو أن يقول لإسرائيل ما يلي: في إطار اتفاقات أوسلو أقيمت سلطة فلسطينية ومؤسسات. كان يفترض أن تقوم السلطة مدة خمس سنين وأن تحل محلها دولة فلسطينية. اذا أراد الفلسطينيون إقامة دولة فإنهم يحتاجون إلى اتفاق مع إسرائيل. أقيمت دولة بلا اتفاق في المجلس الوطني الفلسطيني في العام 1988 ولا يوجد لها أي معنى.

أنشأنا مؤسسات، وأنشأنا جهازا أمنيا، وشباننا دربهم جنرالات أميركيون، سيقول عباس، بيد أننا يتهمنا جمهورنا (والمستوطنون أيضا) بأننا أصبحنا جزءا من جهاز الأمن الإسرائيلي. نحن نتلقى منحا من دول في العالم ونغطي بأنفسنا جميع نفقات الحكم في المناطق، بعد عشرات السنين التي انفقت فيها إسرائيل على ذلك بلايين كثيرة من الدولارات. أصبحنا، على قدر كبير، مقاولين ثانويين لإسرائيل في حفظ الاحتلال. وافقنا على ذلك لأننا قدرنا أن هذه فترة انتقالية تمهيدا لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية كلها و(غزة). مرت 16 سنة. لم يخطر في بالنا وفي أسوأ أحلامنا أن يستمر هذا زمنا طويلا إلى هذا الحد. لنا نصيب من الذنب لكن لا يمكن أن يستمر هذا.

صحيح، نحن نعُمل عشرات الآلاف، وعندنا شروط أجور وحساب نفقات ولا يسهل علينا التخلي عن كل هذا. لكن كلما استمر هذا الوضع المكلف سيصعب علينا تغييره. بدأت الدول المانحة أيضا تضيق ذرعا بالإنفاق على أجور الجهاز الحكومي. لهذا إذا تبين أن محادثات التقارب محاولة أخرى لكسب الوقت؛ وإذا كانت الفجوة الحقيقية التي ستتبين فيها أكبر من أن يتم جسرها فسنقوم بعمل. سنقدم لكم على طبق من الفضة مقاليد المناطق التي احتللتموها في العام 1967. شكرا على الرئاسة، وعلى رئاسة الحكومة وعلى السيارات. عودوا لتدبير أمورنا.

التعليق