لافي: الشعر ما يزال في قمة وهجه

تم نشره في الاثنين 3 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • لافي: الشعر ما يزال في قمة وهجه

حافظ مقولات الرصيف يوقع ديوانه الجديد في المركز الثقافي العربي

عزيزة علي

عمان- أكد الشاعر محمد لافي أن الشعر ما يزال في قمة وهجه، خصوصا ذلك المحّمل بوجع الآخرين ممزوجا بوجع الشاعر الذي يختط فيه تجربته الخاصة.

وأضاف لافي، خلال توقيعه في المركز الثقافي العربي أول من أمس، ديوانه الشعري الجديد ".. ويقول الرصيف" الصادر عن وزارة الثقافة ضمن سلسلة منشورات التفرغ الإبداعي، في أمسية قدم خلالها الناقد د.خالد الجبر قراءة في قصائد لافي، وأدارها عضو الهيئة الإدارية للمركز الروائي والقاص قاسم توفيق، أن الشعر "ما يزال له تأثيره وحضوره بين شريحة كبيرة من الجمهور الذي يصدق ويؤمن بالقصيدة والشاعر".

ورأى أنه ليس مطلوبا من القصيدة الشعرية "أن تحرر فلسطين أو أن تهزم الاحتلال الأميركي في العراق"، مبينا أن التراجع الذي حصل للقصيدة لم ينفِ دورها وتأثيرها في التحريض.

وفي تصريح لـ"الغد" أكد لافي أن الديوان امتداد إلى تجربته الشعرية السابقة، مبينا أنه ليس مطلوبا من الشاعر، في كل إصدار جديد أن "ينتقل من حفرة إلى أخرى"، رائيا أن هذا يعني أن الشاعر "لا يمسك بالفكرة الرئيسة التي يمكن أن تنظم كل نتاجه الشعري السابق، وهذه الخصيصة تنسحب على غالبية الشعراء الملتزمين بالقضايا والهموم العامة.

وقال إن كل القصائد التي يتضمنها الديوان الجديد هي العودة إلى الطفولة وربطها بالحاضر على نحو يتواصل فيه الماضي مع الحاضر، من خلال استحضار صوتين في القصيدة الواحدة كما هو في قصيدة "مقامتان للعوجا".

ولفت إلى أن الجديد في هذا الديوان هو الالتفات إلى الحدث اليومي وتصوير بعض مناحي الواقع المعيشي، على نحو يكون فيه الشاعر مجرد "كاميرا تلتقط ما حوله".

من جانبه، بين د.خالد الجبر أن الديوان يحمل دلالةَ تهميش الأمّة العربيّة كلّها من النظام الرّسميّ العالميّ، مشيرا إلى أن لافي أنجز الديوان في مدّة زمنيّة محدّدة حيث حكمته المدّة التي يفرضها مشروع التفرّغ الإبداعيّ باتّفاق مع وزارة الثقافة الأردنيّة، مبينا أن بعض النّصوص محكومةً بالواقع الضّاغط زمنيّا وحدَثيّا.

ورأى ان بعض مقاطع لافي تشيرُ إلى علاقات نصيّة ناضجة بين نصوصه ونصوص أخرى لشعراء عرب قدماء ومعاصرين؛ فافتتاحيّة العراء في ديوان لافي تُحيل مباشرةً على الصّعاليك ونصوصهم التي خرجوا بها على التقليد الفنّي للقصيدة الجاهليّة المستقرّة.

وأشار إلى انه في قصيدة "لافتات" يبرزُ أحمد مطر بلافتاته، وفي قصيدة "ثنائيّة" يستحضرُ الشاعر أمل دنقل في بكائيّته بين يدي زرقاء اليمامة، كما يستدعي طيف السياب في قصيدة "شرفة على ليالي الوحيد"، وغيرها من القصائد.

وتناول الجبر البنية المجموعة الشعرية، مشيرا إلى ثنائيّات أساسيّة فيها؛ وهي تؤول في غايتها إلى ثنائيّة واحدة، وهي الثنائيّة الجوهريّة؛ أي البذرة الحيّة التي خلّقت نصوص هذه المجموعة.

كما أشار الجبر إلى ثنائية الذات بين الطفولة وميعة الصبا في قصيدة "العوجا" التي يتناول فيها لافي المنافي، مؤكدا أنها ثنائيّة ممتدّة بحدّة، وهي ثنائيّة الذاتِ بين صِباها الذي كانت فيه في الوطن، والذّاتِ في المنافي.

وعن ثنائية الحضور والغياب والاتصال بالمكان الوطن، بين أنها ثنائيّة بنيويّة في الشّعر الفلسطينيّ المنفيّ، والفلسطينيّ بعامّةً.

وأشار الجبر إلى ثنائية الحمل الرماد، حيث يتعرض الحلم للحرق والتّدمير حتّى أضحى رمادًا؛ لكنّ وصفَه بالحُلم يبقي على قابليّة التجدُّد والانبعاث. وإذا كانَ الزّمن هو الفاعلَ في الحُلم لدى لافي، فلا يمكن لنا تصوُّر أن يكونَ الزّمانُ بهذه الفاعليّة الكاسرة إلاّ وهو يقصدُ المسكوتَ.

تلا ذلك قراءات للافي من ديوانه الجديد. وفي القصيدة التي يحمل الديوان اسمها، يقول الشاعر:

"ويقول الرصيف خذوا

عن لساني الكلام الثقة

فأنا شاهد الزمن المحرقة

ويقول الرصيف: أنا أمكم وأبوكم

يؤول إلي المال

وأقلبكم في الهزيمة ذات اليمين،

وذات الشمال

في متسع للثري، وللجائع الأبدي،

وللعسكري، وللجنرال الذي

كان قبل هزائمه جنرال".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق